من مطالبكم ضرورة أن يتحرر المسلمون من الاستعمار. ما الذي تفهمونه من ذلك؟

النعيم: إن قلوب وعقول المسلمين ما زالت محكومة بنظرية المعرفة الغربية وبالفلسفة الغربية وبالمفاهيم الأوروبية عن إدارة الدولة، رغم أنهم استقلوا اسمياً عن الاستعمار منذ عقود. فالاستعمار ليس عسكريا فقط بل هو حالة روحية للمستعمِر والمستعمَر. فمن تم استعماره يساهم بنفسه في الخضوع للأولويات الاستعمارية والاستعمارية الجديدة. يتوجب علي كمسلم أن أحرر روحي وقلبي وعقلي، حتى أتحول إلى شخص حر من جديد. لكني بذلك لا أنكر التأثيرات الثقافية الأوروبية والأمريكية.

وماذا يعني هذا بالنسبة للنقاش حول الدولة العلمانية؟

النعيم: كلما واصلنا تقليد النماذج الأوروبية فهذا يعني أننا لم نتحرر بعد من الاستعمار. يتوجب علينا أن ننطلق من تاريخنا الخاص بنا لتأسيس نماذجنا السياسية، وذلك عبر محاولتنا فك شفرة معنى التاريخ الإسلامي في العديد من الحقب والمناطق. إنني لا أريد تقليد النموذج الألماني أو الفرنسي أو البريطاني. إنني أشكل مذهبي السياسي في مفاهيم، تتجاوز حدود ما رسمه الاستعمار الأوروبي.

أصبح الأمر شبيها بالموضة بالنسبة للمثقفين المسلمين أن ينادوا بضرورة "إصلاح الإسلام"، لكنهم يعنون أشياء مختلفة بذلك؟

النعيم: لهذا من الضروري أن نصل إلى ما يعنيه المرء بذلك. الإصلاح الأوروبي أكثر تعقيدا من قصة الراهب الذي علق بضعة مطالب على باب الكنيسة. فنحن نعرف أن حركات التغيير تحتاج إلى وقت طويل وهي جزء من إجماع تَشَكَّلَ عبر أجيال كثيرة. الناس الذين عاشوا في الماضي لم يكونوا يدركون أنهم جزء من الإصلاح الديني المسيحي. وبالإمكان قول هذا نفسه عن أولئك الذين عاشوا الثورة الفرنسية. بإمكاننا إدراك ذلك فقط حين نسترجع هذه الصيرورة بعد أن صارت جزءا من الماضي.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لتجديد الإسلام؟

 

 

النعيم: بالنسبة للإصلاح الاسلامي تتعلق هذه المسألة بصيرورة شبيهة. فالمسلمون -الذين يقارب عددهم المليار وستمائة مليون نسمة- يعيشون الإسلام من خلال مذاهب دينية مختلفة. فالمسألة ليست مسألة سيارة يكفي وضع مفتاح فيها من أجل أن ينطلق الإصلاح، بل إننا أمام أفكار كثيرة، بعضها مقبولة وأخرى مرفوضة. بعض المصلحين دفعوا حياتهم ثمنا لأفكارهم، وللأسف غالبا ما تسير الأمور على هذا المنوال في التاريخ الانساني.

هل يعني ذلك أننا نتواجد في قلب إصلاح إسلامي؟

النعيم: أجل، إننا نتحدث عن ذلك، لأننا نتواجد في قلب عملية الإصلاح، لأن المسلمين يشعرون بالانزعاج من بعض مظاهر الفهم التقليدي للدين مثل غياب حقوق المرأة أو ضعف الحرية الدينية.

عندما درستُ قبل أربعين عاما في جامعة الخرطوم، شعرت بنفسي منجذبا للمبادئ الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، لكن فهم الشريعة -في الدروس التي كانت تُقَدَّم لنا- حال دون انتشار تلك المبادئ. وحقيقة أني شعرت بالحاجة إلى الإصلاح، تُعْتَبَر جزءا من هذه الصيرورة.  إننا في قلب صيرورة التحول، الذي نسميه إصلاحاً.

 

حاورته: كلاوديا مينده
حقوق النشر والترجمة: موقع قنطرة 2020
ar.Qantara.de

 

 

اقرأ/ي أيضًا: المزيد من مقالات موقع قنطرة 

نقد الذات التراثية استفادة إسلامية من الكنيسة اللوثرية

هل كان المفكر نصر حامد أبو زيد مصلحاً لوثراً إسلامياً؟

الإصلاح الديني في المسيحية والإسلام

معضلة الإصلاح في الإسلام 

الإسلام لا يحتاج مصلحاً دينياً مثل مارتن لوثر!

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة