تحتاج المنظمات الدينية إلى أن تكون قانونية ومُعترف بها رسمياً. كما ينبغي أن يكون لديها خطط وأجندات واضحة. يجب أن تخضع للمساءلة، وأن تكون عرضة للمراقبة من مؤسسة رسمية مثل رئاسة الشؤون الدينية التركية، أو حتى ربما وزارة. ينبغي أن تكون شفافة.

لقد قلت بأنك ستغادر البلد بسبب مناخ الترهيب هذا. عانت تركيا مؤخراً من هجرة العقول، بيد أن الأتراك العلمانيين هم غالباً من اختار المغادرة. فهل جاء الآن دور المحافظين؟

مصطفى أوزتورك: إن الأعضاء المحافظين من المجتمع والذين ليسوا جزءاً من أي هيكل ديني لكن يمارسون الدين كأفراد، ويناصرون حرية الفكر، ويشتكون من التصحّر الثقافي في مجال الدراسات الدينية، غير راضين عن الوضع.

أنا متأكد من ذلك. بيد أنني غير متأكد من مدى انتشار هذه الظاهرة، أو إن كان بإمكانك القول أنها قد وصلت إلى مستوى هجرة العقول. 

 
 

أنا شخصياً لا أريد المغادرة، بيد أنني أصبح هدفاً للإعدام التعسفي الاجتماعي من دون محاكمة. والعيش في خوف من التعرض للقتل على أيدي مختلين عقلياً يعتقدون أن قتلي سيكون تذكرتهم إلى الجنة ليس بالأمر الهيّن.

ما الذي يُقلق المحافظين بالضبط؟

مصطفى أوزتورك: يصبح التطرّق إلى القضايا المثيرة للجدل في كليات الإلهيات أكثر صعوبة بشكل متزايد. قد يسجّل الطلاب صوتك، ويكتبون نسخة ويحولونها إلى شكوى رسمية لإرسالها إلى مجلس التعليم العالي. عند التحدّث في مؤتمر أو كتابة مقالات في جريدة ما من المرجح أن يصبح بعض المواطنين ساخطين.

وقد يكتبون رسائل شكوى إلى "مركز رئاسة الجمهورية للاتصالات CIMER" (وهو قسم تابع لمركز الاتصال في رئاسة الجمهورية التركية والذي يمكن أن يُرسل إليه المواطنون الأتراك رسائلهم الإلكترونية، إضافة إلى طلباتهم. وفي عام 2017، أُرسِل أكثر من 3 ملايين بريد إلكتروني إلى المركز).

تُرفع 4 إلى 5 شكاوى ضدي كل يوم. من الصعب تصديق ذلك. لم يكن الوضع هكذا قبل 5 أو 10 سنوات مضت، مما يعني أن المشاركين بأنشطة كهذه يشعرون بالحرية للقيام بذلك.

ما هي التدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة "التصحّر الثقافي" هذا ومساعدة الناس على التنفس بحرية مرة أخرى؟

مصطفى أوزتورك: قال رجب طيب إدوغان إننا كبلد يجب أن نتحسن في مجالي التعليم والثقافة. ورغم ذلك، لم أشهد أي خطوات تُتخذ لإحداث أي تغيير إلى الآن. في تركيا، ليس المجتمع المدني من يتولى زمام المبادرة ثم يحصل على الدعم من السياسة. إن الحال هو على العكس من ذلك. 

بالطبع، يمكننا مناقشة الصواب والخطأ في ذلك، بيد أنه هكذا تجري الأمور هنا. في القانون الثقافي التركي، الدولة هي ظل الله على الأرض. إذا كرر الرئيس مناشدته من أجل تجديد في الفهم الديني، قد نشهد فجأة تغيراً في المناخ الحالي هنا.

 

 
حاورته: عائشة كارابات
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : قراءة النصوص الدينية في سياقها الزمني ضرورة حياتية ومعرفية

نحن المسلمين نعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل تحرير العبوديه اختيار للشخص نفسه لم يحلل ولم يحرم ذالك ولاكن جعل من بعض التكفير الذنوب تحرير رقاب وذالك يدل على أن تحرير العبوديه محبب الا الله والا الناس وبهاذا التشريع المحبب وليس بلامر المجحف ولذي كان سيجعل اكثر الناس ناقمه على الاسلام واعداء لان في ذالك الزمن كانت العبوديه منتشره بقوه فجعل الله من تحرير العبيد عباده وليس غصب وهاذا انها العبوديه بين المسلمين وله الحمد ولم تكن بلغصب أو بلحرب ولله الحمد ولكنه على حبه لعباده وشكرآ لكم

جميله حيدر 26.02.2019 | 21:17 Uhr