عوامل سياسية ودينية

يضيف كمال شرشور أن العامل السياسي له دور كذلك، بحيث أن "النظام المستبد، المتسلط، الذي يقمع الحريات، الفاشل في استغلال الثروة البشرية التي يملكها وفي بناء دولة بنظام ديمقراطي يقوم على العدالة والفردانية والحريات الشخصية وعلى اقتصاد المعرفة هو نظام لم يترك حيزاً آخر للشباب غير الهجرة".

العامل الثالث بحسب الباحث "الذي لا يحب العديد من الباحثين الخوض فيه لكي لا يتعرضون للشتيمة والنبذ أو حتى للتكفير، هو: العامل الديني"، في نظر كمال شرشور" أن الدين لم يترك لنا حرية الاختيار، فهو يطغى على كافة مظاهر الحياة المدنية بالتدخل والمنع والتحريم والمعاملات ... ولم يترك الحرية للشباب في عيش حياتهم الشبابية المواكبة للعصر، وبالتالي خلق تناقضات فكرية وصراعات نفسية يومية لدى الشباب الطامح للعيش بحرية كبلدان الدول الأوروبية".

ومن جهته يرى صلاح الدين صالحي، باحث مشارك في المجموعة البحثية للدراسات حول المجتمعات العربية والإسلامية في جامعة طليطلة بإسبانيا، أن الدافع وراء رحيل الشباب الجزائري إلى الخارج هو: "في الأساس الشعور بالمعاملة غير العادلة في بلد غني جدا يطغى فيه الفساد والمحسوبية والبيروقراطية. وتضاف هذه الظواهر إلى الحڨرة، والظلم الاجتماعي، والوعود الكاذبة من طرف الحكومات المتعاقبة، والتعسف الذي يعاني منه النشطاء السياسيون".

 

 

لماذا إسبانيا بالذات؟

ورداً على سؤال حول سبب اختيار إسبانيا كوجهة، قال صلاح الدين صالحي: "ذلك لأن إسبانيا هي الدولة الأوروبية الأقرب جغرافيا من الساحل الغربي الجزائري، والتي هي نقطة الانطلاق لغالبية المهاجرين غير الشرعيين عبر البحر من الجزائر.  أيضًا لأن الحراڨة عمومًا يذهبون بقوارب صغيرة مصنوعة بوسائل بدائية، والهدف هو الوصول إلى السواحل الإسبانية التي لا تسيطر عليها فرونتكس وحرس السواحل الإسباني بشكل كبير. ويضيف: "بشكل عام جزء كبير من الجزائريين لا يبقون في إسبانيا ويفضلون الذهاب إلى فرنسا أو بلجيكا أو شمال أوروبا، حيث يكون لديهم أفراد من العائلة يمكنهم الترحيب بهم، أو لأن هناك المزيد من فرص العمل وأكثر حظوظ لتسوية أوراق إقامتهم".

حيِّز الهجرة الشرعية أصبح ضيقاً جداً

مع إغلاق الحدود بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد يخشى بعض الملاحظين زيادة الهجرة غير النظامية: من الجزائر خصوصاً، ومن الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط عموماً، علماً بأن حيز الهجرة الشرعية أصبح ضيقاً جداً. هناك مخاوف أيضاً من الوضع الاقتصادي والسياسي المتوتر للغاية الذي يواجه البلاد، والذي قد يدفع العديد من الشباب الجزائريين إلى البحث عن مواسم أخرى للهجرة إلى الشمال.

حتى الآن تبنت السلطات الجزائرية مقاربة قضائية إلى حد ما لظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال معاقبتها، وربما حان الوقت لاتباع نهج أكثر شمولية مع مراعاة جميع العوامل.

 

نور الدين بسعدي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة