بيان عائلي ضدَّها

 ونتيجة لذلك فقد ضغطت حتى لدى عائلتها على عصب حسَّاس. عائلة الكحلوت المُتشعِّبة بشكل واسع لها سمعة جيِّدة في غزة، وحتى في داخل صفوف حركة حماس. وهذه العائلة الكبيرة محافظة للغاية، وعندما ظهرت ريهام فجأة على شاشة التلفزيون، أصدر ديوان العائلة بيانًا حفظته عن ظهر قلب، وتسرده قائلةً: "نحن لا نرغب فيما تفعله، ولا نقبل بأن تخرج من بيتها من دون حجاب". ومثلما تقول ريهام الكحلوت فقد "كان هذا ضغطًا كبيرًا".

ريهام الكحلوت ممثلة كوميدية فلسطينية  Reham al-Kahlout  -  Screen shot Aljazeera
أثناء أدائها دور شرطية المرور، تقف ريهام الكحلوت على مفرق طرق يعجُّ بالغبار: أظافرها مطلية بلون أحمر لامع، وزيُّها الرسمي ضيِّق يُفصِّل جسدها، وشعرها الطويل يتطاير مع الرياح الصحراوية. تريد أن تشير للسيارات بالعبور، ولكن يتكوَّن أمامها ازدحام مروري طويل. وتهتف: "امشوا، امشوا". ولكن أحد الرجال، ممن يمدُّون رؤوسهم من نافذة السيارة لكي لا يفوِّتوا على أنفسهم رؤية هذا المنظر، يُجيبها قائلاً: "لا، لا، نحن سعداء هنا". هكذا تسير الكوميديا في قطاع غزة الفلسطيني.

 وهي بالذات ردَّت في البداية على هذا الضغط بالتراجع والانسحاب. ولم تخرج من بيتها طيلة أسابيع، إلى أن قالت لنفسها: "لن أقتل نفسي بنفسي لمجرد إرضاء الآخرين". وعلى أية حال فقد كانت أمُّها تقف إلى جانبها، وكان أبوها في البداية غاضبًا، ثم استسلم للأمر الواقع. تقول ريهام الكحلوت: "لم أعد أدع الانتقادات توقفني، ولكن إذا كان أبي وأمُّي لا يقدِّمان الدعم لي، فلن أتمكَّن من فعل ذلك".

 وهكذا فهي تحافظ على حلمها في العمل الكوميدي. لا توجد لديها أية نماذج يُقتدى بها، لأنَّهم جميعًا بعيدون جدًا - جغرافيًا ومن حيث الظروف التي تعيش في ظلها وتضحك بسببها. تقول إنها تود الالتحاق بمعهد تمثيل، ولكن في قطاع غزة لا يوجد شيء كهذا. وتضيف أنَّها تُفضِّل الذهاب إلى مصر: "فهناك يتم تقدير الفنّ". غير أنَّ الحدود مغلقة، ولا أحد يمكنه الهروب من الحياة في غزة.

 ولذلك فقد درست الحقوق، وهذا على أية حال تقليدٌ عائلي. وحول ذلك تقول: "على الأرجح أنَّني سوف أتخرَّج في يوم ما، ولكنني لن أعمل كمحامية قطّ". وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ هناك شيئًا آخر تقول عنه إنَّها لن تفعله مطلقًا: أي الزواج في غزة. قبل فترة غير بعيدة تم في الواقع طرح موضوع زواجها. فقد تقدَّم أحدُ أقاربها من جهة أمَّها مثلما جرت العادة لطلب يدها من والديها. ومثلما تقول فقد "كان شرطه أن أرتدي ملابس أفضل وأن أتوقَّف عن التمثيل الكوميدي". وتضيف أنَّ "هذا أمر غير وارد على الإطلاق".

 وهذا الموضوع جاء مناسبًا على أية حال من أجل إنجاز بعض المقاطع الكوميدية حول الحموات الخبيثات أو حول الشباب، الذين يبحثون عن زوجة. وفي هذا الصدد تقول: "أثناء فترة الخطوبة يكونون ظريفين ولطفاء. ولكن بعد الزفاف يتحوَّلون إلى وحوش". وحول ذلك يستطيع الناس الضحك في قطاع غزة - أو حتى لا يستطيعون.

 

بيتر مونش

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: زود دويتشه تسايتونغ /  موقع قنطرة 2017

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.