{لقد حان وقت الحديث عن عولمة العدالة والقضاء}

لقد ركَّزت منظمة الأمم المتَّحدة والمنظمات الدولية الأخرى جلَّ اهتمامها على الحقوق المدنية والحقوق السياسية. ولكن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لم تحظَ بالاهتمام الكافي - وهذا واحد من أسباب انتشار الفقر في العالم.

ولهذا السبب فإنَّ حقوق الإنسان لا تجد الاهتمام اللازم من جانب الأهالي في جنوب العالم، ولذلك بإمكان الحكومات غير الديمقراطية هناك أن تتجاهل هذه الحقوق.

كذلك فإنَّ عمل الأمم المتَّحدة غير الفعَّال، وخاصة مجلس حقوق الإنسان، قد حال دون تحقيق تقدُّم حقيقي في مجال حقوق الإنسان على مدى السبعين سنة الماضية.

عند صياغة ميثاق الأمم المتَّحدة كان هناك الكثير من التفاؤل بأنَّ معظم الدول تتمتَّع بدعم مواطنيها، وهي كمدافعة عن مصالح ناخبيها ستعمل بالتالي على التحرِّي عن الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان وإزالتها.

نداء من أجل عولمة العدالة والقضاء

غير أنَّ كثيرًا من الحكومات تمثِّلُ مواطنيها وهي غير منتَخبة ولا تستجيب لمطالب الرأي العام العالمي. كيف يمكن إذًا أن ننتظر من دول تنتهك باستمرار حقوق الإنسان أن تندِّد بانتهاكات حقوق الإنسان في الدول الأخرى؟ ولنُفكِّر فقط في عضوية دول مثل المملكة العربية السعودية وسوريا في مجلس حقوق الإنسان.

{أحد أسباب انتشار الفقر في العالم يكمن في أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لم تحظَ بالاهتمام الكافي من المنظمات الدولية}

سوف تواجه حقوق الإنسان مرحلة عصيبة طالما أنَّ بإمكان مَنْ ينتهكونها أن يفلتوا من العقاب. فاختصاص المحكمة الجنائية الدولية يقتصر فقط على الدول الأعضاء فيها.

ولهذا السبب يجب البحث عن طُرُق جديدة لمعاقبة الجناة. وإذا كانت المحاكم المحلية غير قادرة على تحقيق العدالة، فعندئذ يجب على الدول الملتزمة بحقوق الإنسان أن تساعد الضحايا وأن تمنحهم الفرصة لتقديم شكاواهم.

إذًا لقد حان الوقت للحديث عن ضرورة عولمة العدالة والقضاء. الأشخاص الذين ينتهكون حقوق الإنسان يجب محاسبتهم في دول أخرى.

لن تكون العولمة ناجحة إلَّا إذا نجحنا في عولمة العدالة والقضاء.

 

 
 
 
شيرين عبادي
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: دويتشه فيله /  موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : 70 عاماً على إعلان حقوق الانسان - حقوق كونية لا دينية

انسان ؟؟؟

Ahmed Saleh08.01.2019 | 11:09 Uhr