رواية "ابنة سوسلوف" للكاتب اليمني حبيب عبد الرب سروري

من عدن إلى باريس...علماني وسلفية في علاقة غرامية

في روايته "ابنة سوسلوف" يخوض الكاتب اليمني حبيب عبد الرب سروري في تاريخ اليمن المعاصر وتاريخ عدن من الحقبة السوفييتية وحتى فترة ما بعد الربيع العربي، من خلال حبيبين يمنيين: عمران العلماني وفاتن ابنة الماركسي سوسلوف التي أصبحت فيما بعد سلفية، متحدثا فيها عن التباين الإيديولوجي الديني والعلماني وإخفاقات الثورات العربية وتفسخ الصراع السياسي ونشوء الحروب الطائفية. فالنتينا فينه حاورته لموقع قنطرة.

ما الذي ألهمك لكتابة راوية "ابنة سوسلوف"؟

حبيب عبد الرب سروري: جاءت فكرة الكتابة بعد سنوات قليلة من بداية الربيع العربي وتفجر أحلامه ثم اخفاقاته بعد أن تحولت المدينة الفاضلة (يوتوبيا) إلى واقع مرير (ديستوبيا)، وانضمام القوى الظلامية الدينية إلى القتال وتفسخ الصراع السياسي إلى صراع ميليشات وحرب.

الغلاف الإنكليزي لرواية "ابنة سوسلوف" للكاتب اليمني حبيب عبد الرب سروري  (published by Darf)
انتقال راديكالي من إيديولوجية يسارية متطرفة إلى أخرى يمينية متطرفة: "بدل متعصبون كثر توجهاتهم من الماركسية- اللينينية إلى سلفية خلفاً لهذه الحرب. الصراع الذي وقع في عدن عام 1986 بين "الفصائل الماركسية" أودى بحياة 13 ألف شخص في 10 أيام خلق صدمة وفراغاّ وردود أفعال متطرفة معاكسة. وانضم ثوريّون ماركسيون- لينينيون كُثر بعد فشل الثورات في البلاد العربية، مثل لبنان، إلى طوائف دينية معارضة بعضها لبعض. حاولتُ الاستفادة من هذه الوقائع التاريخية كمادةٍ خام للسرد: هذا الانتقال الراديكالي من إيديولوجية يسارية متطرفة إلى أخرى متطرفة في أقصى اليمين كان ملهماً، كما يقول الكاتب اليمني حبيب عبد الرب سروري حول روايته "ابنة سوسلوف".

تتحدث الراوية عن ثورة الربيع اليمني ضد التراكمات السياسية والتاريخية التي شكلت أسبابَ معظم سيناريوهات الربيع العربي.

الانفجار- الذي بدأ فجأة متحدياً الصراعات المنتشرة في مجتمعاتنا العربية كالوباء- شكّلَ لحظة إلهام وانطلقت منها في روايتي.

كيف نفهم هذه العلاقة بين عمران وفاتن (هاوية)؟ الأول ماركسي- علماني والأخرى داعية إسلامية؟ كيف وقع في حبها بعد فقدان زوجته نجاة في هجوم إرهابي؟ وهل "لقاءات (هما) الفردوسية" ممكنة ومقبولة ظاهرياً رغم اختلاف شخصيتيهما؟

حبيب عبد الرب سروري: عمران ابن عدَن الكوزموبوليتية أولا. عاش فيها طفولته وارتبط في أول علاقة بريئة له بفاتن، ابنة القيادي الماركسي الملقب بسوسلوف. تبنّى عمران أطروحات الأيديولوجية الماركسية اللينينية التي سادت بدايات شبابه، ثم غادر إلى فرنسا للدراسة وقابل نجاة هناك وتزوجها.

هناك، تتغير آرائه ونظرته للحياة وتصبح أكثر عصرية بمنظور متطور، بعيداً عن قساوة الإيدلوجية السوفيتية التي انتشرت بالجنوب اليمني.

يُشارك عمران في "الربيع العربي" بعد أن توفيت زوجته في حادث إرهابي شهير وقع بباريس.

بعد سنوات لاحقة، يلتقي عمران بفاتن في صنعاء التي بدلت اسمها إلى "أمَة الرحمن" بعد أن تحوّلت إلى داعية سلفية بعد أن أتى بها السلفيون العائدون من أفغانستان إلى صنعاء بعد مجزرة حرب 1986 في عدن والتي أطاحت بالتجربة الماركسية اللينينية في الجنوب.

بدل متعصبون كثر توجهاتهم من الماركسية- اللينينية إلى سلفية خلفاً لهذه الحرب. الصراع الذي وقع بين "الفصائل الماركسية" أودى بحياة 13 ألف شخص في 10 أيام خلق صدمة وفراغاّ وردود أفعال متطرفة معاكسة. وانضم ثوريّون ماركسيون- لينينيون كُثر بعد فشل الثورات في البلاد العربية، مثل لبنان، إلى طوائف دينية معارضة بعضها لبعض.

حاولتُ الاستفادة من هذه الوقائع التاريخية كمادةٍ خام للسرد: هذا الانتقال الراديكالي من إيديولوجية يسارية متطرفة إلى أخرى متطرفة في أقصى اليمين كان ملهماً.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.