ذكرى إبادة نحو 8000 من المدنيين المسلمين في البوسنة

مجزرة سربرنیتسا - جرح نازف حتى بعد ربع قرن

في 11 / 07 / 1995 قامت قوات صربية بإبادة جماعية في منطقة سربرنیتسا وقتلت أكثر من 8000 من المدنيين المسلمين البوسنيين الذكور من مختلف الأعمار. وفي سنة 2020 في ذكرى مرور 25 عاما على المجزرة، لتي تُعتَبر الأسوأ في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ينتقد المدعي العام السابق للأمم المتحدة سيرج براميرتز تمجيد مجرمي حرب مُدَانين وتبجيلهم في البلقان من قِبَل مجتمعاتهم ويقول: "مجرمو الحرب ليسوا أبطالًا". حاوره الصحفي الألماني ماتياس فون هاين.

بلغ تفكك يوغوسلافيا السابقة نقطة الضحالة والوحشية خلال التسعينيات من القرن الماضي، عندما غزت القوات الصربية في البوسنة منطقة مسلمي البوسنة في سربرنیتسا، حيث تمت إبادة حوالي 8000 رجل وصبي، على الرغم من وجود جنود هولنديين من القبعات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة لحماية المدنيين. 

تم تقديم أخطر جريمة حرب في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، إلى العدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. لعب مدعي الأمم المتحدة سيرج براميرتز حينها دورًا مهمًا. وكان المحامي البلجيكي، كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في مدينة لاهاي الهولندية لمدة عشر سنوات.

مرت 25 سنة على مذبحة سربرنیتسا، هل ترى أي بوادر للمصالحة؟

سيرج براميرتز: المصالحة قضية معقدة وحساسة. في رأيي، نحن بعيدون عن المصالحة اليوم أكثر مما كنا عليه قبل بضع سنوات. هذا يرجع أساسا إلى تزايد تمجيد مجرمي الحرب وإنكار جرائمهم. عاملان يلعبان دورًا أقوى بكثير اليوم ويتم التسامح مع الأمر مقارنة مع ما كان عليه الحال في الماضي.

 

 

 

وإذا نظرنا إلى كتب التاريخ في بلدان يوغوسلافيا السابقة، فهي تروي روايات مختلفة تمامًا عن الصراع. كيف يمكن بناء مصالحة انطلاقا من ذلك؟ إن شرط المصالحة يقوم على نفس الفهم للتاريخ، ونفس الفهم للمسؤولية.

استدعت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ما يقرب من 5000 شاهد وجمعت ثروة من الأدلة في أكثر من 10 آلاف يوم محاكمة. كانت أكبر عملية من نوعها منذ محاكمة نورنمبيرغ بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

سيرج براميرتز: أحيانًا أواجه انتقادات حادة، من خلال ملفات اتهام 161 شخصاً وأكثر من 90 إدانة، بأنني لم أساهم فقط في المصالحة، ولكن أيضًا جعلتُها أكثر صعوبة بل وبعيدة المنال، لأنه مع كل حكم صدر في لاهاي، تكون مجموعة واحدة راضية والأخرى غير راضية. 

أجيب دائما بالقول: العدالة وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى المصالحة. يجب أن تأتي المصالحة من داخل المجتمع، من المجموعات: من  الضحايا ومن الأخرى المرتكبة للجرائم. ولتحقيق هذا الهدف، نحن في حاجة إلى سياسيين يتمتعون بروح المسؤولية.

لكن العديد من السياسيين يفعلون اليوم عكس المطلوب، حيث يشجعون الكراهية وإنكار الجرائم. في نهاية يونيو / حزيران 2020، علق أحدهم ملصقات راتكو ملاديتش (مجرم الحرب المدان الجنرال الصربي البوسني) في سربرنیتسا وشكره على "تحرير سربرنیتسا". عرضنا مقاطع فيديو في قاعة المحكمة قام فيها جنود من صرب البوسنة بإعدام سجناء. ومع ذلك، فإن غالبية مجرمي الحرب المُدَانين يُعتَبرون أبطالاً في مجتمعاتهم.

"مجرمو الحرب ليسوا أبطالاً"

أحاول دائمًا توضيح أنه لا يوجد شيء بُطولي لدى الأشخاص الذين حوكموا في لاهاي. لم يحاكموا بسبب الدفاع عن شعوبهم، وإنما لانتهاكهم معاهدة جنيف، بإعدام السجناء، وتدمير البيوت الخاصة، والتسامح أو حتى الترويج للعنف الجنسي على نطاق واسع.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة