يقع خلفه مباشرة الكنيس الثاني المعروف باسم صلاة الكهل. لقد بدأ ترميمه في عام 2012 بتبرعات خاصة مقدَّمة من اليهود من جميع أنحاء العالم وبدعم من اليونيسكو، وأعيد افتتاحه في نهاية عام 2017. تم إخراج الأنقاض والحطام من داخله، وأعيد تجديد بنائه. 

يعتبر حاييم بيتون، وهو رجل مسن يحمل الاسم الأوَّل نفسه مثل الحاخام الشهير، رئيس جمعية صلاة الكهل، وهو واحد من ثلاثة يهود عادوا ليعيشون بشكل دائم في المدينة. لقد نشأ فيها ثم غادر المغرب في شبابه، وبعد ذلك ها هو قد عاد وهو في سنّ التقاعد إلى مسقط رأسه.

حاييم بيتون رجل متواضع لا يحبُّ الحديث عن نفسه. ولا يريد الإجابة عن أسئلة عامة حول اليهود في المغرب. ولكن بفضله تم ترميم كنيس صلاة الكهل وإعادة افتتاحه للزوَّار. يوجد في الكنيس لوح تذكاري يذكّر بأسماء أهم المتبرّعين.

حاييم بيتون غير راضٍ عن حالة العديد من الوثائق التاريخية، التي لا يمكن حفظها بشكل مناسب. ويعرض لنا بعض قوائم الطلاب القديمة الخاصة بالمدرسة اليهودية السابقة، التي كان والده في تلك الأيَّام مديرها. ومن خلال ترميم الكنيس يريد حاييم بيتون أن يُذكِّر بالتعايش السلمي بين المسلمين اليهود وأن ينقله كمهمة للأجيال القادمة.

ضياع التقاليد

غير أنَّ ذلك له دلالة بالنسبة للكثير من اليهود، لأنَّ معظم زوَّار المعابد اليهودية هم من السيّاح، وليسوا من المصلين. تقام هنا طقوس الصلاة فقط عندما تأتي مجموعات الحجَّاج اليهود. لا يعيش اليهود في الصويرة حياة جماعية، على العكس مما عليه الحال في مراكش أو الدار البيضاء.

ولكن مع ذلك بإمكان الزوَّار الحصول على انطباع حول الحياة اليهودية التي كانت مزدهرة في هذه المدينة في الماضي. يمكن للزوَّار التجوُّل في المدينة القديمة ومشاهدة نجمة داوود في أعلى أبواب بعض البيوت. يحبُّ التجَّار في سوق الصويرة عرض المجوهرات الفضية القديمة الخاصة بالبربر اليهود، الذين أدخلوا هذه الحرفة إلى هنا في الماضي. على سبيل المثال كان يتم في السابق تفضيل "يدّ فاطمة"، وهي تعويذة من التراث الشعبي الإسلامي، تُنقَش فيها نجمة داوود، ويتم تعليق هذا الرمز الإسلامي واليهودي في داخل البيوت لحمايتها من الأرواح الشريرة.

لم يكن التعايش بين المسلمين واليهود خاليًا من التوتُّرات، مثلما يقول المؤرِّخ الأميركي دانييل شروتر، الخبير في الحياة اليهودية في شمال أفريقيا. غير أنَّ اليهود ساهموا مساهمة مهمة في الثقافة العربية، وشاركوا في تشكيل الحياة الحضرية والأدب وقبل كلِّ شيء الموسيقى. لقد انقطع هذا التقليد في معظم الحالات. الصويرة تذكِّر بالثروة الضائعة هنا.

 

 

كلاوديا مينده
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.