رد الإمارات على المطلب الأممي إثبات حياة الشيخة لطيفة

بعد استغاثاتها ماذا حل بابنة حاكم دبي؟

تأثير سلبي طاغٍ على سعى الإمارات لتحسين صورتها أمام العالم بمجال الحريات الشخصية مع محاولات هروب أميرات من عائلة حاكم دبي: ابنتيه الشيخة لطيفة ومن قبلها شقيقتها الكبرى شمسة، إضافةً لفرار سادس زوجاته فعليا: الأميرة الأردنية هيا. فماذا حل بالشيخة لطيفة؟ وهل تفتح قضيتها ملف حقوق الإنسان بالإمارات؟

انتشرت فيديوهات للشيخة لطيفة تتهم فيها والدها، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بحبسها ومنعها من الخروج، بعد محاولاتها الفاشلة في الهروب من البلاد. لكن أين هي الآن وماذا حل بها بعد انقطاع اتصال أصدقائها معها؟

"هددتني الشرطة بأنني سأظل في الحبس طوال حياتي، ولن أرى ضوء الشمس مرة أخرى، أنا مقيمة هنا كرهينة ". هكذا تخاطب ابنة حاكم دبي، الشيخة لطيفة آل مكتوم، أصدقاءها من خلال رسائل مصورة سرية، سجلتها من داخل حمام ما أسمته "الفيلا السجن". واستطاعت لطيفة أن تعيد تسليط الضوء على قضيتها، بعد أن نشرت شبكة "بي بي سي" البريطانية هذه التسجيلات في إحدى برامجها التحقيقية.

وتظهر لطيفة في فيديوهات سجلت خلال أيام منفصلة، من داخل زاوية مرحاض في الفيلا، قائلة إنه "المكان الوحيد في المنزل الذي تستطيع فيه إقفال الباب على نفسها"، مضيفة أن "الشبابيك موصدة وهناك خمسة رجال شرطة يحاصرون الفيلا، وشرطيتين في الداخل". وأكدت في حديثها أنها لا تعلم موعد الإفراج عنها، أو ماهية الشروط التي قد توضع عليها لتحقيق ذلك.

وكانت الفيديوهات وصلت إلى "بي بي سي" بعد أن توقفت الشيخة عن إرسال رسائلها السرية لأصدقائها، مما دفعهم إلى مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل.

ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاولت الفرار من البلاد عام 2002 واستطاعت الوصول إلى عُمان، ولكنها أعيدت عند الحدود وسجنت لثلاث سنوات وأربعة أشهر، وقالت إنها كانت في حبس انفرادي وتعرضت للتعذيب.

 

 

محاولتها الثانية كانت عام 2018، بعد أن نشرت مقطع فيديو تتحدث فيه عن تعرضها لمعاملة قاسية، وتمكنت آنذاك من الوصول إلى المياه الدولية بالقرب من السواحل الهندية، على متن يخت وبرفقة صديقتها المقربة الفنلندية تينا جوهياينن، وبقيادة القبطان الأمريكي الجنسية هيرفيه جوبير.

ولكن استطاع خفر السواحل الهندي اقتحام اليخت بالقوة والاستيلاء عليه في المياه الدولية، والاعتداء على الطاقم والقبض على الشيخة لطيفة، كما تذكر منظمة العفو الدولية، ومن ثم تواصلت القوات الهندية مع قوات إماراتية جاءت بطائرة مروحية، واقتادت السفينة إلى ميناء الفجيرة بالإمارات، وتم إطلاق سراح طاقم السفينة وصديقتها لاحقاً، ولكن حتى الآن لم يفصح عن مكان احتجاز الشيخة لطيفة.

محاولات هروب مختلفة

الشيخة لطيفة ليست الوحيدة من أفراد العائلة الحاكمة الذين حاولوا الهرب، فقد قامت شقيقتها الكبرى "شمسة" بالفرار عام 2002، حينما كانت في عطلة مع عائلتها في مقاطعة ساري البريطانية، وتوارت لأكثر من شهر في كامبريدج، حيث أطلق والدها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عملية بحث عنها دون إعلام الشرطة البريطانية، وذلك قبل أن يتمكن أربعة رجال عرب، بحسب أقوال شمسة لمحاميها، من العثور عليها وتخديرها وإعادتها على متن طائرة خاصة إلى دبي.

ولعل إحدى أشهر قصص الهروب، هي محاولة فرار الأميرة الأردنية وسادس زوجات حاكم دبي، الأميرة "هيا"، إذ تمكنت في أبريل/ نيسان 2019 من الهروب بطفليها إلى بريطانيا، خوفاً على حياتهما، كما ذكرت.

العلاقات الإماراتية البريطانية

تسعى الإمارات في العقود الأخيرة إلى تحسين صورتها أمام العالم، لاسيما في مجالي حقوق الإنسان والحريات الشخصية، وقد تكون لمحاولات الهروب المتكررة لأفراد عائلة حاكم دبي تأثيراً سلبياً على هذه الصورة التي تطمح لتحقيقها. وكانت الأمم المتحدة عقب انتشار الفيديوهات، قد أعلنت عن نيتها رفع قضية احتجاز الأميرة لطيفة، إلى السلطات في الدولة الإماراتية، وذكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أنه سيستجوب الإمارات بشأنها.

