ينتهي الكتاب، مثل حياة الرومي، في تركيا، حيث يعيش بريمر حاليا. وهناك يلتقي بممارسي الصوفية مثل حياة نور أرتران ، وهي واحدة من النساء القلائل اللاتي يترأسن طريقة صوفية. في قرية قونية التقى الرومي بمعلمه وأستاذه الروحي ورفيقه شمس التبريزي. وفقط من خلال اختبار ألم الفراق عنه (حين اختفى شمس التبريزي ذات يوم) انفتح قلب الرومي لدرجة أنه تمكن من تكريس نفسه للوحدة اللانهائية وألف كتابه "مثنوي".

 

دراويش راقصون في إسطنبول - تركيا. Tanzende Derwische aus dem Mevelevi-Orden in Istanbul; Foto: AP
الدراويش الراقصون في إسطنبول: جزئيًا تحولت هذه الرقصة الروحية إلى مشهد جاذب للسائحين، تمامًا كما تخلصت قصائد الرومي اليوم في الغالب من رمزيتها الإسلامية، وفقا لانتقادات ماريان بريمر. ويرجع ذلك إلى الترجمات واتهام الإسلام بعدم القدرة على إنتاج شخص مثل الرومي بسبب الصورة المتحيزة في العالم. "بإعلانه أنه إنساني علماني، فإننا نحجب الرومي الحقيقي ونحرم أنفسنا من تناول أعمق لتعاليمه." هذا رفض واضح للروحانية الخالصة التي تولد الشعور بالسعادة.

 

ويرى بريمر أن قصائد الرومي، التي يتم تداولها تجاريًا في جميع أنحاء العالم اليوم، قد جُرّدت في الغالب من رمزيتها الإسلامية. ويرجع ذلك إلى الترجمات وإلى اتهام الإسلام بعدم القدرة على إنتاج شخص مثل الرومي بسبب الصورة المتحيزة في العالم. "بإعلانه عالما إنسانيا علمانيا، فإننا نحجب الرومي الحقيقي ونحرم أنفسنا من تناول أعمق لتعاليمه". وهذا رفض واضح للروحانية الخالصة التي تولد الشعور بالسعادة.

تصبح الصوفية فعالة من خلال تنوع الأشخاص الذين يمارسونها. وتكمن قوة كتاب الرحلات في أنه يجعل هذا التنوع ملموسًا. وقد نجح بريمر في تأليف كتاب سردي غير خيالي خالٍ من الكليشيهات (الصور النمطية) حول الأماكن التي لم تعد موجودة اليوم وعن اللقاءات التي ليست في متناول الكثيرين. في الوقت نفسه، يعتبر الكتاب مدخلا سهلا لفهم الصوفية، يوثق فيه المؤلف رحلته الخارجية والداخلية معًا، ويعطي بذلك إجابة ممكنة عن كيفية إيقاظ الحياة الروحية.

 

 

ليزا نيل

ترجمة: صلاح شرارة

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة