وطالبت المحكمة الأوروبية تركيا بالإفراج عن كافالا (إلى جانب دميرطاش). ولكن تركيا رفضت ذلك. وفي سبتمبر/أيلول 2021، أعلنت لجنة وزراء مجلس أوروبا أنها ستبدأ في إجراءات تتعلق ب"الانتهاك"، والتي بدأت في فبراير/شباط. وردَّت تركيا بالإعلان عن أنها ستطرد سفير الولايات المتحدة وسفراء تسع دول أخرى أيدت حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ألمانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد). وأحدثت هذه الخطوة موجات من الصدمة في الدوائر الدبلوماسية ودوائر السياسة الخارجية، وفقط من خلال مناورة اللحظة الأخيرة تم تجنب أزمة دبلوماسية أعمق.

 

الناشط التركي عثمان كافالا المسجون منذ عام 2017 بتهمة السعي للإطاحة بالحكومة. File photo: Turkish philanthropist Osman Kavala, jailed since 2017 on a charges of seeking to overthrow the government, is seen at an unspecified area in this undated handout photo received by Reuters, 26 October 2021 (photo: Anadolu Culture Center/Handout via REUTERS)
قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن المحكمة الدستورية التركية لم تمتثل لشرط "السرعة" في توضيح التهم الموجهة إلى كافالا، الذي احتُجز قبل المحاكمة لأكثر من ثلاث سنوات قبل توجيه الاتهامات إليه: فضلا عن ذلك، لاحظت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه في ظل عدم وجود أدلة تثبت تورط كافالا في نشاط إجرامي معين، لا يمكن أن يُشتبه في أنه حاول قلب نظام الحكم بالقوة أو بالعنف. وأخيرًا، استنتجت المحكمة خلاصة "لا تدع مجالاً للشك"، وهي أن تركيا متورطة في "احتجاز مطول لمدافع عن حقوق الإنسان بهدف خفي وهو إسكاته"، في انتهاك للمادة 18 من الاتفاقية. وطالبت المحكمة الأوروبية تركيا بالإفراج عن كافالا (إلى جانب دميرطاش). ولكن تركيا رفضت ذلك. … لقد منحت الحرب في أوكرانيا إردوغان الفرصة التي يحتاجها أخيرًا لوضع كافالا خلف القضبان مدى الحياة. إن موقع تركيا المركزي في المنطقة، إلى جانب بيعها لطائرات بدون طيار للأوكرانيين المحاصرين في المراحل الأولى من الحرب، جعلها شريكًا للغرب لا غنى عنه. كما مكنت العلاقات التجارية الجيدة بين تركيا وكل من أوكرانيا وروسيا إردوغان بتقديم نفسه وسيطا في الصراع.

 

لقد منحت الحرب في أوكرانيا إردوغان الفرصة التي يحتاجها أخيرًا لوضع كافالا خلف القضبان مدى الحياة. إن موقع تركيا المركزي في المنطقة، إلى جانب بيعها لطائرات بدون طيار للأوكرانيين المحاصرين في المراحل الأولى من الحرب، جعلها شريكًا للغرب لا غنى عنه. كما مكنت العلاقات التجارية الجيدة بين تركيا وكل من أوكرانيا وروسيا إردوغان بتقديم نفسه وسيطا في الصراع.

وفي غضون ذلك، ستواصل تركيا علاقتها "الودية- العدائية" مع روسيا في سوريا. إذ يريد الكرملين الحفاظ على حكومة بشار الأسد بأي ثمن، وتلتزم تركيا كذلك بضمان ألا يكتسب الأكراد الانفصاليون المزيد من الأراضي على طول حدودها الجنوبية الشرقية.

ومع اشتداد ضباب الحرب، بقي أن نرى ما إذا كانت لجنة وزراء مجلس أوروبا ستفرض عقوبات مناسبة على تركيا. وعلى الأرجح، سيجد حلفاء تركيا في الغرب طريقة للتأقلم مع مزاج إردوغان، بينما يختفي كافالا، وهو رجل في الستينيات من عمره، في حفرة النسيان.

 

 

سيلا بن حبيب

ترجمة: نعيمة أبروش

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت 2022

 

 

ar.Qantara.de

 

سيلا بن حبيب هي أستاذة فخرية للعلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل وباحثة أولى مقيمة في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة