وفي تشرين الأول/أكتوبر من عام 2018، أصبحت تونس واحدةً من أوائلِ الدول العربيةِ أو الإفريقيةِ التي تتبنى قانوناً يُجرِّمُ التمييزَ العنصري. وقد صدرَ القانونُ بعد ضغوطٍ من المجتمعِ المدني التونسي، وأبرزها جمعية منامتي المناهضةِ للعنصريةِ. وبموجبِ هذا التشريع، يمكن أن يواجه الأشخاصُ الذين يستخدمون لغةً عنصريةً، أو يحرّضون على الكراهيةِ أو يقومون بتهديداتٍ عنصريةٍ، أو يدعون إلى العنصريةِ، عقوبةً تصلُ إلى ثلاثِ سنوات سجنٍ وغراماتٍ تصلُ إلى 1050 دولار.

 

 

بيدَ أنّ تنفيذ القانون المناهض للعنصريةِ يبقى بطيئاً. فحتى اليوم، لم يكن هناك سوى حكم محكمةٍ واحد فقط لصالحِ ضحيةِ تمييزِ. ففي كانونِ الثاني/يناير من عام 2019، تلقّت امرأةٌ في مدينةِ صفاقس حكماً بالسجنِ لمدةِ خمسةِ أشهر مع وقفِ التنفيذِ بتهمةِ الاعتداءِ -لفظياً وجسدياً- على معلم مدرسةٍ ابتدائيةٍ حولَ لونِ بشرته، بعدَ أن طرد ابنتها خارج الفصلِ.

وأشارَ المنسّقُ العام في جمعيةِ منامتي إلى أنّه لم يُحرَز إلا القليل من التقدم في تنفيذِ الأحكامِ الرئيسية، بما في ذلك تنظيم دوراتٍ تدريبية وتوعيةٍ في المجالاتِ التعليميةِ والإعلاميةِ، وداخلَ الشرطةِ والقضاءِ كذلك.

التونسيون يستجيبون بالتضامنِ

كانت تونس الدولة الأولى في المنطقةِ العربيةِ التي تنظِّمُ مظاهرةً تضامنيةً ضد معاملةِ الشرطةِ للأفارقةِ الأميركيين في أعقابِ مأساةِ جورج فلويد.

كما أنّ الدعم لاحتجاجات "حياة السود مهمة" في الولايات المتحدة الأميركية شوهِد في بلادٍ أخرى من بلدان الشرقِ الأوسطِ وشمالِ افريقيا، وبعض الحركاتِ دمجت حادثة جورج فلويد بدوافعها الاحتجاجيةِ الخاصةِ بها والتي تتعلّقُ بعنفِ الشرطةِ.

ففي إسرائيل، على سبيلِ المثال، احتشدَ الفلسطينيون واليهود الإسرائيليون في أعقابِ إطلاقِ الشرطة الإسرائيلية النارَ على رَجُل فلسطيني مُصاب بالتوحّدِ وقتله، إياد الحلاق، في نهاية شهر أيار/مايو 2020. رفع المتظاهرون لافتاتٍ تقول "حياةُ الفلسطينيين مهمة" في إشارةٍ واضحةٍ إلى مقتلِ جورج فلويد الذي أشعل الاحتجاجات في عددٍ من مدنِ الولاياتِ المتحدةِ.

 

 

وفي الأسبوعِ السابق، حدث احتجاجٌ ضدّ عنف الشرطةِ في تركيا حيث حملَ بعض الناشطين ملصقاتٍ عليها صور جورج فلويد. إضافة إلى ذلكَ، في محافظةِ إدلب في سوريا، انضمّ مؤخراً الفنانان عزيز أسمر وأنيس حمدون إلى الاحتجاجاتِ في الولاياتِ المتحدةِ عبر رسمِ لوحةٍ جداريةٍ تصوّرُ وجه جورج فلويد على بقايا بناءٍ مُدمَّر، إلى جانب عبارتَي "لا أستطيعُ التنفس"، و"لا للعنصريةِ". وقد انتشرت صورُ اللوحةِ الجداريةِ في وقتٍ لاحقٍ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي.

وفي لبنان، لجأ المحتجّون المناهضون للحكومةِ إلى وسائلِ التواصلِ الاجتماعي للتعبيرِ عن تضامنهم باستخدامِ هاشتاغ #أميركا_تنتفض بعد اندلاعِ الاحتجاجاتِ في الولاياتِ المتحدةِ. وخلال 24 ساعة، أصبح الهاشتاغ رقم واحد في لبنان.

 

أليساندرا بايتش

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة