صورة رمزية - علم البحرين.

حياة البحرين السياسية
مدى مشاركة الأغلبية الشيعية البحرينية في السلطة

تسعى دولة البحرين إلى إظهار نفسها كدولة منفتحة ومتسامحة دينيا. ولكن كيف تبدو فرص الأغلبية الشيعية البحرينية في المشاركة بالحياة السياسية؟ تقرير ديانا هودالي.

دشَّنت الكنيسةُ الكاثوليكية قبل فترة قصيرة في البحرين أكبر كاتدرائية لها في شبه الجزيرة العربية. واسم هذه الكاتدرائية الجديدة هو "سيِّدة العرب" وتقع على بعد بضعة كيلومترات فقط جنوب العاصمة البحرينية المنامة، وتضم ألفين وثلاثمة مقعد، كما أنَّها تهدف إلى تسهيل عروض العبادة والصلوات لنحو ثمانين ألف شخص كاثوليكي يعيشون في البحرين.

والبحرين تسعى إلى إظهار نفسها كدولة منفتحة ومتسامحة دينيًا. وبحسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية فقد شدَّد ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الذي يتولى أيضًا منصب رئيس الوزراء، على التزام الملك بجعل "البحرين نموذجًا ملهمًا في ترسيخ التسامح والانفتاح الحضاري".

ولكن ما لم يذكره في الواقع هو أنَّ أسرة آل خليفة السُّنية الحاكمة تقمع جميع محاولات المواطنين الشيعة من أجل المشاركة في الحياة السياسية، وبشكل خاص منذ بداية الاحتجاجات العربية في عام 2011.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الألماني في شؤون دول الخليج غيدو شتاينبرغ من مؤسَّسة العلوم والسياسة في برلين: "يكمن جزء أساسي من السياسة البحرينية في التمييز الواسع ضدَّ الشيعة في البحرين، غير الممثَّلين على الإطلاق في نقاط التحكُّم بالسلطة". مع أنَّ الشيعة يشكِّلون غالبية المواطنين في البحرين بنسبة تصل إلى سبعين في المائة.

 

2011 - آلاف الشيعة نزلوا إلى الشوارع من أجل المزيد من المساواة - البحرين. Foto: Foto: Phil Weymouth/AFP/Getty Images
خلال الربيع العربي في عام 2011، خرج آلاف من الشيعة في البحرين إلى الشوارع من أجل المزيد من المساواة. وكانت النتيجة أنَّ: هذه الاحتجاجات تم قمعها بقسوة بمساعدة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتَّحدة. وحول ذلك يقول غيدو شتاينبرغ إنَّ البحرين لم تكن في أي وقت مضى دولة ليبرالية: "لكن هذه السلطوية أصبحت أكثر تشدُّدًا بكثير منذ عام 2011".

 

السلطوية أصبحت أقوى بعد الاستقلال

 

ومع ذلك فقد كان وضع الهياكل الديمقراطية ولفترة طويلة غير سيئ في هذا البلد الصغير. فقد جرت في المنامة في عام 1926 انتخابات لمجلس المدينة لجميع المواطنين، وحتى أنَّ أوَّل إضراب عمالي في شبه الجزيرة العربية حدث في عام 1939 في البحرين. وفي عام 1971، استقلت البحرين عن الحماية البريطانية. وتلا ذلك ثلاثة عقود من الاستياء لدى الشعب، وذلك بسبب زيادة السلطوية في البلاد. وفي نهاية المطاف، وعد الأمير الجديد، حمد بن عيسى آل خليفة، بتحرير الحياة السياسية.

ولكن بعد عام واحد بالضبط، أعلن الأمير حمد البحرين مملكةً ونصَّب نفسه ملكًا وفرض دستورًا جديدًا رسَّخ سلطوية النظام. وقد نما بالتالي الاستياء. وبعد ذلك، عندما فاز أيضًا حزب الوفاق الشيعي المعارض بأكثر من ستين في المائة من الأصوات في انتخابات عام 2010، ولكنه حصل على أقل من نصف أعداد المقاعد الأربعين بناء على التشريع، خرج المواطنون الشيعة أيضًا إلى الشارع ضمن إطار الانتفاضات العربية في عام 2011 من أجل المطالبة بالمساواة.

وكانت النتيجة أنَّ: هذه الاحتجاجات تم قمعها بوحشية بمساعدة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتَّحدة. وحول ذلك يقول غيدو شتاينبرغ إنَّ البحرين لم تكن في أي وقت مضى دولة ليبرالية: "لكن هذه السلطوية أصبحت أكثر تشدُّدًا بكثير منذ عام 2011".

معارضون وناشطون في السجن

 

ومنذ ذلك الحين تم تجريم حرُّية التعبير عن الرأي والنشاطات السياسية، التي كان يتم التسامح معها في السابق. وقد زجَّ بالناشطين والصحفيين الناقدين إلى السجون. وبحسب التقرير الصادر مؤخرًا عن منظمة هيومن رايتس ووتش حول الوضع في البحرين، فإنَّ هناك سبعة وعشرين شخصًا يقبعون حاليًا في زنازين المحكوم عليهم بالإعدام، من بينهم خمسة وعشرون شخصًا مهدَّدون مباشرةً بخطر الإعدام. وحول ذلك قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنَّ الحكومة قتلت ستة أشخاص منذ إنهائها العمل بتأجيل تنفيذ أحكام الإعدام في عام 2017.

يقضي حاليًا ثلاثة عشر معارضًا بارزًا أحكام سجن طويلة منذ اعتقالهم في عام 2011 بسبب دورهم في الاحتجاجات من أجل المزيد من الديمقراطية. ومن بينهم الناشط عبد الهادي الخواجة، وهو أحد مؤسِّسي مركز البحرين لحقوق الإنسان، وكذلك عبد الجليل السنكيس، وهو قيادي في جماعة الحق المعارضة غير المعترف بها. وهما محكومان بالسجن مدى الحياة.

كما أنَّ بعض أعضاء حزب الوفاق الشيعي المعارض - وكذلك حزب وعد اليساري - تم حتى حرمانهم من الجنسية والحقوق المدنية منذ عام 2011. وزعيم حزب الوفاق الشيخ علي سلمان، يقضي هو الآخر عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد أن أيَّدت المحكمة الحكم الصادر بحقه في شهر كانون الثاني/يناير 2019 بتهمة التجسُّس لصالح قطر.

 

 نرجمة التغريدة: 

لم يعد يوجد في البحرين إعلام مستقل

 

وبعد سجن الناشط الحقوقي نبيل رجب لنحو ثلاثة أعوام، تم الإفراج عنه وحده فقط من السجن في شهر حزيران/يونيو 2020 بناءً على ما يعرف باسم قانون العقوبات البديلة. ولكن بشرط توقُّفه عن عمله من أجل حقوق الإنسان.

ونبيل رجب كان قد تم اتِّهامه في عام 2010 من قِبَل وسائل الإعلام الموالية للنظام بدعمه الإرهاب وحُكم عليه في عام 2018 بالسجن خمس سنوات. وبينما كانت لا تزال توجد حتى عام 2017 بعض وسائل الإعلام المستقلة في البحرين، فقد تغيَّر ذلك في هذه الأثناء.

وفي هذا الصدد كتبت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الحالي حول حقوق الإنسان في البحرين: "لقد تم منذ عام 2017 منع جميع وسائل الإعلام البحرينية المستقلة من العمل داخل البلاد وتم حلّ جميع جماعات المعارضة".

أمَّا مَنْ يجرؤ على انتقاد الأسرة الحاكمة في مواقع التواصل الاجتماعي فمن الممكن أن يتم اعتقاله. وهكذا فقد تم حتى - بحسب بيانات المرصد الحقوي الكندي "سيتزن لاب" التابع لجامعة تورنتو - اختراق الهواتف المحمولة الخاصة بتسعة ناشطين بحرينيين بواسطة برنامج تجسُّس من مجموعة إن إس أو الإسرائيلية في الفترة بين حزيران/يونيو 2020 وشباط/فبراير 2021. وبعض هؤلاء الناشطين يعيشيون الآن في المنفى.

الانتقادات القادمة من الغرب تبقى من دون نتائج

 

والغرب يعلم بهذا السجل وبوضع حقوق الإنسان في البحرين. ففي شهر آذار/مارس 2021 فقط، أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا بالإجماع تقريبًا تمت فيه إدانة أعمال النظام البحريني هذه. وعندما انتقد في تشرين الأوَّل/أكتوبر 2021 بعضُ البرلمانيين الفرنسيين انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، رفضت مملكة البحرين هذه الاتِّهامات وقالت إنَّ إيران الشيعية تقف وراء الاحتجاجات الشعبية من أجل إسقاط الحكومة في المنامة. وفي المقابل، تنفي طهران هذه الادِّعاءات.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة