بيغونيا باراخون روبلس

تجلس الجارة الإسبانية بيغونيا باراخون روبلس على سطح منزلها في المدينة العتيقة، تغمض عينيها وتستمع إلى أذان المغرب المنبعث من مساجد الحي بإنصات، ثم تقول "إنهم يكلمون الله الآن".

تغمض الشابة الإسبانية عينيها وتستمع إلى أذان المغرب المنبعث من مساجد الحي، ثم تقول "إنهم يكلمون الله الآن"
تغمض الشابة الإسبانية عينيها وتستمع إلى أذان المغرب المنبعث من مساجد الحي، ثم تقول "إنهم يكلمون الله الآن"

 

انتقلت بيغونيا، التي تدرّب اليوغا، إلى فاس في أبريل 2015، لتتعلّم اللغة العربية في المركز الأميركي فيها. لم يدُر في خلدها آنذاك، أنها سوف تعيش فيها، وتفتح أستوديو لتعليم هذه الرياضة في المدينة العتيقة.

تقول بيغونيا: "كنت أريد أن أقدم شيئاً للمجتمع هنا، وكانوا يريدون متطوعة تدرّب اليوغا للسيدات الناجيات من العنف الأسري، هكذا بدأت، ثم بدأ زملائي في المركز يطلبون مني تدريبهم".

Inatext-Fes-4-e1489172381646

لكن هذا التغيير لم يكن الوحيد في حياة بيغونيا في فاس، فقد أسلمت العام الفائت، بعد حوارات طويلة مع علماء صوفيين، ومع الإمام الذي أعلنت إسلامها أمامه، بشروط.

وُلدت بيغونيا في عائلة كاثوليكية، وكانت ملتزمة إلى حدٍ ما، حتى سن المراهقة، حين لم تعد تؤمن بوجود الله. في سن العشرين، شعرت بأزمة وجودية مجدداً، فبدأت تنهال الأسئلة عليها: لماذا نعيش؟ ما مغزى هذا الوجود؟ ما سر هذا الكون؟

بدأت بيغونيا تتجه إلى التأمل لإيجاد أجوبة عن هذه الأسئلة، ثم عادت تؤمن بوجود الله شيئاً فشيئاً. توضح: "كلنا سواسية... ما دمت تؤمن بوجود الله، فأنت مسلم حكماً، ما الفرق؟ لا تهمني الورقة، يهمني ما في قلبي، وأن أكون إنسانة صالحة، بغض النظر عن الدين. لكنني أحتاج إلى الورقة، لأنني أريد الدخول إلى المساجد والصلاة مع الناس في هذه العاصمة الروحية للعالم الإسلامي، من أجل حياة أفضل لنا ولعائلاتنا وللعالم".

تضيف بيغونيا "أخبرت الإمام أنني لن أقتل الخراف في العيد، وأن هناك طرق كثيرة للتضحية من أجل الله غير قتل الخراف، وأخبرته أنني لن ألبس الحجاب أيضاً، كما سأصطحب أمي إلى الكنيسة للصلاة". فقال لها الإمام بأن هذه تبقى مسائل بينها وبين الله، طالما أنها تحترم أركان الإسلام الخمسة "التي لا تشمل قتل الخراف أساساً".

تتأمل بيغونيا في أفق المدينة ساعة الغروب، وتقول إن أكثر ما تحبه في فاس هو: غياب التوتر والقلق الدائمين المصاحبين لحياة الناس في البلاد الأوروبية، التي عاشت فيها سابقاً، وحرية التعبير عن الإيمان بالله بخلاف تلك البلاد أيضاً.

تقول: "إذا قلت إنك تؤمن بوجود الله، فلا أحد يستغرب منك هنا!".

 

تصوير: لينا شنك

موقع قنطرة ينشر هذا المقال المصور بالاتفاق مع الكاتبة ورصيف22

 

لينا شنك

صحفية ومترجمة أردنية حاصلة على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية. تهتم بالكتابة التي توّثق تجارب الناس وحكمتهم مهما كانوا بسطاء. تهوى تعلم اللغات ومراقبة المارة في كل مكان، والبحث عن المشترك بين الناس في كل أنحاء المعمورة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.