وخلال الروايةِ، تُظهِر الشخصيات قدراً كبيراً من الوطنيةِ، لكن القليل فقط من التضامنِ. إذ ليس الرجالُ فقط من يضربون النساء بل أنّ التضامنَ بين النساءِ هشٌّ أيضاً. وفي أحد المشاهدِ تأتي أم عزّام إلى منزل نزهة بحثاً عن شقيقةِ زوجها الست زكية.

وليس على الست زكية أن تشعرَ بالقلقِ لوجودها في منزلِ نزهة. فقد تطلّقت منذ زمنٍ بعيد، وقدّمت نفسها بوصفها دايةُ الحارةِ الكتومة والمحافظة. حين تصلُ أم عزّام إلى "بيت سكينة"، لا تعرف أنّ ابنها حسام مستلقٍ ومحمومٌ في الغرفةِ المجاورةِ. فتفضي بهمومها للست زكية، قائلةً لها أنّها لا تستطيعُ التحمّل أكثر من ذلك، "تتوسلُ بنبرةِ ذليلةِ للغاية، ’أرجوك خذيني إليكِ’". تضيفُ أم عزّام: "سأكون خادمتك: أطبخُ طعامك وأحملُ حقيبتك من منزلٍ إلى منزل".

بيدَ أنّ الست زكية بدلاً من أن تتحلّى بالرحمةِ مع زوجة شقيقها تفكِّرُ في أخيها وفي القيلِ والقالِ. وتقولُ لأم عزام أن تذهب إلى المنزلِ وتتحمّل سوءَ المعاملةِ.

ليست طيبة القلبِ

تساعدُ نزهة حسام المصاب، وتخبئه في منزلها. بيد أنها ليست مومساً بقلبٍ طيب دُفِعت إلى هذه الحياةِ رغماً عن إرادتها بل إنّها امرأة صعبةُ المِراس ذات لسانٍ سليطٍ لا يمكنها تحمّل النفاقِ. ولا يوجدُ سوى شخص واحد لا تزال نزهة مولعة به، وهو: أخوها الأصغر، أحمد. بينما هو، من الناحيةِ الأخرى، ليس فخوراً بأنّ لديه أختاً مومساً.

 

 
للروايةِ جوانب من مسرحيات المأساةِ اليونانيةِ، فمع اقترابِ نهايةِ الرواية، وأثناء حزنِها تلعنُ نزهة فلسطينَ فتنصدمُ مجموعةٌ من النساءِ الأخريات: "يصفعن خدودهنّ مذهولات. ’لقد أصابها الجنونُ! فليكن الله في عونك يا فلسطين!’"

بيد أنّ لهذه اللحظةِ أيضاً جانبٌ هزلي، إذ تتصّرفُ النساء كما لو أنّ افتقار نزهة إلى الوطنيةِ -وليس الاحتلال- هو ما يهدِّدُ فلسطين.

من الممتعِ قراءة هذه الرواية المسرحية الذكية ذات الإيقاع السريعِ بترجمتها الإنكليزية في حين تحتفلُ الروايةُ الأصليةُ (باللغةِ العربيةِ) بالذكرى الثلاثين لإصدارها. وبدلاً من الشعور بأنّ رواية باب الساحة قد عفا عليها الزمن، فإنّها تعكسُ الماضي بينما تُعبِّرُ عن الحاضر أيضاً.

 

 

مارسيا لينكس كويلي

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

ملاحظة: الاقتباسات مترجمة من النسخة الإنكليزية.

 
 
 
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة