لا تزال دارفور تعاني من التوتر والنزاعات

في نهاية الكتاب، يقدّم الباحث إنريكو إل معلومات حول التاريخ الخاص بهذا البلد، والأماكن التي تظهر في الرواية والعقود الماضية التي تشكّلت خلالها أطراف النزاع، والجماعات التي لا تزال معادية حتى اليوم: "لا تزال دارفور منطقة يعصف بها التوتر والنزاعات"، كما يكتب إل.

الغلاف الألماني لرواية "مسيح دارفور" للكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن. ‏Cover von "Der Messias von Darfur" von Abdelaziz Baraka Sakin, erschienen bei Edition Orient; Quelle: Verlag
على الرغم من عدم توفرها باللغة الإنكليزية، تُرجِمت رواية عبد العزيز بركة ساكن "مسيح دارفور" إلى الفرنسية والإسبانية وإلى الألمانية. يدور جزء كبير من الرواية حول أحداث النزاع في دارفور في غرب السودان، المستمر منذ عقود. وإضافة إلى معاناة الناس، هناك أيضاً أجزاء من الرواية تتناول مواضيع الثقة والصداقة والأفعال البشرية في وسط القسوة والفساد.

كما أنّ شخصية النبي في الرواية لها جذور تاريخية وليست مجرد نتاج خيال المؤلف. ففي عام 1921، أعلن عبد الله السحيني أنه النبي عيسى (في المنطقة ذاتها التي تدور فيها الرواية) وحشد جيشاً كبيراً لشن هجوم على الحكومة لطرد المستعمرين البريطانيين.

وكيف تنتهي قصة الرسول بالرواية؟ إنها نهاية خيالية؛ فالنبي والمؤمنون به بما في ذلك القائد الميداني وجميع الجنود الذين يقررون بشكل مثير للدهشة الانضمام إليه، يطيرون نحو السماء، حاملين صلبانهم على ظهورهم مثل الأجنحة. قد يبدو هذا هروباً من الواقع، لكنها ربما تكون الطريقة الوحيدة للابتعاد عن معاناة الحاضر والعثور على بعض الراحة.

كما يمكن اعتبار ما يفعله الكاتب بمثابة استراتيجية للتحرر الأخلاقي عند التعامل مع مثل هذا الموضوع الخطير والقمعي، أي استخدامه بشكل متكرر للسخرية والتهكم، وبالتالي تحقيق عنصر المسافة. كتاب مثير للإعجاب ورائع ومثير للذكريات بقلم كاتب واثق من نفسه وبترجمة ألمانية بقلم غونتر أورت، الذي قدّم بشكل مثالي النغمة السردية الساخرة للرواية.

 

 

فولكر كامينسكي
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر موقع قنطرة 2022

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة