غير جذَّابة للسياحة الجماعية

تُعرف الصويرة اليوم في المقام الأوَّل بكونها جنة لعشَّاق رياضة الألواح الشراعية وركوب الأمواج. في نهاية شهر آذار/مارس (2018) أقيمت لأوَّل مرة على الشواطئ خارج أسوار المدينة بطولة كأس العالم لرياضة الألواح الشراعية. وفي عام 2001 تم الاعتراف بالمدينة القديمة المحاطة بالأسوار من قبل منظمة اليونسكو كموقع للتراث العالمي. وعلى العكس من مدينة أغادير الواقعة جنوبًا، فإنَّ الصويرة لم تتحوَّل بتاتًا إلى وجهة للسياحة الجماعية بسبب رياحها الشديدة.

غير أنَّ الصويرة بواجهات مبانيها البيضاء وأزقتها الضيِّقة مع محلات الحرفيين تحظى بشعبية لدى السياح المسافرين بشكل فردي والمتجوِّلين. منذ أن زار (عازف البلوز والروك الأمريكي) جيمي هندريكس هذه المدينة في الستينيات، باتت الصويرة موقع جذب سياحي للهيبيين [الهيبيز] والموسيقيين. في حين أنَّ تراثها اليهودي يعتبر أقل شهرة.

في السابق كانت توجد لدى المغرب أكبر جالية يهودية في العالم العربي. جاء اليهود الأوائل إلى المغرب في العصور القديمة بعد تدمير الهيكل اليهودي وقد اختلطوا مع السكَّان البربر الأصليين. وكذلك هرب اليهود بأعداد كبيرة من إسبانيا بعد سقوط الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر ووجدوا في المغرب ملاذًا آمنًا من الاضطهاد.

كنيس الحاخام حاييم بينتو - مدينة الصويرة - المغرب. (photo: Claudia Mende)
كنيس مفتوح للحجَّاج والسيَّاح: كان في الماضي كنيس الحاخام حاييم بينتو واحدًا من بين العديد من معابد الجالية اليهودية في الصويرة، واليوم بات يوجد فيه معرض للصور الفوتوغرافية التاريخية، التي توثِّق الحياة اليهودية في هذه المدينة قبل عام 1948. غادر العديد من اليهود المغاربة المغرب بعد تأسيس دولة إسرائيل - بعضهم من أجل دعم هذه الدولة الشابة، بينما هاجر معظمهم خوفًا من انتقام العرب منهم.

بسبب موجات الهجرة اليهودية المختلفة فإنَّ السكّان اليهود في المغرب متنوّعون ثقافيًا. حينما تم تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948، كان يعيش في المغرب نحو ربع مليون يهودي، ولكنْ غادر معظمهم البلاد في الأعوام التالية. واليوم من المفترض أنَّ نحو خمسة آلاف يهودي لا يزالون يعيشون في المغرب، وأكبر جالية يهودية موجود في الدار البيضاء ويبلغ عدد أفرادها نحو ألف شخص. وفي الدار البيضاء أيضًا مقر المتحف اليهودي الوحيد في العالم العربي. لا توجد رسميًا علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، ولكن يزور المغرب في كلّ عام نحو خمسين ألف سائح إسرائيلي.

معظم يهود الصويرة غادروا هذه المدينة بعد عام 1948. لقد انهار حيّ الملّاح، الحيّ اليهودي القديم، وانتقل ليسكن فيه المغاربة الفقراء، وعلى الأرجح أنَّه تعرَّض أيضًا للسلب والنهب. العديد من مبانيه باتت متداعية وبعضها مهدَّد بالانهيار. تؤدِّي عيوب الصرف الصحي وتغلغل مياه البحر إلى تآكل الأساسات. وعلى الرغم من أنَّ مجلس المدينة قد قرَّر فعل شيء ما حيال ذلك، ولكن لم يحدث الكثير حتى الآن.

ذكرى التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين

اليوم يمكن للزوّار زيارة كنيسين يهوديين يقعان في المنطقة المجاورة مباشرة. كنيس الحاخام بينتو مفتوح بالفعل منذ فترة طويلة. في داخله معرضٌ من الصور التاريخية يوثِّق الحياة اليهودية في المدينة قبل عام 1948. يحتوي الطابق الثاني على غرف للنساء، اللواتي يؤدين الصلاة لدى اليهود الأرثوذكس بشكل منفصل عن الرجال.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.