وتُطوِّر دارا مع مرور الوقت شعورًا قويًا بالمسؤولية بحيث أنَّها تتزوَّج في سنِّ السابعة عشرة وتنتقل إلى بيروت. ولكنها تضطر أيضًا إلى الهرب من جديد وبعد طلاقها تستقر مع أطفالها في فرنسا.

لا تشعر دارا بالأمان إلَّا في فرنسا حتى بعد إعلان الأمم المتَّحدة وقف إطلاق النار في حرب لبنان عام 2006. والعودة إلى لبنان تبدو خطرة وغير مؤكَّدة بالرغم من مدى شوقها لفعل ذلك: "لبنان غير مستقر. وكان دائمًا كذلك. وهذا هو سبب رفضي بشدة أن أعود مع الأطفال".

 

 

وتتوصَّل في النهاية إلى هذا الاستنتاج، الذي ينطبق على جميع الإناث في أسرتها. وتتقبَّل أنَّ حياتها كانت بمثابة "شدّ حبل بين الخفة اللبنانية من جهة وبين الشعور السويسري-الفرنسي بالمسؤولية من جهة أخرى".

من أهم عناصر الرواية ظهور طيور وأسراب طيور في السماء. وهذه الطيور تشير إلى الاستمرار في تغيير المكان ومغادرة الوطن والرهبة عند الوصول، ولكنها تجسّد أيضًا الحنين إلى الطفولة الضائعة والسلام والأمن.

كتب جاد هلال رواية سردها سهل، ولكنها كثيرًا ما تتسلل تحت السطح وتستخدم دقة الملاحظة لخلق صور مؤثِّرة. إنَّها عمل فنِّي رائع ضمن مساحة صغيرة. وهي بالتأكيد جديرة بالقراءة.

 

 

فولكر كامينسكي

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

رواية جاد هلال، "أجنحة في البعيد"، ترجمتها عن الفرنسية إلى الألمانية باربرا زاوسر، صدرت عن دار نشر لينوس، في زيورخ، في 202 صفحة، سنة 2021.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة