وبما أن الأتراك يعتبرون الجماعات الكردية السورية التي هي المشاركة الرئيسية في القوى الديمقراطية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستانى، المصنف من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى بأنه "مجموعة إرهابية"، فإن تركيا تصر على محاربة الأكراد الذين يمكن أن يظهروا رغبة بالانفصال، تحت اسم مكافحة الإرهاب.
 
من جانبه، قال مراد يسيلتا، مدير الدراسات الأمنية في مركز سيتا، وهو مركز أبحاث مقرب من الحكومة التركية مقره أنقرة: "بعد عملية الرقة سيكون هناك فراغ في السلطة في فترة ما بعد داعش". وأضاف: "تريد تركيا الاستقرار السياسي حيث ستقوم بالحفاظ على الديموغرافيا العربية التي تشكل الأغلبية، ولا لمزيد من هيمنة حزب العمال الكردستاني".
 
تجدر الإشارة إلى أن حزب العمال الكردستانى الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية يقاتل الحكومة التركية من أجل تحقيق الحكم الذاتى منذ عقود، حيث أن المناوشات تحدث بشكل شبه منتظم بجنوب شرق تركيا.
 
 
الحال في سوريا كما هو في العراق، لعب الأكراد دوراً رئيسيا في هزيمة داعش. ومثل إخوانهم في شمال العراق، يسعى الأكراد السوريون للحصول على الاعتراف السياسي بمساهماتهم. غير أن تركيا كانت وما زالت تدفع كلاً من الحكومتين العراقية والسورية للحد من قدرة الأكراد على تحقيق الحكم الذاتي أوالاستقلال.
 
مقاتلات كرديات من قوات "سوريا الديمقراطية" إثر تحرير الرقة من قبضة "داعش"
مقاتلات كرديات من قوات "سوريا الديمقراطية" إثر تحرير الرقة من قبضة "داعش": الحال في سوريا كما هو في العراق، لعب الأكراد دوراً رئيسيا في هزيمة داعش. ومثل إخوانهم في شمال العراق، يسعى الأكراد السوريون للحصول على الاعتراف السياسي بمساهماتهم. غير أن تركيا كانت وما زالت تدفع كلاً من الحكومتين العراقية والسورية للحد من قدرة الأكراد على تحقيق الحكم الذاتي أوالاستقلال، كما يرى حكيم خطيب.
 
وهذا الموقف التركي كان واضحاً في السابق حيث كانت تركيا من أشد المعارضين لإنشاء أمريكا للقوى الديمقراطية السورية التي من شأنها رفع إمكانيات الأكراد العسكرية في الشمال السوري.
هذه المعارضة تكررت عند الإعلان عن النسيق بين الأمريكان والقوى السورية الديمقراطية لتحرير الرقة من داعش. فقد أصر الأتراك على أن القوى التي يمكن أن تقوم بتحرير الرقة هي القوى التابعة للجيش السوري الحر، مدعين أن القوى السورية الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية لن تكون مكان ترحيب بها في مدينة الرقة ذات الأغلبية العربية المسلمة السنية.
 
وقد قال إردوغان في مايو/ أيار 2017: "ليس هناك مكان للمنظمات الإرهابية في مستقبل منطقتنا. إن أخذ وحدات حمایة الشعب الكردية وحزب الاتحاد الدیمقراطي الکردي بالمنطقة في الاعتبار لن یتم قبوله مطلقاً، وسیکون هذا ضد اتفاق عالمي توصلنا إلیه. وينبغي ألا نسمح أبدا لهذه الجماعات -التي تجعل من الإرهاب ذريعة أو سبباً- بالتلاعب بالهيكل الديني والهيكل الإثني للمنطقة".
 
كما أن ازدياد قوة الأكراد في الشمال السوري قد تؤدي إلى نشوء معارضة بين الجماعات العربية السورية المسلحة، وخصوصا تلك الفرق المدعومة من قبل تركيا.
 
المعارضة التركية الشديدة للقوى الكردية يأتي في ضوء الخلافات بين تعريف دول التحالف وتركيا للعدو الرئيسي. دول التحالف تدعم القوى الكردية في سوريا وتحدد العدو الرئيسي على أنه داعش، بينما تركيا ترى أن القوى الكردية هي العدو الرئيسي. أي شكل للحل يمكن أن يبدأ بتحليل التعريف التركي للعدو الرئيسي.
 
 
حكيم خطيب
حقوق النشر: حكيم خطيب 2017
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.