لا تعاطف مع أنصار فتح الله كولن

صحيح أنَّ دعم أنقرة للعرب الإسلاميين قد أثار في السنوات الأخيرة توتُّرات مع الرياض، لكن العائلة السعودية المالكة باتت تنظر إلى إردوغان في الآونة الأخيرة على أنَّه حليف في محاربة ميليشيات تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابية. وعلى أية حال فإنَّ النخبة السعودية الحاكمة لا تبدي أي تعاطف مع أنصار فتح الله كولن. وفي حوار مع الصحيفة التركية  "حريت" قال عنهم الملياردير والأمير السعودي الوليد بن طلال آل سعود، الذي أجرى مؤخرًا وبشكل ملفت للانتباه زيارةً ودِّية لإردوغان، إنَّهم أسوأ من تنظيم "الدولة الإسلامية".

كما أن الصحف السعودية تتجنَّب مثل هذه العبارات الصارخة وتُعْرِض عن الحديث حول أعمال القمع في تركيا، حتى وإن كانت تشير عرضًا في كثير من الأحيان وبشكل ملحوظ إلى أنَّ الغرب غير موافق على هذه التدابير.

ولكن حتى في إدارات التحرير السعودية، التي تساند نهج الإصلاحات الحالي الذي تنتهجه الحكومة، بات المرء يفقد الصبر شيئًا فشيئًا نظرًا إلى الاعتقالات الجماعية وأعمال العزل والفصل من العمل، التي لا تريد أن تنتهي في تركيا. والدليل على ذلك حوارٌ طويل أجرته مؤخرًا القناة التلفزيونية السعودية الدولية "قناة العربية" مع فتح الله كولن - غير أنَّ هذا الحوار قد اختفى بعد ساعات قليلة من موقع هذه القناة التلفزيونية.

Fethullah Gülen bei einer Pressekonferenz; Foto: picture-alliance/dpa/M. Smith
كبش الفداء فتح الله كولن - لا تُبدي النخبة السعودية الحاكمة أي تعاطف مع حركة الخدمة (حركة فتح الله كولن). وفي حوار مع الصحيفة التركية "حريت" قال عن أنصار فتح الله كولن الملياردير والأمير السعودي الوليد بن طلال آل سعود، الذي أجرى مؤخرًا وبشكل ملفت للانتباه زيارة ودِّية لإردوغان، إنَّهم أسوأ من تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي هذه الأثناء بات يتم في وسائل الإعلام السعودية انتقاد نهج إردوغان وحتى بشكل علني. ففي صحيفة "عرب نيوز" السعودية قال الكاتب بيكرام فوهرا إنَّ أية موجة اعتقالات أخرى لا تأتي إلاَّ بنتائج عكسية، وأضاف: "عندما يتحوَّل الشكُّ إلى جنون ولا يعود للولاء أي معنى، فعندئذ تكون الخسائر وخيمة". يتعيَّن على حكومة إردوغان أن تُقلِّل من عمليات التطهير وأن تُركِّز بدلاً من ذلك على المخاطر الحقيقية التي تُهدِّد البلاد.

السعي إلى "إنشاء سلطنة عثمانية جديدة"؟

وبما أنَّ إردوغان يطالب بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، فإنَّ الصحف الدمشقية تتضامن وبالتأكيد مع ضحايا إردوغان الأتراك. وفي صحيفة "الوطن" تم اتِّهام الرئيس التركي بأنَّه يستخدم محاولة الانقلاب كذريعة من أجل تسوية حسابه الشخصي مع رفيق دربه السابق فتح الله كولن.

وفي هذه الصحيفة كتب قحطان السيوفي أنَّ هدف إردوغان هو "تدمير الدولة العلمانية التي بناها أتاتورك". والنظام السوري العلماني ينظر أيضًا إلى تركيا، التي يحكمها حزب العدالة والتنمية، باعتبارها تهديدًا على المدى الطويل، خاصة وأنَّ إردوغان يسعى - مثلما كتب قحطان السيوفي - إلى "إنشاء سلطنة عثمانية جديدة".

وحول عمليات التطهير الرسمية في تركيا المجاورة تُذْكَر هنا في الصحافة السورية تفاصيل أقل بكثير مما يرد في أي مكان آخر في وسائل الإعلام العربية - وعلى الأرجح أنَّ سبب ذلك يعود إلى كون هذه العمليات يُمكن أن تُذَكِّر بتعامل النظام السوري مع المعارضة السورية. وهكذا فالصحافة في دمشق تُفضَّل أيضًا انتقاد سلطة حزب العدالة والتنمية "غير الديمقراطية" على لسان كتَّاب أتراك معروفين، مثل الكاتب نديم غورسيل، الذي يعيش في باريس.

أمَّا تلك الأطراف من المعارضة السورية، التي يتم دعمها مباشرة من قبل الحكومة التركية، فهي تتجنَّب الحديث حول حملة انتقام إردوغان من أنصار فتح الله كولن الحقيقيين أو المفترضين. فعلى الموقع الإلكتروني العربي الخاص بالائتلاف الوطني السوري، الذي يطلق على نفسه في اللغة الإنكليزية اسم "وحدة جنيف الإعلامية"، لا يجد المرء في موضوع تركيا سوى أنباء تقريبًا يتم نقلها من القسم العربي في وكالة أنباء "الأناضول" التركية.

وفي المقابل يسود في أوساط المعارضة السورية العلمانية، التي تنتقد تركيا، الخوفُ نفسه من أسلمة تركيا بشكل تدريجي - تمامًا ويا لسخرية القدر مثلما هي الحال في أوساط مؤيِّدي الأسد. ففي مجلة "عنب بلدي"، التي تُعَدُّ واحدة من مجلات المعارضة السورية، كتب أحمد الشامي أنَّ الشعب التركي سيكون الخاسر الكبير في هذا التطوُّر، وأنَّ تركيا تتعرَّض لخطر التحوُّل إلى "دولة فاشلة ومعزولة وخاضعة للغرب، يحكمها أسد تركي".

 

جوزيف كرواتورو

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2016

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.