كما يظهر المشعوذ مرة أخرى لتذكير الراوية وجيرانها سكان المحلة أنه ينبغي عليهم التفكير في أنفسهم، كأشخاص، والقفز من السفينة. "أقول ذلك من أجلكم ومن أجل أبنائكم...إن هذا الحصار طويل ولن ينتهي قريباً. وعندما تأتي نهايته، ستبدأ الحرب وبعدها سيتلاشى كل شيء في النسيان".

ذكريات المستقبل

في القسم الثالث، تذهب الراوية ونادية إلى الجامعة. ويكون هذا عادةً، في العديد من الروايات، وقتاً للوعي الفكري والسياسي، إلا أنه في رواية "ساعة بغداد"، ترفض الراوية أنماط التفكير هذه. "أنا لا أفهم في السياسة، ولا أريد أن أفهم عنها شيئاً". هي غاضبة من بوش الأب وبوش الابن لهجماتهما على العراق. ومع ذلك لا تقترح أي تفسير لاهتمامهما ببلدها - هم يشبهون إعصاراً بطيء الحركة أكثر مما يشبهون ممثلين إنسانيين لقوة أجنبية.

أما في واحد من أغرب أقسام الكتاب، فتظهر مشعوذة. تؤكد هذه المشعوذة بشكل غريب أن العراق والعراقيين لطالما كان محكوم عليهم بالفشل. ففي نهاية المطاف، الجو حار جداً، كما تقول، و"الشمس تجفف الأفكار كما تجفف القمصان على حبل الغسيل".

في هذه الأثناء، تلوح الحرب في الأفق وبفضل الفائض من المشعوذين، تعرف الشخصيات تماماً كيف ستتكشف الأمور. كما يتنبأ حبيب الراوية بدقة: "الحرب ليست معركة بين طرفين فيها منتصر ومهزوم. الحرب تقلب الحياة على رأسها وتبعثر الأشياء ...". حتى قبل غزو عام 2003، يثبّت العم شوكت قطعة كرتونية على واجهة بناء، تقول: "المحلة للبيع أو للإيجار".

تبدأ الحرب، كما علمت جميع الشخصيات أنه سيحدث و"جاء المارينز على مستقبلنا وحطموا نوافذه". وبعد فترة وجيزة، "سمعنا صوت انفجار أول عبوة ناسفة على مصفحة أمريكية، لقد بدأت معركة العبوات الناسفة".

{في رواية "ساعة بغداد" ثمة شيء حزين في سردية الكتاب الجامعة الُملبّية للرغبات}.

ترتبط وقائع الحرب بالتجرُّد، كما لو أن الراوية تكتب عن تاريخ بعيد. وهنا أيضاً نتعرف على أصل ساعة بغداد. وعندما تبدأ الحرب، تشرع الراوية ونادية وصديقتهما بيداء بجمع حكايات المحلة. الآن: "لم تعد هناك في محلتنا محلة، محلتنا انتقلت إلى السجل الأزرق الكبير....".

بيد أنه ليس الماضي فقط في هذا السجل. إذ يبدو أن كل شيء قد كُتِب بالفعل. فالقسم الأخير هو "المستقبل"، حين تُعيد الراوية اكتشاف نادية على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تصف مستقبلها، بما في ذلك زواجها وانتقالها إلى دبي.

وعلى الرغم من الافتقار إلى الارتباط العاطفي أو البصيرة السياسية، فإن لرواية "ساعة بغداد" سحراً يخطف الأنفاس، فهي تذكرنا بأفضل الكتب مبيعاً لأحلام مستغانمي. كما أن هناك شيئاً يشترك بحزن في سردية الكتاب الجامعة الُملبّية للرغبات: تعود المؤلفة في الزمن لتحكي لذاتها الأصغر سناً حول المآسي التي توشك أن تحلّ بالعراق.

 
 
مارسيا لينكس كويلي 
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.