أسامة الشحماني، الذي قام ببحث حول "المجموعة 47" [الأدبية] وترجم أعمالًا لكلّ من [الفيلسوفين الألمانيين] فريدريش شلايرماخر ويورغن هابرماس إلى اللغة العربية، يعتبر من ناحية كاتبًا عربيًا ومن ناحية أخرى ألمانيًا، وهو فخورٌ جدًا بكونه يتم وصفه -في سويسرا مكان إقامته- بأنَّه "كاتبٌ من أبناء مدينة فراونفيلد" [السويسرية].

عندما يختفي عليٌّ في بغداد، تبدأ عائلته التي تعيش في جنوب العراق عملية بحث شاقة ومكلفة في بعض الأحيان.

يتم تقفِّي كلِّ أثر صغيرًا له، وتريد أمُّه بإلحاح منح الثقة لأشخاص مشبوهين يغرونها بوعودٍ ويطلبون مبالغَ كبيرةً، من دون تقديم أي ضمان.

الإيمان بالحرِّية القادمة

ما من شكّ في أنَّ هذا الوضع جعل أسامة الشحماني ييأس في منفاه، حيث يُفكِّر في عليّ من دون انقطاع، ويلوم نفسه على تخليه عن عائلته ويتذكَّر فترة حرب الخليج الثانية، عندما تعرَّض للإزعاج والمضايقة والضرب من قِبَل الجنود والميليشيات وقد نجا بأعجوبة من الخطف.

 

 

الرواية تُطوِّر في هذه المقاطع قوة تشويق كبيرة كما أنَّ التناقض بين عالم الجبال السويسرية الهادئ وبين الوضع الفوضوي الذي يسوده العنف والتعسُّف في بغداد، خاصة بعد سقوط صدام حسين، أي في الفترة التي يختفي فيها عليّ، يجعل هذه الرواية الصغيرة جذَّابة للقراءة.

يُعجَب أسامة بإيمان شقيقه غير المترابط بالحرّية القادمة. وهذا الإيمان، الذي يُضطَر عليٌّ في النهاية إلى أن يدفع حياته ثمنًا له، يحاول اليوم أسامة الشحماني المحافظة عليه من أجل العراق. ففي ظلِّ الظروف الحالية يعتبر العراق "دكتاتورية خالصة" تعاني من نقص في المؤسَّسات الحكومية وتسودها الفوضى، مثلما قال أسامة الشحماني في مهرجان الأدب. ولكن الأمل يعتمد على ظروف التواصل المُتغَيِّرة، التي تُوَفِّر لجيل الشاب فرصة للتعبير.

ومن ضمن خطط أسامة الشحماني نفسه -الذي يزور العراق باستمرار- مشروع ورشة كتابة عامة، يدعو إليها الكثير من المؤلفين والمؤلفات الأصداقاء من جميع أنحاء العالم من أجل التعاون. "إنَّها فكرة جنونية"، مثلما يقول مستهينًا بذلك شيئًا ما: "تمامًا مثل التمشِّي في الغابة".

 

فولكر كامينسكي

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 
رواية أسامة الشحماني: "في الغربة تتحدث الأشجار اللغة العربية"، صدرت عن دار نشر ليمَّات، في زيوريخ سنة 2018، في 192 صفحة، تحت رقم الإيداع:
ISBN 9783857918599
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.