والنهر هو حيث يحدث تغيير نهائي كبير آخر: إذ يدخل محمد، وهو على حافة الجنون، إلى النهر بنيّة إغراق نفسه، ولكن دافع فجائي بـ "أن أتحرك إلى أمام لا إلى أسفل" أخذه. فيتّخذ القرار الأول في حياته، النجاة والتخلّص من الحضور المؤرق لمصطفى في حياته. وسواء نجا أم لا، فهي قصة مختلفة.

كما لفت إروين الانتباه خلال المحاضرة إلى أن صالح فضّل استخدام كلمة هجرة على كلمة رحلة في عنوان روايته. فالهجرة لها دلالة دينية لكن أيضاً تعطي إحساساً بترك شيء في الخلف، وهو ما كان المؤلف يحاول تأكيده: يتخلى مصطفى عن القرية السودانية الصغيرة وعند عودته، لن يكون هو نفسه، رغم كل محاولاته.

تُصوَّر القرية، في روايات صالح الأخرى مثل "عرس الزين" (1964) أو "بندر شاه" (1971)، بوصفها مكاناً شاعرياً ومكاناً للسعادة المفقودة، ولكن في "موسم الهجرة إلى الشمال"، فالقرية بعيدة كل البعد عن هذه الدلالة الرومانسية. وتماماً مثل لندن، فهي فضاء حيث تُرتكب الجرائم وتقع المآسي.

وفي نهاية المطاف، فإن إنكلترا، وسودان صالح وكونغو كونراد هي جميعها "أماكن ظلام".

 

فالنتينا فينه

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.