زينب الحفصي

حين كان أقرانها ينشغلون بالدراسة، كانت زينب الحفصي تنشغل بالرسم بالقلم، كأنها "تحنّي اليدين". ظلّت تمارس هذه الهواية، منذ عمر الـ16، إلى يومنا هذا، لتصبح الحنّة مصدر دخلٍ لها إلى جانب صناعة الحلوى الفاسية.

زينب الحفصي
حين كان أقرانها ينشغلون بالدراسة، كانت زينب الحفصي تنشغل بالرسم بالقلم، كأنها "تحنّي اليدين". ظلّت تمارس هذه الهواية، منذ عمر الـ16، إلى يومنا هذا، لتصبح الحنّة مصدر دخلٍ لها إلى جانب صناعة الحلوى الفاسية.

وُلدت زينب في "المنية الوسطى" في المدينة العتيقة عام 1969. كان والدها يعمل في صناعة السجاد، و"خاف عليها"، فطلب منها التوقف عن الذهاب إلى المدرسة بعد الصف الثاني الإعدادي.

منذ ذاك، تحضر زينب "الحناية"، كما اشتهرت في هذا الوسط، مناسبات أهل فاس، التي لا تقتصر على الأعراس. إذ ترتبط الحنّة في الثقافة الشعبية الفاسية بكل مناسبة سعيدة، وكل كربة فرّجها الله للناس ووجب شكره عليها.

تشرح زينب أن أهل فاس يقولون إن "الحنّة من أوراق الجنة"، ودائماً ينصح بعضهم بعضاً بالقول "حنّي كيحن عليك الله". لذلك تجد العروس تضع الحنّة قبل زفافها، والحبلى كذلك، والمريضة التي دخلت المستشفى وخرجت منها سالمةً.

حتى المرأة "الكبيرة التي لم تتزوّج بعد"، ينصحها أهل المدينة، بحسب زينب، بوضع الحنّة حتى يرزقها الله الرجل المناسب.

في زمنٍ مضى، كانت زينب تكسب مالاً كثيراً من مهنتها، فاستطاعت التوفير وشراء الذهب. ولكن الحال تبدّل اليوم، بوجود الكثير من "الحنايات" في السوق، فاضطرت إلى بيع كل الذهب الذي اشترته لمساعدة زوجها في الإنفاق على عائلتها، المكونة من ابنين وابنة واحدة.

تُقسم زينب بأنها لن توافق على تزويج ابنتها قبل إنهاء المرحلة التعليمية التي تختارها هي، مهما كانت متقدمة، حتى لو قدّم لها العريس أكيالاً من الذهب.

تستقبل زينب الزبائن من السيّاح في بيتها في المدينة العتيقة، وتذهب هي للعرائس والزبائن الآخرين في بيوتهم. لكنها ترفض رفضاً قاطعاً العمل في دكان في السوق "حتى لو متّ من الجوع"، تقول. فهي كانت وستبقى "بنت الدار مش بنت الزنقة!"

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.