"الشرق الأوسط الجديد"

ولكن خلف شعاره "الشرق الأوسط الجديد" (بالعبرية: همزراح هتيخون هحداش) كان يكمن تصوُّرٌ محدَّد جدًا لهذا السلام. وبحسبه كان يجب على فلسطين والأردن وكذلك سوريا وعلى الأقل الجزء الأكبر من لبنان أن تنسجم مع إسرائيل. وكان من المفترض أن تستفيد إسرائيل اقتصاديًا من هذه المجموعة السلمية على نحو يشبه استفادة ألمانيا من الاتِّحاد الأوروبي.

US-Präsident Barack Obama und US-Außenminister John Kerry im März 2013 zu Besuch bei  Schimon Peres in Jerusalem; Foto: Reuters
شبح جمهورية إيران الإسلامية - كانت "رؤية" شمعون بيريز للشرق الأوسط الجديد مبنية برمَّتها على استبعاد إيران من أي سلام في المنطقة. وهذا المسار كان منسجمًا تمامًا مع الولايات المتَّحدة الأمريكية.

ولكن لقد كانت الاعتبارات الاستراتيجية أكثر أهمية، حيث كان يجب على "أغلبية السكَّان السُّنّية المعتدلة" في الدول المجاورة مباشرة لإسرائيل أن تُشكِّل عازلاً أمنيًا. وذلك لأنَّ المؤسَّسة السياسية في إسرائيل قد صنعت عدوًّا رئيسيًا جديدًا: أي جمهورية إيران الإسلامية (الشيعية). حيث كانت "رؤية" شمعون بيريز للشرق الأوسط الجديد مبنية برمَّتها على استبعاد إيران من أي سلام في المنطقة. وهذا المسار كان منسجمًا تمامًا مع الولايات المتَّحدة الأمريكية.

وكان شمعون بيريز وغيره من القادة إسرائيليين يروِّجون مرارًا وتكرارًا لضرورة "مدّ يد المصالحة لعرفات" بهدف مواجهة "خطر آيات الله الشيعة"، الذين يجب التركيز عليهم. ومنذ التسعينيات كان شعار شمعون بيريز الذي كان يردِّده عن طيب خاطر أنَّ إيران تقف على بعد "بضعة أشهر فقط عن الانتهاء من صناعة القنبلة النووية" (وبذلك سوف تُلغي تفوُّق إسرائيل العسكري). وفي ظلِّ هذه الظروف لم يكن من المستغرب أنَّ إيران والإسلاميين الفلسطينيين في حركة حماس قد وحَّدوا جهودهم وحتى أنَّهم تجاوزوا في ذلك الحواجز المذهبية.

خطر العزلة السياسية

وهذه العلاقة عَرَضها بشكل رائع المؤرِّخ الإسرائيلي حاجاي رام. لقد عارض كلّ من الرئيس الأمريكي باراك أوباما والأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا في الاتِّفاق النووي المبرم مع إيران في شهر تمُّوز/يوليو 2015 وبكلِّ وضوح منطق شمعون بيريز، الذي يرى ضرورة استبعاد إيران من السلام في الشرق الأوسط. وينتج عن ذلك من دون شكّ بالنسبة لإسرائيل خطر العزلة السياسية.

وفي نعيهم لشمعون بيريز قارن المُعزُّون بإعجاب "حجم آخر شخص من جيل مؤسِّسي دولة إسرائيل" مع طبقة السياسيين الشباب الأقل كفاءة. وربما يعود سبب ذلك إلى كون الساسة الغربيين والنخب الإعلامية يجدون أنفسهم في هذا السياسي الإسرائيلي ذي الطابع الأوروبي والحائز على جائزة نوبل. وفي ذلك يتم من باب الرحمة والعفو تجاهل مساهمة شمعون بيريز بالذات في انحطاط الثقافة السياسية في إسرائيل خلال العقدين الماضيين.

ولحسن حظِّه فقد هاجر شمعون بيريز في عام 1934 مع عائلته عندما كان طفلاً صغيرًا من بلدة فيشنيفا في شرق بولندا إلى "أرض إسرائيل". وهكذا فقد نجا من الإعدام على يدّ النازيين الألمان. لترقد روحه بسلام بعد حياة حافلة بالأحداث استمرَّت ثلاثة وتسعين عامًا. يجب على العالم أن يأمل أيضًا في أن ترقد باكورة عمله السياسي بسلام: أي أسلحة إسرائيل النووية المخزَّنة في صحراء النقب. ويجب على العالم أن يأمل ألاَّ يتذكَّر فجأة في يوم ما شمعون بيريز بسبب استخدام السلاح النووي في مكان ما في الشرق الأوسط.

 

شتيفان بوخِن

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2016

ar.Qantara.de

 

يعمل الكاتب شتيفان بوخِن صحفيًا تلفزيونًا لصالح برنامج بانوراما في القناة الألمانية الأولى ARD. من عام 1993 وحتى عام 1996 درس اللغة العربية وآدابها في جامعة تل أبيب. وعمل من عام 1996 وحتى عام 1999 صحفيًا في إسرائيل. وهو يتحدَّث اللغة العربية والعبرية والفارسية بطلاقة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : شمعون بيريز...مهندس التفوق العسكري النووي الإسرائيلي

قدم الكاتب ستيفنان بوخن ، اصورة الحقيقة للسياسي الإسرائيلي الذي أستطاع أن يخدع الكثيرين ومنهم بعض القادة الفلسطينيين والعرب، بأنه يسعى للسلام مع الفلسطينيين والعرب. والحقيقة التي يعرفها كل من تابع أفعال السيد بريز طوال حياته في السياسة والحكم، يعرف تماما بأنه كان يقوم فقط بخداع الفلسطينيين والعالم بكلمات السلام . السيد بريز كان فعليا من صقور إسرائيل الجارحة المغطاه بريش الحمام ، ولذلك غالبية الفلسطينيين لم يصدقوه يوما، ولم يحزنوا على
أختفاء للأبد من أكاذيب السياسة الإسرائيلية التي تضر بالفلسطينيين واليهود بحد سواء.

ع. شهابي11.10.2016 | 21:33 Uhr