وكان وزير الخارجية البريطانية دومينيك راب، قال في مقابلة مع تلفزيون سكاي، إن العالم وعلى المستوى الإنساني يريد رؤيتها على قيد الحياة، مضيفاً "الحكومة البريطانية ترحب بذلك بكل تأكيد"، وبسؤاله إن كانت بريطانيا ستفرض عقوبات على الإمارات بعد بث الفيديو، أجاب بالقول "ليس من الواضح لي أنه ستكون هناك أدلة لتأييد ذلك".

هذه الإجابات الدبلوماسية تعني أن بريطانيا ستنتظر رداً من الإمارات قبل اتخاذها أي خطوة، وكانت الكاتبة الصحفية  كريستين فيليب قد تطرقت في مقالها في صحيفة التايمز، إلى علاقة الصداقة التي تربط الملكة البريطانية، إليزابيث الثانية مع حاكم دبي، الشيخ محمد بن رشاد آل مكتوم، وكيف أن الظروف أدت إلى حدوث فوضى في العلاقة بين البلدين بعد هروب الأميرة هيا، وتساءلت إن كانت بريطانيا قد ضحت بملف حقوق الإنسان لحماية حليفها الإماراتي، وأشارت إلى أن هذا النقاش سيعود إلى السطح مرة أخرى مع انتشار فيديوهات الشيخة لطيفة.

 

الشيخة لطيفة ليست المرأة الأولى في العائلة الحاكمة الإماراتية التي هربت أو حاولت الهروب من دولة الإمارات إلى خارج البلاد.
ليست المرة الأولى التي تحاول فيها أميرة إماراتية الهروب: الشيخة لطيفة ليست المرأة الأولى في العائلة الحاكمة الإماراتية التي هربت أو حاولت الهروب من دولة الإمارات إلى خارج البلاد. فهل ستفتح قضية الشيخة لطيفة، ابنة حاكم دبي، في هذه المرة ملف حقوق الإنسان ووضع المرأة في دولة الإمارات؟

 

غضب على شبكات التواصل الاجتماعي

أثارت الفيديوهات النقاش بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول القضية، وتكررت التساؤلات حول سبب استمرار احتجاز الشيخة لطيفة التي تبلغ من العمر 35 عاماً.

فيما تطرق آخرون إلى آخر إنجازات الإمارات بإرسالها مسبار الأمل إلى المريخ، وقارنوه مع وضع حقوق الإنسان في الإمارات.

وطالبت تعليقات بريطانية وأمريكية على الفيديو، أن يتم وقف العلاقات السياسية والاجتماعية بين البلدين، واستشهد أحد المعلقين بالحرب على أفغانستان قائلا إن حكومتهم أخبرتهم أن السبب يعود لتحرير النساء، ومع ذلك تبقي الحكومات الغربية علاقتها مع دول الخليج العربية رغم الانتهاكات المختلفة لحقوق المرأة، فيما طالبت تعليقات أخرى بالكشف عن مصير الشيخة لطيفة وما حل بها

ويأمل أصدقاؤها، أن يساعد تأييد المحكمة البريطانية العليا في آذار/ مارس الماضي للقضية التي رفعتها الأميرة هيا ضد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في الضغط عليه بقضية الشيخة لطيفة، وكان أصدقاؤها قد صرحوا في وقت سابق لشبكة "بي بي سي" بأنه قد مر وقت طويل منذ انقطاع التواصل مع الأميرة، وياملون أن يكون نشر رسائل الفيديو الآن وسيلة لمعرفة مصيرها.

الأمم المتحدة تريد إثباتا على أن الشيخة لطيفة لا تزال على قيد الحياة

من جانبها طلبت الأمم المتحدة من دولة الإمارات الجمعة 19 / 02 / 2021 إثبات أن الشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي لا تزال على قيد الحياة بعدما أكدت في تسجيلات مصوّرة بثها الإعلام البريطاني الأسبوع السابق أنها "رهينة" وتخشى على حياتها.

وقالت سفارة دولة الإمارات في لندن في بيان الجمعة، إنّ الشيخة لطيفة "تتلقى العلاج في منزلها" وأن "وضعها إلى تحسن"، مضيفة "نأمل في أن تستأنف النشاطات العامة في الوقت المناسب".

وقالت الناطقة باسم مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ليز ثروسيل للإعلام تعقيبا على المقاطع المصورة، إنّ ملف الشيخة لطيفة طرح الخميس في البعثة الدائمة للإمارات في جنيف.

وأوضحت "أعربنا عن قلقنا حيال الوضع في ضوء الدليل المصوّر المقلق الذي ظهر هذا الأسبوع".

وتابعت "طلبنا مزيدا من المعلومات والتوضيحات بشأن وضع الشيخة لطيفة الحالي".

وأضافت "طلبنا إثباتا أنها على قيد الحياة" مشددة على "القلق الكبير" حول مصيرها.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة