عادة ما تتَّبع المدارس في لبنان مناهج تعليمية إنكليزية وفرنسية وتقوم بتدريس اللغة العربية وكأنَّها -إذا جاز التعبير- لغة أجنبية. ولذلك هناك نقص في المواد التعليمية باللغة العربية. ولكن حيثما توجد مواد باللغة العربية كوحدات تعليمية على طاولات الدراسة فإنها تُقابل أحيانًا بعدم الثقة والشكّ حتى لدى الأشخاص الذين يتحدَّثونها، وهي مواد مشابهة لموسوعة الطيران الصغيرة -المنشورة من قِبَل نادين توما وسيفين عريس- المتضمِّنة مثلاً قصصًا حول الطيور المهاجرة التي يشكِّل لها تحليقُها فوق لبنان خطرًا خاصًا بسبب كثرة الصيادين، وحول المستنقعات في سهل البقاع التي تستخدمها هذه الطيور كمكان للراحة، وحول الهيكل العظمي لديناصور طائر تم العثور عليه في جبال لبنان.

وذلك لأنَّ اللغة العربية عادةً ما يتم ربطها بالخطابات السياسية والمواعظ الدينية. صحيح أنَّها ترتبط بأدق تفاصيل الحياة اليومية، "لكن بالكأد يتم ربطها بالموضوعات الثقافية"، مثلما تقول نادين توما. وبالتأكيد ليس عندما يتعلق الأمر باللهجة اللبنانية السائدة في "دار قنبز"، على العكس من اللغة الفصحى.

 

غلاف أحد الكتب من دار "دار قُنْبُز " – لبنان. (Foto: Dar Onboz)
نقل جمال اللغة العربية: "عندما يلاحظ الأطفال بهذه الطريقة أنَّ جميع الكتب الجميلة والمُصمَّمة بمحبة والمروية بشكل خيالي واسع غير متوفِّرة إلَّا باللغة الإنكليزية أو الفرنسية، فما هي العلاقة التي سيطوِّرونها عندئذ مع لغتهم الأمّ؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يُحرِّك نادين توما وسيفين عريس"، مثلما تكتب لينا بوب.

 

نقاش مزعج

وحتى جائزة كتب الأطفال، التي يتم منحها منذ عدة سنوات في معرض الشارقة للكتاب وتهدف إلى دعم هذا الجزء المتنامي ببطء في قطاع الكتاب، تذهب فقط إلى عناوين باللغة العربية الكلاسيكية. "دار قنبز" لم تترشَّح قَطّ لهذه الجائزة، وذلك لأسباب مبدئية. ولكنها على الرغم من ذلك جذبت الانتباه، خاصة في إيطاليا وألمانيا، حيث حصلت على العديد من الجوائز في معرض كتب الأطفال في مدينة بولونيا الإيطالية وعلى جائزة "الغراب الأبيض" في مدينة ميونِخ الألمانية. ومع ذلك فمن الصعب العثور على قرَّاء في الغرب. فحتى الآن تمت ترجمة كتاب واحد من قائمة منشوراتها - هو كتاب مصوَّر ساخر للكبار.

تقول نادين توما: "كثيرًا ما يسألني ناشرون من الغرب عن اللغة العربية في كتبنا". وهذا نقاش مزعج. نشعر من حديثها أنَّها خاضت مثل هذه النقاشات عدة مرات. وكتبها لا تروي قصصًا حول اللجوء والتهجير والحرب، بل تتحدَّث حول الفئران الماكرة والطيور المهاجرة وتمضية الوقت وكُرات تشعر بالملل وتبحث عن مغامرة في الخارج.

وتصميمها الجمالي مليء بإشارات إلى فنّ الخط، وكذلك إلى الفنان ومصمِّم الغرافيك الهولندي م.ك. إيشَر والفنان الفرنسي هنري ماتيس والفنان الألماني ألبريشت دورَر وكذلك إلى تيار باوهاوس الفني. تقول نادين توما: "من الأسهل دائمًا عندما نكون ضحايا. ولكن من الأصعب عندما نحاول القيام بشيء ما بشرف".

 

 

لينا بوب

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: فرانكفورتَر ألغماينه تسايتونغ /  موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة