أما في الأراضي [الفلسطينية] المحتلة فقد خلقت اتفاقية أوسلو طبقة وسطى مزيفة تستفيد من الوضع الراهن. وحين فازت حماس بالانتخابات في عام 2007 تغير الوضعُ بشكلٍ كبير. فالخشية من الخسارة جعلت النخب المميزة المتصلة بمنظمةِ التحرير الفلسطينية تشعرُ بالخوفِ الشديد. ونتيجةً لذلك رَفضَت هذه النُّخَب تسليم السلطة الديمقراطي إلى حماس ورفضت الواقع الجديد (مع بعض الدعم من الولايات المتحدة). وكان هذا الانقسامُ بمثابة استمرار لاتفاقية أوسلو – امتداد لترويض النخب السياسية والأحزاب السياسية على حد سواء، من خلال هذه المؤسسات. فحماس وفتح مرتبطتان بالمؤسسات التي أُنشِئت في أعقاب اتفاقية أوسلو. غير أنّ النخب تلاعبت بهذه المؤسسات لتخدم مصالحها وتخدم أحزابها. وقد أدّت هذه المؤسسات إلى الفسادِ وإلى خلق منظمات المجتمع المدني النخبوية، التي استُخدِمت لتحل محل المؤسسات الرسمية ولتعميق الانقسام والفسادِ والباتريمونالية (الهيمنة التقليدية).

ما هو الدور الذي تلعبه مؤسسات الدولة في بناء الثقةِ في هذه المجتمعات المنقسمة؟

 

الباحث السياسي عبد الهادي العجلة. (photo: Patrick Mzaaber, Orient-Institut Beirut (OIB))
يقول الباحث السياسي عبد الهادي العجلة (الذي يظهر في الصورة هنا): "قد يكون من الصعب على الباحثين فصل أنفسهم عن خلفيتهم وعن روابطهم العاطفية، ولا سيما إن كانوا ناشطين سياسياً ... . لقد كنت حذراً جداً في اختياري للكلمات، ومع ذلك لا يمكن إنكار أنّ جريمةً تُرتكبُ في فلسطين ضد الجيلِ الحالي. وأنا أقف هنا مع الشعب – مع جيل الشباب والأجيال القادمة".

العجلة: للمؤسسات أهمية كبيرة في بناء رأسِ المالِ الاجتماعي والحفاظ على الثقةِ. فالحرب الأهلية والعنف في المجتمعات المنقسمة هما من تجلّيات العوامل ذاتها التي تقود إلى مستوى منخفض من الثقة. ولمنظمات المجتمع المدني والنظام القضائي أهمية قصوى في أي مجتمع يسعى إلى إرساء مستوى عالٍ من الثقةِ. وهذا المنظور لم يشهد تفحُّصاً تجريبياً من قبل. في المجتمعات المنقسمة هناك حاجة أساسية للمؤسسات العادلة مع الجميع والفعالة، للإبقاء على النزاعات والتوترات عند مستوى يمكن التحكم فيه.

ما مدى أهمية موضوعك لفهم الواقع الاجتماعي والسياسي في العالم العربي؟

العجلة: إن نظرنا حولنا فسنرى مظاهر ناتجة عن انعدام الثقة والعكس صحيح. فالاحتجاجات في المنطقة هي نتيجة لغياب الثقة في المؤسساتِ. يبدو أننا ندورُ في حلقةٍ مفرغةٍ من الفساد وعدم المساواة وانعدام الثقة في المؤسساتِ والاحتجاجات والتوترات الطائفية، والتي تستمر بتغذية شعور عام بفقدان الثقةِ. ينبغي علينا أن نفحصَ المستويات الموجودة من الثقة بدقة ونحاول أن نفهم المؤسسات المعنية من حولنا. وإنْ واصلنا إعادة إعادة تصميم منشآتنا -ولكن بالتوازي مع ذلك إنْ فشلنا في توفير خدمات ومعاملة متساوية لجميع المواطنين بنظام قضائي مستقل موثوق ومنظمات مجتمع مدني مستقلة- فلن يملك المجتمع إمكانية التطوّرِ.

ما مدى خصوصية هذا الكتاب بالنسبة لك باعتبارك من أصل فلسطيني؟ هل واجهت أي صعوبات في الفصل بين خلفيتك الشخصيةِ وعملك كباحث؟

العجلة: قد يكون من الصعب على الباحثين فصل أنفسهم عن خلفيتهم وعن روابطهم العاطفية، ولا سيما إن كانوا ناشطين سياسياً. لقد اعتمدت دائماً موقفاً أكاديمياً محايداً وأنا مدركٌ تماماً لمخاطر التحيزِ. كما كنت حذراً جداً في اختياري للكلمات، ومع ذلك لا يمكن إنكار أنّ جريمةً تُرتكبُ في فلسطين ضد الجيلِ الحالي. وأنا أقف هنا مع الشعب – مع جيل الشباب والأجيال القادمة.

 

توغرول فون مينده

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة