سجال سعودي إماراتي غير مسبوق بين أكبر اقتصادين عربيين
صحوة العملاق الاقتصادي السعودي النائم؟

شكَّل موقف الإمارات في سوق النفط العالمي تحديا نادرا لحليفتها السعودية: أكبر مصدِّر للخام في العالم وأكبر اقتصاد عربي. لكن التباين بين الدولتين بدأ قبل الخلاف النفطي. مراقبون يستبعدون القطيعة الكاملة بين البلدين لكنهم يرون روحاً تنافسية جديدة قد تزداد حدّة على وقع التغيير الكبير الذي تشهده السعودية.

خلاف الإمارات والسعودية النفطي يبرز مسارين متباينين لحليفين وثيقين: ألقى الخلاف النفطي بين السعودية والإمارات الضوء على المسارين المتباينين اللذين يتّبعها الحليفان التقليديان الوثيقان في العديد من الملفات مع احتدام التنافس الاقتصادي بينهما في السنوات الأخيرة.

ويتم عادة حلّ الخلافات في العلاقات بين قادة ومسؤولي الأنظمة الخليجية الثرية خلف جدران القصور، لكن السجال الناري غير المسبوق حول مستقبل إنتاج النفط العالمي، خرج إلى العلن هذا الأسبوع (أول أسبوع من شهر 07 / 2021).

وعارضت الإمارات بشدة اقتراحا من تحالف "أوبك بلاس"، واصفة إيّاه بأنّه "غير عادل"، ما تسبّب في تأجيل الاتفاق، الأمر الذي قد يؤدي إلى عرقلة عملية موازنة الأسعار في سوق الخام خلال أزمة وباء كوفيد.

ويشكّل الموقف الإماراتي تحديا نادرا للسعودية في سوق النفط من حليف وثيق. والمملكة أكبر مصدّر للخام في العالم وصاحبة وأكبر اقتصاد في العالم العربي.

لكن التباين بين القوتين الدبلوماسيتين بدأ قبل الخلاف النفطي. وبينما يقول مراقبون إن القطيعة الكاملة أمر مستبعد بين الدولتين، فإن الروح التنافسية الجديدة ستزداد حدّة على وقع التغيير الكبير الذي تشهده السعودية.

ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حملة غير مسبوقة لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط، مستفيدا من خبرة الإمارات الناجحة في هذا المجال. ولطالما اعتبُر الأمير الشاب مقرّبا من ولي عهد أبوظبي النافذ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، علما بأنّهما لم يظهرا سوية منذ فترة.

ويرى خبراء ان التنافس الاقتصادي في طليعة أسباب التباين بين الدولتين، في وقت تحاول دول الخليج الاستفادة قدر المستطاع من احتياطاتها النفطية الهائلة بينما تواجه بداية نهاية عصر النفط.

والرياض في حاجة ماسة إلى تمويل ضخم لبرنامجها الاقتصادي قبل اكتمال التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.

ويقول الخبير السعودي المقرّب من دائرة الحكم علي الشهابي إن المملكة "عانت 50 عاما من الخمول في ما يتعلّق بالسياسة الاقتصادية، وعليها الآن أن تلحق بالركب".

ويضيف أن الإماراتيين "سيتفهمون بأنّه يتعين عليهم توفير بعض المساحة لذلك".

وترى المسؤولة السابقة في البيت الأبيض كريستين فونتينروز، وهي حاليا المسؤولة عن الملف السعودي في معهد "المجلس الأطلسي"، إن الجارين قررا أنّه "علينا إعطاء الأولوية لمستقبلنا المالي على حساب صداقتنا".

وتتابع "لا ضغينة هنا، مجرد حقائق اقتصادية".

ولطالما كانت السعودية عملاقا اقتصاديا نائما، لكنها باتت تنافس دبي، المركز الرئيسي للأعمال والخدمات في المنطقة، من خلال تطوير قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا.

وفي ظل محدودية الحوافز لديها، لجأت المملكة إلى العصا.

ففي شباط/فبراير 2021، أصدرت إنذارا للشركات الأجنبية بأن تلك التي تسعى للحصول على عقود حكومية سيتعيّن عليها أن تنقل مقرها الإقليمي الرئيسي إلى المملكة بحلول عام 2024.

ويقول مستشار مقرّب من دوائر الحكم الإماراتية طالبا عدم الكشف عن هويته "كانت هناك بعض الضربات تحت الحزام من جارتنا، لكن الأمور ستبقى تحت السيطرة إن شاء الله"، مضيفا "نحن نرحب بالمنافسة".

وبدا التباين الأول في العلاقة واضحا في منتصف 2019 عندما خرجت الإمارات على عجل من النزاع الكارثي في اليمن، بعدما لعبت مع السعودية الدور الأبرز في التحالف العسكري التي تقوده المملكة في هذا البلد ضد المتمردين المدعومين من إيران منذ 2015.

ووجدت الرياض نفسها غارقة في مستنقع لا تزال تكافح للخروج منه بأقل الأضرار.

ويقول الشهابي "هل كان هناك بعض الحساسية السعودية عندما خرج الإماراتيون بسرعة من اليمن؟ نعم"، مضيفا "كان يأمل السعوديون بأن يكون الإماراتيون أقل عجلة (...) وأكثر تنسيقا".

في موازاة ذلك، أبرزت التحركات الدبلوماسية الإقليمية الكبرى اختلافا آخر في وجهات النظر.

 

 

 

 

فقد طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل في 2020 في اتفاق توسّطت فيه الولايات المتحدة، وتوسّع في وقت لاحق ليشمل البحرين والمغرب والسودان، ما أثار غضب الفلسطينيين.

ولم تحذُ الرياض حذوها رغم تشجيع واشنطن.

في خضم ذلك، بدأت السعودية تقاربا مع قطر التي تعرضت لمقاطعة لأكثر من ثلاث سنوات من جيرانها الذين اتهموها بدعم مجموعات إسلامية متطرفة والقرب من إيران منافسة السعودية الإقليمية.

وامتثلت الإمارات التي لا تتسامح أبدا مع الإسلام السياسي، لخطوات التقارب والمصالحة مع قطر، ولكن بدرجة أقل من الحماس.

ويقول المستشار الإماراتي "هناك تحالفات جديدة تنشأ في المنطقة، وهناك معسكران".

وكان يتم عادة التعامل مع المصالح المتباينة بحذر شديد، لكن الخلافات هذه المرة بدأت تخرج إلى العلن. لكن محللين يؤكدون أن الجارين بعيدان جدا عن انقسام على غرار ما حصل مع قطر.

وتقول فونتينروز "الحديث عن صدع أمر مبالغ فيه (...) فكلاهما يحاول تأمين مستقبله الاقتصادي".

في خطوة تتحدى الإمارات .. السعودية تعدل قواعد الاستيراد من الخليج

عدّلت السعودية قواعد الاستيراد من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتستبعد السلع المنتجة في المناطق الحرة أو التي تستخدم مكونات إسرائيلية من امتيازات جمركية تفضيلية وذلك في خطوة تمثل تحديا للإمارات مركز التجارة والأعمال في المنطقة.

وعلى الرغم من العلاقات الوطيدة التي تربط بين البلدين الحليفين، تتنافس السعودية والإمارات في جذب المستثمرين والشركات. وتباينت مصالح البلدين الوطنية على نحو متزايد في أمور مثل علاقتهما بكل من إسرائيل وتركيا.

وعلاوة على ذلك تحاول السعودية، أكبر دولة مستوردة في المنطقة، تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط وفي الوقت نفسه توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها وهي نقطة شملتها أيضا تغييرات القواعد التي أُعلنت في مطلع الأسبوع.

وحدث خلاف بينهما أيضا في الأيام القليلة الماضية بشأن اتفاق مقترح لمجموعة أوبك لزيادة إنتاج النفط.

ومن الآن فصاعدا ستستبعد السعودية السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25 في المئة من العمالة المحلية والمنتجات الصناعية التي تقل نسبة القيمة المضافة فيها عن 40 في المئة بعد عملية التصنيع من الاتفاق الجمركي لمجلس التعاون الخليجي.

وجاء في القرار الوزاري المنشور بالجريدة الرسمية السعودية (أم القرى) أن كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع.

والمناطق الحرة، التي تعد من المحركات الرئيسية لاقتصاد الإمارات، هي مناطق يمكن للشركات الأجنبية أن تعمل فيها بموجب قواعد تنظيمية ميسرة ويُسمح فيها للمستثمرين الأجانب بتملك الشركات بالكامل.

وطبقا لما جاء في القرار لن يسري الاتفاق الجمركي الخليجي على البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئيا لمستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل.

وكانت الإمارات وإسرائيل وقعتا اتفاقا ضريبيا في مايو أيار الماضي 2021 في إطار سعي الجانبين لحفز تطوير الأعمال بعد تطبيع العلاقات بينهما في العام الماضي 2020. كما أقامت البحرين، وهي عضو أيضا بمجلس التعاون الخليجي، علاقات طبيعية مع إسرائيل.

وقال أمير خان الاقتصادي بالبنك الأهلي السعودي "كانت الفكرة في وقت من الأوقات إقامة سوق لمجلس التعاون الخليجي لكن يوجد إدراك الآن لكون أولويات السعودية والإمارات في غاية الاختلاف". وأضاف أن القواعد السعودية تمثل تجسيدا لهذه التباينات السياسية.

وفي فبراير شباط 2021، قالت الحكومة السعودية إنها ستمتنع عن ترسية تعاقدات الدولة على الشركات التي تقيم مراكز أعمالها بالشرق الأوسط في أي دولة أخرى بالمنطقة.

وكانت تلك ضربة أخرى لدبي التي أقامت اقتصادها على انفتاحها للأعمال ونمط الحياة البراقة للوافدين من ذوي الدخول المرتفعة.

"تنافس متزايد": وأعلنت المملكة تغييرات القواعد الأخيرة رغم كون الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية بعد الصين من حيث قيمة الواردات، بحسب بيانات التجارة السعودية.

كما أن الإمارات مركز رئيسي لإعادة تصدير المنتجات الأجنبية إلى السعودية بما في ذلك السلع التركية التي تخضع لحظر غير رسمي من جانب الرياض.

وقال القرار الوزاري إن الشركات التي لديها عمالة محلية بين عشرة و25 في المئة من إجمالي عدد العاملين يمكنها تعويض الفرق بزيادة قيمة التصنيع المضافة في منتجاتها والعكس صحيح.

وأضاف أنه لا يجوز أن تقل القيمة المضافة عن 15 في المئة بأي حال من الأحوال من أجل الاستفادة من بنود الاتفاق الجمركي التفضيلي.

وقال ناصر سعيدي، وهو خبير اقتصادي مقيم في دبي، "اتفاق الاتحاد الجمركي الأصلي، الذي تأسس في يناير 2003، لم يعد يخدم احتياجات دول مجلس التعاون الخليجي... بما في ذلك السعودية والإمارات وفي ضوء التنافس المتزايد بين الدولتين اللتين تسعيان وراء أنشطة تنويع غير نفطية متماثلة".

وأضاف قائلا "الخلاف الحالي، رغم أنه مدمر في الأجل القصير، يمكنه أن يفتح الباب أمام إطار عمل واتفاق للتجارة والاستثمار أكثر فعالية وحداثة من شأنه تعزيز آفاق النمو والسماح بتنويع أكبر".

ورفض الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي يوم الأحد معارضة الإمارات لاتفاق مقترح لأوبك، داعيا إلى "شيء من التنازل وشيء من العقلانية" للتوصل لاتفاق خلال اجتماع المجموعة يوم الإثنين.

وصوت أعضاء أوبك بلاس يوم الجمعة لزيادة الإنتاج النفطي بحوالي مليوني برميل يوميا بدءا من أغسطس آب المقبل وحتى ديسمبر كانون الأول 2021 وتمديد العمل بالتخفيضات الإنتاجية الباقية حتى نهاية العام 2022 لكن معارضة الإمارات عرقلت الاتفاق.

 

الملك السعودي سلمان وَحاكم دبي الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم
هل قررت السعودية والإمارات إعطاء الأولوية لمستقبلهما المالي على حساب الصداقة بينهما؟ في الوقت الذي تحاول فيه المملكة العربية السعودية تقليص اعتماد اقتصادها على النفط، فإنها تتنافس مع الإمارات على رؤوس الأموال والمواهب الأجنبية، غير أن اقتصاديين يقولون إن الأمر سيستغرق وقتا للتحول إلى ند حقيقي لمركز الأعمال والتجارة والسياحة في المنطقة. ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حملة غير مسبوقة لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط، مستفيدا من خبرة الإمارات الناجحة في هذا المجال. ولطالما اعتبُر الأمير الشاب مقرّبا من ولي عهد أبوظبي النافذ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، علما بأنّهما لم يظهرا سوية منذ فترة. في الصورة: الملك السعودي سلمان وَحاكم دبي الإماراتي محمد بن راشد آل مكتوم.

 

الاتحاد الدولي للنقل الجوي يعتزم فتح مكتب بالسعودية لكن ينفي أن يكون مقرا إقليميا

وقالت السعودية يوم الأربعاء 07 / 07 / 2021 إن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد وافق على فتح مقر إقليمي في الرياض، لكن الاتحاد نفي أنه سيكون مركزا إقليميا، وذلك في أحدث مؤشر على الحساسيات في المملكة حيال وضع تمثيل الأنشطة الأجنبية.

وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد أعلنت في وقت متأخر من الثلاثاء أنها وقعت "اتفاقية مقر" مع إياتا لفتح "مكتبه الإقليمي في المملكة".

يمثل إياتا حوالي 290 شركة طيران في أنحاء العالم، ولديه مقر إقليمي حاليا في العاصمة الأردنية عمان. وقال إياتا إنه وافق على إنشاء مكتب في السعودية لكن ليس مقرا إقليميا.

وقال متحدث باسم إياتا في رسالة إلكترونية "سوف يخدم الاحتياجات المتزايدة للقطاع (في المملكة). لدينا مقر إقليمي... في عمان ولن ننقل مهامه (إلى السعودية)". ولم ترد الهيئة فورا على طلب للحصول على مزيد من التعقيب.

وتضغط السعودية على الشركات لنقل مكاتبها الإقليمية إلى المملكة، وحذرت من أنه بداية من 2024، لن تمنح عقودا حكومية للشركات التي لها مقار إقليمية في أماكن أخرى.

وهذه الخطوة واحدة من العديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في الفترة الأخيرة لتنويع مصادر الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على النفط.

وفي الأسبوع السابق، أعلنت السعودية عن خطة لقطاع النقل والخدمات اللوجيستية تهدف لأن تكون المملكة خامس أكبر محطة للطيران العابر.

وأبلغت مصادر مطلعة رويترز أن شركة طيران جديدة مزمعة ستستهدف حركة نقل الركاب الدولي العابر، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع عملاقين خليجيين هما طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية ويفتح جبهة جديدة للمنافسة في المنطقة.

الإمارات في مواجهة الجميع تزعزع توافق "أوبك بلاس"

ولم يتمكن أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤهم العشرة في تحالف +أوبك بلاس+ يوم الإثنين 05 / 07 / 2021 من تجاوز خلافاتهم وغادروا الاجتماع غاضبين من الإمارات التي حملوها مسؤولية عدم الاتفاق.

عبرت أبوظبي التي كانت لفترة طويلة في ظل الرياض، منذ الخميس 01 / 07 / 2021 عن صوت معارض ضمن مجموعة كان لديها اتفاق على الطاولة، ما أدخل آخر قمة لأوبك بلاس في طريق مسدود.

تحتل الإمارات المرتبة الرابعة في صفوف منتجي أوبك بلاس الثلاثة والعشرين خلف روسيا والسعودية، ثاني وثالث منتجين عالميين، والعراق.

ويتوقع أن يصل العرض الإماراتي إلى حوالى 2,74 مليون برميل في اليوم خلال الشهر الحالي يوليو / تموز 2021، لتشكل البلاد بذلك أكثر بقليل من 7% من إجمالي إنتاج دول أوبك بلاس الخاضعة لنظام الحصص، باستثناء إيران وفنزويلا وليبيا.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة