ديوان شعر فادي جودة: "هوامش في نظام الاختفاء"

شبكة أنسجة حية وهموم مشتركة بين فلسطين وسوريا

في حين اعتاد الناس على أشعار شهود العيان، وعلى قصائد: للأحداث ساردة ولردود فعل الشعراء شارحة، يأتي شِعر الطبيب والشاعر الأمريكي الفلسطيني فادي جودة، مُشَرِّحاً بواطن الأمور بعمق وبدقة جراحية، وكاشفاً روابطَ: تحت السطح كامنة. منها هموم فلسطينية سورية متداخلة. نرى فيها انفجارات يتبعها سكون، ثم وجوه موتى: على صفحات فيسبوك شاخصة. مارسيا لينكس كويلي تجوب بموقع قنطرة في بعض أشعاره المختارة.
هوامش الصفحات قد تكون الجزءَ الأكثر حيوية وإثارةً للاهتمام وطبقية في هذا الكتاب. ففي حين أن الجزء الرئيسي من النص يجلس متوَّجاً بسلطة سلسة، تأتي الهوامش في أسفل الصفحات لتمثَّل مكاناً للشك والتعددية. وهذا بالضبط ما يخلق أصواتاً متعددة وأحياناً متناقضة في مجموعة فادي جودة الشعرية: "هوامش في نظام الاختفاء (2018)".
 
يقول الشاعر الفلسطيني الأمريكي -الحائز على جوائز في "الشكل والإلقاء"- إن هذه المجموعة الشعرية له. لكنها أيضاً تضم إليها شعراء مختلفين، بينما تقوم بالجمع بين العربية والإنكليزية.
 
يوجد فصل كامل -عنوانه آراء سهمية- صِيغ بالتعاون مع شاعر سوري كردي، هو "جولان حاجي". وهذا ليس العمل المشترك الوحيد في المجموعة: فقصيدة "قصيدة الزفاف" كُتِبت بالاشتراك مع الشاعرة ديمة شهابي؛ وقصيدة "كُحل" تستعير أبياتاً من الشعر العربي الكلاسيكي؛ بينما "حلمت بك" هي تعديل لترجمة جودة الخاصة لقصيدة بقلم الشاعر حسين برغوثي (1954 - 2002).
 

الغلاف الإنكليزي لديوان شعر فادي جودة: "هوامش في نظام الاختفاء". (published by Milkweed Editions)
العنف في الهموم المتداخلة والمشتركة، فلسطين وسوريا، يُختبر من خلال تفرعات الإنترنت: "جحيم الصور على الانترنت. وجوه الموتى على الفيسبوك ستنتظر مسيرك إلى المنزل. امرأة أيقظت شهوتك عندما كنت طفلاً، قُتِلت هذا الصباح بينما كانت تتحدث مع شقيقتها عبر الهاتف. أولاً انفجار ومن ثم سكون".
وينبني كل الشعر على عظام شعر آخر، مستخدماً الشظايا المُنتشلَة للأبيات المحبوبة (أو المكروهة). بيد أن بيت جودة من الشعر-الهوامش يجذب شعراء آخرين إلى قلب العملية. ويشكّل جودة وحاجي شركاء تخاطبيين خصبين بشكل خاص. فكلاهما مترجم وشاعر من المشهود لهما، أحدهما من العربية إلى الإنكليزية والآخر من الإنكليزية إلى العربية. وقد درس كلاهما الطب. كما أن كليهما كاتب لا يعرف الخوف.
 
وقد كُتِبت القصائد في قسم آراء سهمية الذي أوجدوه بشكل مشترك، كما يدوِّن جودة في نهاية الكتاب، بالإنكليزية بشكل كامل من قبله، إلا أنها "اعتمدت على لقاءاتنا، ومحادثاتنا التلفونية، ومراسلاتنا بالبريد الإلكتروني باللغة العربية". كما يضيف: "نسبة "العمل الأصلي" لكل كاتب تختلف من قصيدة إلى أخرى".
 
يأتي اللقب "آراء سهمية" من خلفيتهم الطبية المشتركة، إذ أنه يشير إلى قطع عمودي في عضو ما، كما يظهر من جانبه الأيسر. وبالتالي تُظهر القصائد مقطعاً عرضياً للعالم، مقطّعاً إلى شرائح بحيث نتمكن من رؤية التفاصيل التي تتلوى داخله.
 
روابط دون الجلد
 
القصيدة الأولى في القسم هي المعنونة بصورة مثيرة للعواطف ومتناقضة: وهي قصيدة "ما بعد غياب اللغة". يجعلها مفعمة بالحيوية كل من السورياليات الخيالية التي تهب عبر أعمال حاجي والصمت المنحوت بشكل حاد الذي يقف حول أعمال جودة ويقطع عبرها.
 
تبدأ القصيدة بـ "شعور صامت بعِقَاب لا مرئي أو منظور إليه من خلال {عيون مصابة بمرض} عتامة العين، جملةٌ غير مُنَفَّذة ولا منتهية...".
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.