العمل مع الخصوم السياسيين

يعتبر العمل مع الخصوم السياسيين أمرًا ثابتًا في مسيرة شمعون بيريز المهنية. ففي الثمانينيات دخل بيريز في ائتلاف مع رئيس حزب الليكود حينها إسحق شامير، وقد تقلد منصب رئيس الوزراء لعامين. ولمرَّتين "على التوالي" - ضمن إطار ائتلاف كبير وكذلك نتيجة اغتيال رئيس الوزراء - وصل شمعون بيريز فترة قصيرة إلى رئاسة الحكومة. غير أنَّه كان يخسر دائمًا الانتخابات البرلمانية.

وفشل أيضًا في المحاولة الأولى لانتخابه كرئيس للدولة. وفقط عندما ثبتت تهم تحرُّش رئيس الدولة موشيه كاتساف بموظَّفات في مكتبه واضطر إثر ذلك إلى الاستقالة، بعدما كان قد تغلَّب من قبل على شمعون بيريز في الانتخابات، تمكَّن بيريز وهو في سنّ الرابعة والثمانين في عام 2007 من الوصول إلى المنصب الأعلى في الدولة، والذي يعتبر في الواقع مجرَّد منصب تمثيلي.

Ein Aktivist des rechten Likud überklebt Wahlplakate des israelischen Ministerpräsidenten Schimon Peres am 26.5.1996 in Jerusalem mit denen des Likud-Führers Benjamin Netanjahu; Foto: picture-alliance/COLORplus/P. Guyot
خطأ سياسي وبداية نهاية عملية السلام - كان شمعون بيريز يريد من هذه العملية العسكرية ضدَّ حزب الله اللبناني أن يظهر بصورة رجل قوي، يحافظ جيدًا على أمن إسرائيل القومي. وقد كانت النتيجة خسارة شمعون بيريز في الانتخابات في التاسع والعشرين من شهر أيَّار/مايو 1996 وتحوُّل نتنياهو إلى رئيس للوزراء. هذه الهزيمة يجب اعتبارها خطأً من أكبر الأخطاء السياسية في تاريخنا المعاصر.

وفي ظلِّ قيادته مُنِيَ حزب العمل الإسرائيلي ذو الطابع الديمقراطي الاشتراكي بهزيمة غير مسبوقة. وقد انخفظ مستواه من حزب يشكِّل الحكومة إلى وضع فصيل صغير. ويبدو أنَّ مصير الديمقراطية الاشتراكية في إسرائيل قد سبق مصير الديمقراطية الاشتراكية في أوروبا: فقد تحوَّل أنصار حزب العمل الإسرائيلي إلى مُعادين للأجانب، وذلك قبل خمسة عشر عامًا من تحوُّل ناخبي "الحزب الاشتراكي" في فرنسا بشكل جماعي إلى "الجبهة الوطنية"، وكذلك انتقال الكثيرين من ناخبي الحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا إلى حزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي.

وفي المسائل الاقتصادية كان شمعون بيريز يفكِّر بطريقة ليبرالية جديدة. ولكنه لم يكن يهتم كثيرًا بالتوازن الاجتماعي. فقد اتَّهم أستاذ التاريخ المقدسي زئيف شتيرنهيل شمعون بيريز بتدمير حزب العمل الإسرائيلي، الذي كان في السابق حزبًا شامخًا.

الخاسر الدائم في السياسة الداخلية

وعلى الرغم من أنَّ شمعون بيريز كان الخاسر الدائم في النقاش السياسي الداخلي، غير أنَّه بقي فترة طويلة - استغرقت سبعين عامًا - كسياسي لا مثيل له في المؤسَّسة السياسية في إسرائيل. ويعود الفضل في صعوده إلى حقيقة أنَّه أصبح في فترة شبابه من أقرب المُقرَّبين لمؤسِّس دولة إسرائيل دافيد بن غوريون. وشمعون بيريز، الذي لم يكن جنديًا قطّ، أظهر موهبته في وقت مبكِّر في تأمين الأسلحة، سواء من خلال الشراء في الخارج أو من خلال إنشاء مصانع الأسلحة الخاصة.

وبصفته وكيل وزير في وزارة الدفاع لعب في فترة الخمسينيات دورًا محوريًا في تسليح دولة إسرائيل بترسانة نووية. فقد أقام بيريز الاتِّصالات الحاسمة مع فرنسا، التي وفَّرت لدولة إسرائيل العناصر الأساسية للتكنولوجيا النووية.

وبذلك فإنَّ شمعون بيريز قد وضع بعد أعوام قليلة من المحرقة حجر الأساس لتفوُّق إسرائيل العسكري الدائم على جيرانها. ولا شكّ في أنَّ هذا كان في البداية إنجازًا كبيرًا، وذلك نظرًا إلى خطر القومية العربية، الذي يهدِّد وجود دولة إسرائيل وقد اتَّضح في "حرب استقلالها" بين عامي 1947و1948. وفي وقت لاحق كان بيريز يدَّعي عن طيب خاطر أنَّ هذا التفوُّق يمثِّل شرطًا مهمًا للسلام مع الجيران، ولكن نظرًا إلى سير الأحداث فلا بدّ لنا من رفض هذا الادِّعاء.

وبعد أربع حروب عربية إسرائيلية واندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أواخر الثمانينيات، كان بيريز يريد التوصُّل إلى تسوية سلمية مع الدول العربية الواقعة مباشرة بجوار إسرائيل. ولا يوجد أي شكّ في ذلك. فالاتِّفاقية مع الأردن وكذلك مع الفلسطينيين، التي منحت الفلسطينيين قدرًا من الاستقلال في أجزاء من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، جاءت كنتيجة لتلك الإرادة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : شمعون بيريز...مهندس التفوق العسكري النووي الإسرائيلي

قدم الكاتب ستيفنان بوخن ، اصورة الحقيقة للسياسي الإسرائيلي الذي أستطاع أن يخدع الكثيرين ومنهم بعض القادة الفلسطينيين والعرب، بأنه يسعى للسلام مع الفلسطينيين والعرب. والحقيقة التي يعرفها كل من تابع أفعال السيد بريز طوال حياته في السياسة والحكم، يعرف تماما بأنه كان يقوم فقط بخداع الفلسطينيين والعالم بكلمات السلام . السيد بريز كان فعليا من صقور إسرائيل الجارحة المغطاه بريش الحمام ، ولذلك غالبية الفلسطينيين لم يصدقوه يوما، ولم يحزنوا على
أختفاء للأبد من أكاذيب السياسة الإسرائيلية التي تضر بالفلسطينيين واليهود بحد سواء.

ع. شهابي11.10.2016 | 21:33 Uhr