كتبت أيضًا حول الفترة الزمنية التي عاش فيها حافظ مرحلته الإبداعية…

ناصر كناني: فترة مظلمة سيطر عليها استبداد الطغاة وظلامية رجال الدين المتزمِّتين. من سخرية القدر أنَّ شاعرًا بحجم ومكانة حافظ قد عاش وعمل خلال فترة من أحلك الفترات في تاريخ إيران. ولهذا السبب فقد حاولت استكشاف فلسفته في الحياة، التي مكَّنته من الحفاظ على استقامته وإنسانيته.

كيف تجد الترجمات الألمانية لديوان حافظ؟

الغلاف الألماني لكتاب ناصر كناني "حافظ - أعظم شاعر ذي لسان فارسي".  im Verlag Königshausen & Neumann
يقول ناصر كناني: "لا أرى في حافظ أي شيء آخر غير الشاعر، الشاعر الخالِص! أنا معجب بجرأة روحه المرحة، أحبّ لغته الجميلة المنقطعة النظير، وأستمتع بلحن شعره".

ناصر كناني: أشرت في بعض الأحيان عند ذِكْر الترجمات الألمانية لقصائده إلى أنَّ بعض هذه الترجمات دون المستوى المطلوب وتكاد لا تعكس أفكار حافظ الحقيقية. وذكرت بطبيعة الحال أيضًا الأسباب المحتملة لذلك: اللغة الرفيعة السامية التي يستخدمها هذا الشاعر الغامض، وغموض شعره واِلتباس فهمه، بالإضافة أيضًا إلى خصائص اللغة الفارسية.

يكاد لا يوجد أحد مدح الحبَّ ومجَّده مثل حافظ. ولكنك مع ذلك اهتممت قليلًا جدًا بحياته العاطفية. فلماذا؟

ناصر كناني: كان حافظ يحبّ زوجته، التي أشاد بطيبتها اللامتناهية في قصيدة من أجمل قصائده الغزلية. وقد عانى معاناةً تفوق كلّ المقاييس بسبب موتها غير المتوقَّع والمُبكِّر. أمَّا الحبّ الذي يمجِّده في قصائده، سواء كان حبًّا دنيويًا أو إلهيًا، فله بُعد آخر غير البعد الذي يتم افتراضه بشكل عام. وكثيرًا ما يدور الحديث في كتابي حول هذا الحبّ. لا بدّ لي من الاعتراف بأنَّني أعارض فكرة أنَّ حافظ كان مثل زير نساء يحاول باستمرار كسب النساء للعلاقات الجنسية.

ذكرتَ في مقدِّمة كتابك أنَّ حافظ لجأ إلى التصوُّف. وبعد ذلك تطرَّقتَ إلى النفور الذي كان لدى حافظ بعد تركه الطريقة الصوفية. فما سبب هذا النفور؟

ناصر كناني: من المشكوك فيه إنْ كان حافظ قد اتَّبع في الحقيقة طريقة صوفية. وذلك لأنَّنا نُميِّز في الفارسية بين عارف (غنوصي) وصوفي (مُتَصوِّف، درويش متجوِّل) أو بصيغة أخرى بين العرفان (الغنوصية) والتصوُّف (الصوفية). لقد كان حافظ غنوصيًا (عرفانيًا). هذا الشاعر الاستثنائي حياته كلها محاطة بالأساطير. 

وكثيرًا ما يصعب التمييز بين الشِّعر والخيال. ولكنه في الواقع كان يحترم أكبر احترام شخصية "رِنْد" الذي اخترعه بنفسه، والذي كان يشعر باِلتزامه المطلق بالحبّ والحقيقة. وكان يشعر باحتقار عميق للمتديِّنين المنافقين والصوفيين الدنيويين، الذين اتَّهمهم بالجشع المادي واستغباء الجمهور.

يُلاحَظ من كتابك أنَّك مُحبّ كبير لحافظ. أية قصيدة تَركَتْ في نفسك أكبر تأثير؟

ناصر كناني: لا أرى في حافظ أي شيء آخر غير الشاعر، الشاعر الخالِص! أنا معجب بجرأة روحه المرحة، أحبّ لغته الجميلة المنقطعة النظير، وأستمتع بلحن شعره. وقصائده التي تعتبر من قصائدي المفضلة في اللغة الفارسية أكثر من أن أذكر منها هنا قصيدة أو أخرى.

 

حاورته: ياسمين خليفة

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: ايران ژورنال/  موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

كتاب الأستاذ ناصر كناني: "حافظ - أعظم شاعر ذي لسان فارسي"، صدر باللغة الألمانية عن دار نشر كونيغهاوزن أوند نويمان، سنة 2020، في 282 صفحة، تحت رقم الإيداع:

ISBN: 3826069501

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة