هند لا تستطيع التعاطف أيضًا مع جُهَير، المنافقة التي تتظاهر بالتشدُّد - وهي زميلة لها في العمل وتطلق عليها هند اسم "الحاجة جُهَير" أثناء غيابها. جُهَير المتزمِّتة اعتادت على الوشاية بالآخرين ورصد تجاوز القواعد الاجتماعية والشرعية. ولذلك فقد تفاجأ الجميع عندما هربت فجأة من البلاد مع طبيب باكستاني. أمَّا حبيب هند، وليد، فيشعر بتعاطف مع جُهيَر، ولكنه لا يشعر بمثل هذا التعاطف مع شذى صديقة هند. تتساءل هند غاضبة: "لماذا تظنُّ اليوم أنَّ من حقِّها أن تستخدم حقوقًا، في حين «تلعن أبو» مَنْ يُفكِّر في نيل ربع الحقِّ الذي خطفته، الهروب، والسفر من دون إذن للخارج".

الرجال في هذه الرواية مُقيَّدون تمامًا مثل النساء من خلال الأدوار المفروضة على الجنسين. ولكن على الرغم من أنَّهم قساة وعنيفون، إلاَّ أنَّهم يستحقون الشفقة أكثر في هذه الرواية. على سبيل المثال شقيق هند إبراهيم - شخص يقتُل الآخرين من أجل جهاده، ولكنه يبدو مع ذلك شخصية سخيفة، من الصعب ألاَّ يشعر معه المرء بالشفقة. ووالد هند، وهو رقيب أوَّل متقاعد، يبدو أنَّه يريد حياة أكثر هدوءًا، بيد أنَّه لا يجد في نهاية المطاف أي مخرَج.

تحدي النظام وقلبه

يتم توجيه أشدِّ الانتقادات في رواية بدرية البشر إلى الحط من قيمة النساء والتعامل معهن وكأنَّهن لا يزلن أطفالاً. فهند - امرأةٌ ناجحة تعمل كاتبة عمود وأخصائية اجتماعية في مستشفى - تعرف من زوجها منصور أنَّ النساء "ناقصات عقل". وفي المستشفى، الذي تعمل فيه هند، تصاب امرأة بنزيف في الرحم، وتكون في حالة حرجة تستدعي إجراء عملية لها. ومن أجل إجراء العملية لا بدَّ من الحصول على موافقة زوجها. فهذا هو النظام. وأخيرًا تُقدِم هند على توقيع الأوراق وتتحمَّل مسؤولية إجراء العملية لهذه السيِّدة.

وهند ليست الشخص الوحيد الذي يتحدى هذا النظام ويقلبه. فكثيرًا ما يُقدِم الشباب على تحديه وقلبه باسم الإنسانية ومحبة الآخر، مثلما يعارض أيضًا شقيق هند سجن شقيقته.

تبدو رواية "هند والعسكر" من النظرة الأولى رواية غير مستقرة وانفعالية شيئًا ما، وتظهر فيها مجموعة متنوِّعة من مختلف أساليب الكتابة. ولكن مع ذلك عند قراءتها والتمعُّن فيها أكثر، تنقل لنا هذه الرواية صورة حيوية عن المجتمع السعودي المعاصر، بما لديه من قيود اجتماعية وتسلسلات هرمية، بالإضافة إلى قصصه الخاصة ومصائره الشخصية.

 

مارسيا لينكس كويلي

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.