رفض كاثوليك ألمان التحريض ضد المسلمين وماكرون يواصل حملته ضد إسلامويي فرنسا وساحل أفريقيا

20.11.2020

الكاثوليك في ألمانيا يؤكدون موقفهم المناهض لمعاداة الإسلام: عبَّرَ ممثلون عن العلمانيين الكاثوليك في ألمانيا إبراز موقفهم الرافض للتحريض ضد المسلمين.

وقرروا طرح بيان خلال انعقاد الجمعية العمومية للجنة المركزية للكاثوليك الألمان يتبنى فيه مسيحيون ومسلمون موقفا مشتركا ضد معاداة الإسلام.

ومن ناحية أخرى، أعلنوا أن أسقفاً برازيلياً سيعقب أمام المشاركين على عملية الإصلاح الحالية في الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا.

وينصب تركيز الجمعية العمومية، من بين أمور أخرى، على مكانة المرأة في الكنيسة والأخلاق الجنسية الكاثوليكية.

وتنعقد الجمعية العمومية يومي الجمعة والسبت 20 و 21  / 11 / 2020 عبر الإنترنت بسبب جائحة كورونا. ويُجرى بث أجزاء منها مباشرة عبر الإنترنت.

ماكرون يبحث مع قادة الديانة الإسلامية في فرنسا تشكيل مجلس للأئمة

من جانبه أعلن قصر الإليزيه أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون استقبل مساء الأربعاء 18 / 20 / 2020 مسؤولي الديانة الإسلامية في فرنسا الذين عرضوا أمامه، بناءً على طلبه، الخطوط العريضة لتشكيل مجلس وطني للأئمة يكون مسؤولاً عن إصدار الاعتمادات لرجال الدين المسلمين في فرنسا وسحبها منهم عند الاقتضاء.

وقالت الرئاسة الفرنسي إنّ ماكرون طلب أيضاً من محاوريه أن يضعوا في غضون 15 يوماً "ميثاقاً للقيم الجمهورية" يتعيّن على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية والاتحادات التسعة التي يتألف منها الالتزام به.

وشدّدت الرئاسة على أنّ ماكرون أمهل مسؤولي المجلس مدة أسبوعين ليحضروا له هذا الميثاق، مؤكّدةً بذلك معلومات نشرتها صحيفتا لوفيغارو ولو باريزيان.

وطلب الرئيس من محاوريه أن يتضمّن الميثاق تأكيداً على الاعتراف بقيم الجمهورية، وأن يحدّد أنّ الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية، وأن ينصّ على إنهاء التدخّل أو الانتماء لدول أجنبية.

وشارك في الاجتماع رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي وعميد مسجد باريس شمس الدين حافظ بالإضافة إلى ممثلين عن الاتّحادات التسعة التي يتشكل منها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

ومنذ خطابه في مطلع تشرين الأول/أكتوبر ضدّ الانفصالية والإسلام المتطرّف وبعد الهجوميين الجهاديين اللذين راح ضحيتهما المدرّس صامويل باتي ذبحاً قرب باريس وثلاثة أشخاص قتلوا داخل كاتدرائية في نيس (جنوب شرق)، زاد ماكرون ضغوطه على قادة الديانة الإسلامية في فرنسا لتنقيتها من النفوذ الأجنبي والتطرّف والنزعات السياسية.

ويأمل ماكرون من وراء تشكيل المجلس الوطني للأئمة أن ينهي في غضون أربع سنوات وجود 300 إمام أجنبي في فرنسا "مبتعثين" من تركيا والمغرب والجزائر.

وفي اجتماعه مع قادة الديانة الإسلامية قال ماكرون لممثّلي الاتحادات التسعة المنضوية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إنّه يعلم أنّ عدداً منها لديه مواقف غامضة من هذه الموضوعات، مشدّداً على مسامعهم على أنّه من الضروري "الخروج من هذا الالتباس".

ومن بين هذه الاتّحادات التسعة التي تمثّل قسماً كبيراً من مسلمي فرنسا هناك ثلاثة اتحادات لا تعتمد "رؤية جمهورية"، وفقاً للإليزيه.

وحذّر ماكرون محاوريه من أنّه "في حال لم يوقّع البعض على هذا الميثاق، فسنستخلص النتائج"، مشيراً إلى أنّه "أخذ علماً بمقترحاتهم".

ولن يكون مجلس الأئمة مخوّلاً إصدار التصاريح للأئمة ومنحهم بطاقة رسمية فحسب، بل سيكون قادراً أيضاً على سحب هذه البطاقات منهم إذا ما خرقوا "ميثاق قيم الجمهورية" وشرعة أخلاقية سيتم الاتفاق عليها.

واعتماداً على دور كلّ منهم: إمام صلاة وخطيب مسجد وداعية، سيتعيّن على كلّ إمام الإلمام بمستوى مختلف من اللغة الفرنسية وحيازة شهادات دراسية يمكن أن تصل إلى المستوى الجامعي.

ومن شأن انضمام المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى هذه المبادرة أن يشكّل انتصاراً لماكرون الذي تعرّض لهجوم عنيف بسبب تصريحاته بشأن الإسلام المتطرف.

الحكومة الفرنسية تنتهي من صياغة قانون لمكافحة التطرف الإسلاموي

من جانبها وضعت الحكومة الفرنسية 18 / 11 / 2020 اللمسات الأخيرة على مشروع قانون ضد التطرف الإسلاموي أعلن عنه الرئيس إيمانويل ماكرون عقب اغتيال الأستاذ صامويل باتي، ويشمل المشروع تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات ومعاقبة المحرضين على الكراهية عبر الإنترنت.

ولا يوجد في النص العبارات التي استعملها ماكرون خلال خطابه في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2020 حين دعا إلى "محاربة الانعزالية الإسلامية"، ويحمل بدل ذلك اسم "مشروع قانون تعزيز القيم الجمهورية".

يجرّم مشروع القانون الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، كل من يشارك معلومات حول شخص تتسبب في كشف هويته أو مكانه لأشخاص يريدون إيذاءه.

وأطلقت حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون حملة ضد التطرف الإسلاموي إثر الاغتيال المروع لباتي الذي كان هدفا لحملة تشهير على الإنترنت عقب عرضه على تلامذته رسوما كاريكاتورية للنبي محمد خلال حصة حول حرية التعبير.

وخلّف اغتيال باتي صدمة في فرنسا التي استهدفها متطرفون إسلامويون، أغلبهم مواطنون فرنسيون، بشكل متكرر منذ 2015.

ونشر والد تلميذة اسم باتي على الإنترنت، ووصفه بأنه "مجرم" في فيديو دعا فيه إلى تسريحه من وظيفته بسبب الرسوم.

تبادل هذا الأب أيضا رسائل مع قاتل باتي، اللاجئ الشيشاني البالغ 18 عاما الذي تنقل مسافة تزيد عن 80 كلم من منزله في النورماندي للاعتداء على الأستاذ في ضاحية كونفلان سانت أونورين بباريس وقد أعطى هناك مالا لبعض التلاميذ ليدلوه على باتي.

قبل بضعة أسابيع من مقتل الأستاذ، وضع ماكرون خطة لمواجهة ما أطلق عليه "الانعزالية الإسلامية" في الأحياء الفرنسية الفقيرة التي تهدف إلى إنشاء "مجتمع مضاد" تسوده الشريعة.

وقدم الرئيس الفرنسي أمثلة على تنامي النزعة الطائفية، منها مثال أطفال من عائلات مسلمة شديدة المحافظة أُخرجوا من المدرسة، وجمعيات رياضية وثقافية تستعمل لتلقين الشباب أفكارا متطرفة.

يورد النص أنه "في مواجهة الإسلام المتطرف، وفي مواجهة كل (النزعات) الانعزالية، علينا الإقرار بأن ترسانتنا القانونية عاجزة جزئيا".

وينص مشروع القانون الذي وضعه وزير الداخلية جيرالد دارمانان ووزير العدل إيريك ديبون-موريتي على منح كل طفل رقم تعريف لضمان ذهابه إلى المدرسة.

وقال دارمانان لصحيفة "لوفيغارو" الأربعاء 18 / 11 / 2020 إنه "يجب أن ننقذ أطفالنا من قبضة الإسلاميين".

يهدف مشروع القانون أيضا إلى مكافحة الكراهية على الإنترنت المشابهة لتلك التي تعرض لها باتي، وضمان "المثول الفوري" للمتهمين أمام القضاء، وفق ما صرح ديبون-موريتي لإذاعة "إر تي إل" الأربعاء.

ويضع مشروع القانون عقوبات محددة على من يتعرض لموظفي الدولة أو مسؤولين منتخبين على أساس ديني (تهديد أو عنف أو تحرش).

وقال وزير العدل للإذاعة إن "هذا القانون (يقول): ارفعوا أيديكم عن أستاذي، ارفعوا أيديكم عن الجمهورية".

وجاء في المشروع أنه يجب على كل جمعية تتلقى دعما ماليا أن "تحترم مبادئ وقيم الجمهورية".

كما سيتم اعتبار التبرعات الأجنبية التي تتجاوز 10 آلاف يورو موارد يجب التصريح بها لجهاز الضرائب.

ويحرص النص على "ضمان شفافية ظروف ممارسة الديانة" عبر تغيير قانون 1905 حول الفصل بين الكنيسة والدولة في شق تمويل الجمعيات الثقافية لناحية تعزيز الشفافية.

ويوجد فصل "ضد الانقلاب" ويهدف إلى تجنب سيطرة متشددين على المساجد، ومنع أشخاص من ارتياد أماكن العبادة "في حال الإدانة بالتحريض على أفعال إرهابية أو التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف".

وشرح دارمانان لصحيفة "لوفيغارو" أنه "سنعرف من يمول من على أراضينا وسنعطي إمكانيات أكبر لوكالة تراكفين (الحكومية لتعقب الأموال) لصد كل التدفقات غير المرغوب فيها".

وتوجد في الشقّ التعليمي إشارة إلى مكافحة مدارس الجمعيات غير القانونية ووضع حد للتعليم في المنزل لجميع الأطفال اعتبارا من سن الثالثة "إلا لدواعي محدودة جدا تتعلق بوضع الطفل أو عائلته".

وتوجد فصول أخرى حول منع شهادات العذرية وتعزيز الترسانة القانونية ضد تعدد الزوجات والزواج بالإكراه.

ماكرون يؤكد أن "لا نقاش مع الإرهابيين" في منطقة الساحل

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة 20 / 11 / 2020 على المعارضة الكاملة لفرنسا، التي تملك حضوراً عسكرياً في الساحل، لأي مفاوضات مع الجهاديين وهي مسألة تجري مناقشتها في المنطقة لا سيما في مالي.

وقال ماكرون في مقابلة مع مجلة جون أفريك "مع الإرهابيين، لا نتناقش، نقاتل".

وأضاف ماكرون "يجب الانضمام إلى خريطة الطريق الواضحة التي هي اتفاقات الجزائر"، في إشارة إلى اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه عام 2015 بين الحكومة المالية ومجموعات مسلحة موالية لباماكو والمتمردين الطوارق السابقين في شمال مالي.

وتابع الرئيس الفرنسي "تنص (خريطة الطريقة) على حوار بين مختلف المجموعات السياسية والمطالبة بالحكم الذاتي. لكن ذلك لا يعني أنه يجب التحاور مع مجموعات إرهابية تواصل قتل المدنيين والعسكريين، ومن بينهم عسكريينا".

ولا يشمل الاتفاق الذي ذكره ماكرون مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيم الدولة الإسلامية التي تكثف هجماتها منذ خمس سنوات، موديةَ بحياة المئات.

كان رئيس الوزراء الانتقالي في مالي مختار أوان قد قال خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان إلى باماكو في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2020 إن "الحوار الوطني الشامل" الذي عقد أواخر عام 2019، أشار "بوضوح شديد إلى ضرورة عرض التحاور على الجماعات المسلحة" الجهادية.

وقال ماكرون "ألحظ ببساطة أن السلطات الانتقالية كررت إرادتها في مكافحة فعالة للإرهاب".

وكشف الرئيس الفرنسي أنه "خلال الأشهر المقبلة" ستتخذ "قرارات في إطار إدخال تعديلات على برخان" وهي القوة الفرنسية في الساحل التي تضم 5 آلاف عسكري. وكان منتظراً اتخاذ قرار بهذا الصدد بحلول نهاية العام 2020.

وبعد عام على إرسال 600 جندي إضافي إلى الساحل لترجيح الكفة في محاربة الجهاديين، تنوي باريس تخفيض عدد العسكريين المنتشرين في المنطقة، كما أكدت مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2020 مصادر متطابقة لفرانس برس.

وقال ماكرون "أنا بحاجة لتكرار واضح لرغبة شركائنا ببقاء فرنسا إلى جانبهم"، بعدما كان طلب التزاماً في هذا الصدد من نظرائه خلال قمة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد) في بو بجنوب غرب فرنسا في كانون الثاني/يناير.

رأى أن على برخان "إعادة التركيز فعلياً على أعدائنا، تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، والمجموعات الإرهابية تماماً". وكانت باريس وشركائها في مجموعة دول الساحل قد اعتبرت تنظيم الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى كهدف أساسي خلال قمة بو.

ولم يشر ماكرون إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي يقودها زعيم الطوارق المالي إياد أغ غالي، والمرتبطة بالقاعدة.

وأضاف أنه يجب "تسريع عملية تعزيز قوة جيوش دول مجموعة الساحل الخمس" و"تدويل حضورنا" عبر إشراك دول أوروبية أخرى.

ماكرون: روسيا وتركيا تغذيان مشاعر العداء ضد فرنسا في أفريقيا

من جانب آخر، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن روسيا وتركيا تغذيان مشاعر العداء ضد بلاده في أفريقيا عبر استغلال حالة الاستياء فيما بعد الاستعمار.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن تصريحات ماكرون جاءت في مقابلة مع مجلة "جين أفريك" الناطقة بالفرنسية وهي المجلة الأكثر انتشارا على نطاق واسع في أفريقيا، ونشرتها يوم الجمعة 20 / 11 / 2020.

وقال ماكرون إن مشاعر العداء ضد فرنسا في إفريقيا ناتجة جزئيا من عقود من احتفاظ فرنسا "بعلاقة مؤسسية إلى حد بعيد " مع أفريقيا عبر قادة دول وشركات، ولكن أيضا جراء استراتيجية من جانب بعض القادة الأفارقة وبعض القوى الأجنبية خصوصا مثل روسيا وتركيا.

وأضاف أنه "يتعين ألا نكون ساذجين بشأن هذا الأمر، الكثير من أولئك

الذين يعلقون، وينتجون أفلاما مصورة، ويظهرون في وسائل إعلام ناطقة بالفرنسية، يتم الدفع لهم من جانب روسيا أو تركيا".

ووفقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، فإن فرنسا

واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في أفريقيا باستثمارات بلغت 53 مليار دولار في عام 2018 وتنشر فرنسا أكثر من 5 آلاف جندي من قواتها في منطقة الساحل لمحاربة جماعات إسلاموية في المنطقة في إطار عملية برخان.

وأوضح ماكرون أنه يأسف على تحريف تصريحاته بشأن الإسلام المتطرف إلى حد كبير من جانب الإخوان المسلمين وأيضا من جانب تركيا، التي لها قدرة على التأثير على رأي عام واسع النطاق، وأيضا في أفريقيا جنوب الصحراء.  أ ف ب ، د ب أ

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة