تغيير الديناميكيات

وبينما هنّ على الجزيرة، تخضعُ كل منهن لتجربةٍ تساعدهن على فهم ذاتهن، وبالتالي تغيير ديناميكيات علاقاتهن. ففي الماضي حاولت موني وإيمان الاعتمادَ على سلمى، وقد استمتعت هي بلعبِ دورِ الأم/الأخت الكبيرة لإيمان وبإعطاء النصائحِ لموني. إذ أنّ سلمى هي من تمكّنت من إقناع موني بوضع ابنها في دار رعايةٍ والقيامِ بالرحلة معهن.

 

 

كما تحبُّ سلمى أن تعطي الإنطباعَ بأنّ حياتها تسير على ما يرام وبأنّ لديها المظاهر الخارجية والمهنة والعائلة، والحياة الاجتماعية النشيطةُ تساعدُ على جعلِ هذا الوهمِ يبدو حقيقياً. 

بيدَ أنّها، ومثل صديقتيها، تشعرُ بعدم رضا كبيرٍ من وضعها الحالي. فإعادةُ الاتّصالِ مع خطيبها القديم في مصر، والتذكير بأنّها طبيبةٌ حقيقيةٌ، وليست مجرد أخصائية تدليك، تركها تتساءلُ عمّا فاتها بانتقالها إلى اسكتلندا.

تأخذُ أبو العلا كل بطلةٍ من بطلاتِ روايتها الثلاث عبر  مسار اكتشافِ ذاتيّ قابلٍ للتصديقِ. إذ تدركُ كلّ واحدةٍ منهن إلى أيّ مدى كانت تحدُّ من نفسها من خلالِ لعبِ أدوارٍ وضعتهن فيها العائلةُ أو الظروف. 

تُسحَقُ موني من ثقل لعبِ دورِ الأمِّ المسؤولةِ، وحتى الضحيّةِ، لطفلٍ معاقٍ، مهملةً كلّ شيء آخر في حياتِها، بما في ذلك زوجها. بينما تلعبُ إيمان دورَ الدميةِ الجميلةِ الطفوليةِ منذ وقتٍ طويل ولم تسمح لنفسها باكتشافِ أيّ من إمكانياتها، في حين أنّ سلمى حوّلت ماضيها إلى حالةٍ رومانسيةٍ إلى درجةِ أنّها نسيت التكاليفَ المرتبطةَ بحياتها السابقةِ.

إنّ روايةَ "استدعاء الطيور" هي صورة مرسومة بكل حبٍّ لتطوّرِ الصداقاتِ. إذ تبدأُ ثلاثُ نساءٍ، يعشن عملياً في علاقاتٍ اعتماديةٍ في البدايةِ، برحلةٍ مشتركةٍ، ليكتشفن أنهن لا يُحبِبنَ فقط بعضهن البعض، بل يُحبِبنَ أنفسهن أيضاً. قامت أبو العلا بعملٍ رائعٍ في حبكِ عناصرَ من كتابِ "منطقِ الطيورِ" في حكايتها الحديثة، فخلقت شيئاً خيالياً وواقعياً ليستمتع به القرّاءُ.

 

ريتشارد ماركوس

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر:  موقع قنطرة 2020

 
 
 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة