إذا لم تكن المصالحة من نتائج المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة: ما هو برأيك أهم إنجاز قبل 25 عاما للمحاكمة التي أجريت  تقريبًا، مرحلة كنت فيها مدعيا عاما لمدة عشر سنوات؟

سيرج براميرتز: في فترة  مهمتي الوظيفية، منذ عام 2008، كان أعظم الإنجازات بالتأكيد هو اعتقال وإدانة كل منرادوفان كارادزيتش وراتكو ملاديتش. عندما توليت منصبي في تلك السنة، كان من المخطط إغلاق المحكمة بحلول عام 2010. 

كان الكثيرون قلقين من أن المحكمة يمكن أن تقفل أبوابها دون تقديم هذين المجرمين الرئيسيين إلى العدالة. كان يمكن أن تكون كارثة، لأنه في لقاءاتي مع الناجيات ومع أمهات سربرنیتسا، علمت أن جرائم وبطش كارادزيتش وملاديتش كان همهم الرئيسي.

استمرار المعاناة - حين يستحوذ الماضي على الحاضر

قضيت الساعات الطوال مع ناجين بشكل فردي، حيث عرضوا علي آخر صور أحبائهم، أخبروني بكل قصصهم. رغم مرور كل هذه السنوات، فإن الألم لا يزال حاضرا. كانت تلك اللحظات أكثر ما أثر في مسيرتي المهنية.

 

 

وقعت تلك الإبادة الجماعية قبل ربع قرن، بالنسبة للكثيرين هذا الحدث بات جزءا من التاريخ. ولكن ليس بالنسبة للضحايا القتلى بل أيضاً الناجين يعتبرون أن حياتهم قد انتهت بتلك الإبادة الجماعية، فقد أصبحت الإبادة منذ ذلك الحين محور حياتها اليومية.

مرة أخرى سؤال نقدي بشأن المحكمة، فلطالما اتهِمَتْ بالانحياز في ملاحقة المجرمين الصرب بشكل أساسي؟

سيرج براميرتز: مثل جميع المحاكم الدولية الأخرى، هذه المحكمة ليست مثالية. وبالطبع، إذا عدنا إلى الوراء فهناك تحقيقات تعتقد أنه كان بإمكان إنجاز العمل بشكل أفضل. إذا تم الحصول على براءة فهذا يعني أن القضية لم تكن قوية بما فيه الكفاية.

والحقيقة هي أن غالبية الملاحقين والمدانين ينتمون إلى المجموعة الصربية، ولا سيما الصرب من البوسنة والهرسك. لكن هناك من أدينوا أيضًا، ولكن بدرجة أقل، من كرواتيا وكذلك من المسلمين البوسنيين. ونحن نوضح دائمًا أن الجرائم ارتكبتها جميع الأطراف في أوقات مختلفة أثناء النزاع.

 

 

حاوره: ماتياس فون هاين

حقوق النشر والترجمة: دويتشه فيله 2020

 

 

 

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة