الكل سجين النظام

يمثّل القاضي المشرف على قضيتها الإسلام المتعصب، لكن حتى هو أقر بنفاقه وظلمه. بالرغم من ذلك، هو سجين النظام، مجبر على إتمام دوره المحدد.

يتجلى ذلك عندما يحكم على بلقيس بسبع وثلاثين جلدة بسبب جواب مهين (هجومي) قالته، مستجيبا بذلك لنباح عصابة الإعدام المسعورة. بينما هو نفسه يتسلل إلى زنزانتها ليلاً ويعطيها مرهم لتخفيف الألم، ويرجوها أن تبدي خضوعها لكي يستطيع مساعدتها.

هو في الحقيقة منبهر ببلقيس، يرى فيها مقاومة شجاعة، على عكس زوجته، التي لم تتعلم في حياتها الكتابة والقراءة، والتي تشبع احتياجاته الجسدية لكن ليست الفكرية بالتأكيد.

الكاتبة تقارن عالم بلقيس المهجور جنبا إلى جنب مع ثقافة نيو يورك الرفيعة، حيث المشاكل التي تواجهها النساء تتمحور حول التمكين الذاتي والإنجاز المهني والتحرش الجنسي في العمل.

في ذلك الحين، جذب البث المباشر لقضية بلقيس انتباه الصحفية الأمريكية لياندرا هرشام حين كانت تبحث في الإنترنت عن مواد للنشر. القضية ترعبها، ولكن في الوقت ذاته تشعر بأنها قصة جيدة.

تمكنت الصحفية بعد ذلك من السفر إلى الموقع والحصول على مقابلة مع بلقيس في زنزانتها، ولكن بلقيس اتهمتها باستغلال النساء المسلمات المقموعات كأدوات لمنفعتها الخاصة. "كلما كان الحكم وحشيا أكثر، زاد اهتمامك بالقضية".

الرواية "بلقيس" تعبر عن غضب وحنق كاتبتها الفرنسية المغربية صفية عز الدين. مستنكرة قمع النساء في الإسلام المتعصب والتأويل الخاطئ للقرآن والنفاق وفقر الحرية العالمي.

بينما في الوقت ذاته، تنتقد أيضا المشاهدين ذوي النية الحسنة في الغرب، الذين يشعرون بالأسف على النساء المسلمات لكن برغم ذلك لا يرون الغطرسة المطلقة الكامنة في اتخاذ الأحكام المتسرعة والمتهورة حيال الثقافات الأخرى.

 

 
داغمار فولف
حقوق النشر: مجلة الديمقراطية والتنمية / موقع قنطرة 2018
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة