حوار مع ناصر کنعانی حول كتابه ـ"حافظ - أعظم شاعر ذي لسان فارسي"ـ

كيف تأثر شعراء الألمانية بالشاعر الإيراني حافظ الشيرازي؟

أكثر من 100 شاعر ناطق بالألمانية، من ألمانيا والنمسا وسويسرا، كتبوا في القرنين التاسع عشر والعشرين قصائد غزل بأسلوب الشاعر الفارسي شمس الدين محمد حافظ الشيرازي، الذي عاش في القرن الرابع عشر. يعتبر الشاعر الإيراني حافظ مصدر إلهام للعديد من الشعراء في أوروبا وقد كان له تأثير منقطع النظير على المستشرقين. يستكشف الباحث الإيراني ناصر کنعانی في كتابه "حافظ - أعظم شاعر ذي لسان فارسي" الصادر بالألمانية الحسية والتصوف والأناقة لدى هذا الشاعر العظيم. ياسمين خليفة حاورته حول هذا الكتاب.

لقد كُتِبَ الكثير حول الشاعر الإيراني حافظ منذ ولادته قبل سبعة قرون. ما الذي ألهمك لكتابة كتاب حول أشهر شاعر في إيران؟

ناصر کنعانی: لم يُكتَب بحسب علمي في الدول الغربية حتى الآن أي كتاب يستحق الذكر حول حياة حافظ وفلسفته في الحياة، بل اكتفى الناس في هذا الجزء من العالم بترجمة قصائده وتفسيرها. ولهذا السبب بالذات انصبّ اهتمامي على السؤال حول اهتمام الكثير من الشعراء والمفكِّرين والكتَّاب والفنَّانين الغربيين بشعر حافظ. كتابي هو محاولة للعثور على إجابات على هذا السؤال.

ما الذي يجعل حافظ أعظم شاعر فارسي بالنسبة لك؟

 ناصر کنعانی: لقد أنجبت الثقافة الإيرانية واللغة الفارسية خلال الألفية الماضية الكثير من الشعراء العظماء. والكثير منهم حقَّقوا شهرة عالمية - مثلًا الفردوسي وعمر الخيَّام وجلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي وغيرهم. ولكن لم يُحقِّق أي منهم شعبية حافظ في العالم الناطق باللغة الفارسية. 

وشعبية هذا الشاعر الكبيرة تتجلى أيضًا في حقيقة وجود نسخة واحدة على الأقل من ديوانه في كلِّ بيت إيراني. وجميع الإيرانيين تقريبًا، بصرف النظر عن خلفيَّاتهم ومستواهم التعليمي، يعتقدون اعتقادًا راسخًا أنَّهم سيجدون في ديوانه جوابًا أو نصيحة عندما يكونون في وضع صعب أو حين يجب عليهم اتِّخاذ قرار هام. ويفسِّرون تكهُّنات ونبوءات الشاعر حافظ بطريقتهم الخاصة.

 ناصر كناني باحث إيراني مشهور عالميًا وأستاذ مختص بعلم اللسانيات. يهتم بالموسيقى والأدب الفارسي التقليدي بالإضافة إلى اهتمامه بفيزياء الجوامد والكيمياء الكهربائية.  Foto: Iranjournal
ناصر کنعانی باحث إيراني مشهور عالميًا وأستاذ مختص بعلم اللسانيات. يهتم بالموسيقى والأدب الفارسي التقليدي بالإضافة إلى اهتمامه بفيزياء الجوامد والكيمياء الكهربائية. صدر كتابه الأخير بالألمانية في شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 2019 تحت عنوان "حافظ - "حافظ - أعظم شاعر ذي لسان فارسي".

قصائد حافظ ألهمت أيضًا الأجيال التالية من الفنَّانين حتى يومنا هذا…

 ناصر کنعانی: بالتأكيد. لقد حلمت أجيال من الشعراء الفارسيين (وما يزال الكثيرون يحلمون) بنظم قصائد غَزَل مثل حافظ. ولكن من دون جدوى! لقد قال غوته ذات مرة: "وحتى إنْ غرق العالم كله، يا حافظ، أريد أن أتنافس معك، معك وحدك!" قصائد حافظ هي مصدر إلهام أيضًا للموسيقيين الإيرانيين. بالإضافة إلى ذلك فقد كان شعره دائمًا مصدر إلهام للخطَّاطين الفارسيين. أَلا يُبرِّر كلُّ هذا وصف حافظ بشاعر اللغة الفارسية الأعظم؟

يحتوي كتابك على اقتباسات وحواشٍ كثيرة ويبدو مثل تأريخ لتلقِّي الكُتَّاب والمستشرقين الألمان -خاصةً في القرن السابع عشر وحتى القرن التاسع عشر- لشعر حافظ. ما نوع القرَّاء الذين فكَّرتَ بهم عندما كتبت هذا العمل؟

 ناصر کنعانی: لقد فكَّرتُ أوَّلًا وقبل كلّ شيء في جميع الألمان المهتمين بالثقافة الإيرانية وبفنّ الشعر الفارسي، وبالتأكيد أيضًا بأبناء بلدي الإيرانيين الذين يتقنون اللغة الألمانية. أردت أن أكتب كتابًا موضوعيًا معمَّقًا وموثّقًا توثيقًا جيدًا. لم أكن مهتمًا برواية قصة بسيطة عن حافظ.

واسمحوا لي أن أستغل هذه الفرصة لأعبِّر عن شكري وامتناني لصديقي العزيز البروفيسور الدكتور علي رضا رَنْجَبَر، رئيس أكاديمية الأطباء وأطباء الأسنان الإيرانيين في ألمانيا، الذي لولا دعمه المالي لما كان من الممكن نشر هذا الكتاب.

بعض الشعراء الناطقين باللغة الألمانية أيضًا تأثَّروا تأثيرًا شديدًا بحافظ...

 ناصر کنعانی: تمامًا. فقد كانت نيَّتي في الأصل أن أبيِّن في أطروحة شاملة تأثير شعر حافظ على الشعر الألماني، وخاصةً قصائد الغزل التي أحبَّها حافظ حبَّا خاصًا. فقد كتب أكثر من مائة شاعر ناطق بالألمانية من ألمانيا والنمسا وسويسرا قصائد غزل بأسلوب حافظ في القرنين التاسع عشر والعشرين، على أية حال. 

وهنا فكَّرت أنَّه من المناسب تعريف القرَّاء من خلال مقدِّمة مُطوَّلة قليلًا على حياة هذا الشاعر الشيرازي وعمله، لتعليل سبب شعبية شعره في المنطقة الناطقة بالألمانية. غير أنَّ هذه المقدِّمة، التي كان من المخطَّط لها أن تكون مدخلًا، باتت تتَّسع ويزداد حجمها باستمرار. وهكذا قرَّرت نشرها ككتاب مستقل. وحاليًا أعمل على إعداد بحث حول الشعراء الناطقين بالألمانية، الذين كتبوا قصائد غزل مثل حافظ. وسأعرض في هذا البحث العديد من قصائد الغزل "الألمانية" هذه.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة