حوار مع وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف

عاطف أبو سيف: علينا جعل سياستنا شفافة وقريبة من المواطن الفلسطيني

شعراء ومفكرون فلسطينيون شهيرون معروضة صورهم في ردهة وزارة الثقافة الفلسطينية، ومنهم أسماء كبيرة مثل الشاعر محمود درويش والمفكر إدوارد سعيد: الوزارة في رام الله تقدم نفسها عالميةً وحديثة، وكذلك وزيرها الجديد - عاطف أبو سيف. إنغه غونتر حاورته لموقع قنطرة.

عاطف أبو سيف كاتب وروائي وسياسي فلسطيني، ولد عام 1973 ونشأ في مخيم جباليا في غزة. هناك كان منزله وهناك قضى حياته. عمل معيدًا لمادة العلوم السياسية في جامعة الأزهر بمدينة غزة، وكتب كتبًا (من بينها روايته "حياة معلقة" المترجمة حديثًا إلى الألمانية تحت عنوان "فطور مع طائرة من دون طيَّار"، وهي يوميات من حرب غزة عام 2014)، وكذلك أعمدة ككاتب ضيف في صحيفتي جارديان ونيويورك تايمز. 

حتى تعرُّضه لاعتداء وحشي في الثامن عشر من آذار/مارس 2019، عندما اعتدت مجموعة من المسلحين الملثَّمين بالضرب المبرح عليه -على رجل فتح- إلى أن شارف على الموت، وكسروا أصابع يده اليمنى كعقاب محدَّد لكلِّ مَنْ يجرؤ على انتقاد نظام حماس. في نيسان/إبريل 2019، تم تعيين عاطف أبو سيف من قِبَل الرئيس محمود عباس وزيرًا للثقافة في الحكومة الفلسطينية الجديدة.

***

كيف أصبحت يدك اليمنى الآن؟

عاطف أبو سيف (يُحرِّك أصابعه ويقول): عادت بخير.

ما الذي حدث بالضبط في ذلك اليوم، الثامن عشر من آذار/مارس؟ ومَنْ كان وراء هذا الاعتداء؟

عاطف أبو سيف: أنا لا أحبُّ التفكير في ذلك، هذا الحادث بالنسبة لي شيءٌ من الماضي. وعلى العموم يمكن القول إنَّ الأشخاص الذين هاجموني كان عددهم نحو خمسة وعشرين شخصًا. كنت قد زرت للتو صديقًا سألهم: "مَنْ أنتم؟"، وأجابوا: "حماس".

هل حدث ذلك خلال أيَّام الاحتجاجات في غزة، عندما خرج الفلسطينيون الناقدون لحركة حماس إلى الشوارع تحت شعار "بدنا نعيش"؟

عاطف أبو سيف: نعم، لقد أجريتُ في تلك الفترة أربع أو خمس مقابلات في وسائل إعلام عربية. ليس بصفتي عضوًا في فتح، بل كمواطن كان يريد الإعلان عن أنَّ هذه مظاهرات مشروعة يخرج فيها شابَّات وشبَّان يريدون حياة أفضل. لقد دافعت عن مطالبهم وقلت إنَّ هؤلاء المتظاهرين يستحقُّون دعمنا. لم يبادر أيّ شخص في غزة بالكلام من أجلهم، أنا كنتُ الشخص الوحيد. كان معظم المتظاهرين من طلَّابي. لقد رأيتهم عندما تم إطلاق سراحهم بعد بضعة أيَّام من الاعتقال والاستجوابات المصحوبة بالتعذيب والإذلال.

هل ضربتهم الشرطة؟

 

زعيم حماس إسماعيل هنية وغيره من كبار مسؤولي حماس في مدينة غزة في 14 ديسمبر 2017. Foto: Reuters/Mohammed Salem
يقول عاطف أبو سيف: "لا يمكن أن نتولى نحن تعبيد الشوارع والطرقات أو بناء مستشفى ومن ثم يأتي إسماعيل هنية بصفته أعلى ممثِّل لحركة حماس ليفتتح المشاريع رسميًا. نحن لا نتخلى عن غزة، فهؤلاء شعبنا. غير أنَّنا لا نريد تمويل نظام حماس في غزة".

 

{"يوجد على الأقل شيء واحد يمكننا فعله، وهو: احترام حرِّية التعبير عن الرأي وجعل سياستنا قريبة من المواطن وشفَّافة. لا يجوز اعتقال أيّ فلسطيني بسبب آرائه الناقدة. وأنا أؤيِّد ذلك أيضًا." - وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف}
 

عاطف أبو سيف: ليس هذا فقط، بل تم تعليقهم من أقدامهم مثل المواشي. وأنا قلت حول ذلك علانية إنَّ مثل هذه المعاملة غير إنسانية.

هل يمكنك تصوُّر العودة إلى غزة طالما أنَّ حماس تحكم هناك؟

عاطف أبو سيف: اسمعيني، نحن -الفلسطينيين- لا يوجد لدينا مكانٌ آخر غير فلسطين. أنا لا أستطيع أن أتصوَّر الحياة في أوروبا. لقد احتجزتني حماس قبل هذا الحادث الأخير خمسين مرة. وكلما كان يحدث شيء ما، كانوا يطلبونني ويحتجزونني يومًا أو يومين.

هل يعني هذا حياةً في خوف دائم؟

عاطف أبو سيف: بالتأكيد. حركة حماس هي حارس في سجن كبير اسمه غزة. هذه هي الحقيقة غير المعلنة. يوجد حصار إسرائيلي وحصار من قِبَل حماس، وكلٌ منهما يُكمِّل الآخر من أجل السيطرة على الأهالي في غزة. ولكنني لن أتركهم يقرِّرون إن كان بإمكاني العيش في بلدي أم لا. وحتى لو قتلوني.

من أين لك هذه الشجاعة؟

عاطف أبو سيف: تتمنى حماس لو ترانا نحن المثقَّفين العلمانيين الليبراليين نختفي جميعنا من غزة. إذا كان المرء يؤمن بفكرة ما، فيجب عليه أن يكافح من أجلها.

وما هي فكرتك؟

عاطف أبو سيف: لقد اضطرت جدَّتي في عام 1948 إلى مغادرة يافا، حيث كانت تعيش حياة غنية. ووصلتْ إلى مخيَّم جباليا للاجئين. وهرب زوجها، جدّي، إلى الأردن أثناء الحرب في عام 1967. أمَّا هي فرفضت الذهاب معه. وطبعت لاحقًا في ذاكرتنا نحن الأطفال أنَّ النكبة (تشريد الفلسطينيين في عام 1948) كانت خطأً لا يمكننا اقترافه مرة أخرى. قد تكون غزة هي المكان الأسوأ والأوسخ والأكثر اكتظاظًا بالسكَّان في العالم. مكان يحكمه الأصوليون. لكنه مكانٌ أجدُ فيه نفسي في بيتي.

أَلا تزال زوجتك وأطفالك هناك؟

عاطف أبو سيف: نعم، وبعد رمضان سوف أحضرهم إلى رام الله. ولكنني سأستمر في زيارة غزة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : عاطف أبو سيف: علينا جعل سياستنا شفافة وقريبة من المواطن الفلسطيني

هذا الرجل الذي يتكلم عن حرية التعبير اليوم يهدد المدونين الفلسطينيين بالمحاكم لانهم قاموا بنشر هذه المقابلة التي اجريتموها معه.... ماذا نسمي هذا الفعل .. نفاق ام كذب ام ؟؟؟

ماهر عابد12.05.2019 | 09:47 Uhr