الآن، حان الوقت لمثل هذه المفاتحة الدبلوماسية. ولتكن خطة العمل الشاملة المشتركة رقم 2.0. الواقع أن شروط الاتفاق التي تقيد أنشطة إيران النووية -وخاصة أجهزة الطرد المركزي والوقود النووي- سوف تمتد لفترة طويلة في المستقبل. والمفترض أن يقضي الاتفاق المعدل أيضا بتقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. في المقابل تحصل إيران على التخفيف من العديد من العقوبات التي فرضت عليها. 

تغيير السياسة الإيرانية وليس تغيير النظام الإيراني؟

 

أعلام إيرانية مرفرفة خلال حفل افتتاح معدات وبنية تحتية جديدة في 25 شباط / فبراير 2019 في ميناء ساحلي جنوب شرق إيران، على خليج عمان.  (photo: Getty Images/AFP/A. Kenare)
حد من قدرات إيران النووية: "كان انتقاد إدارة ترمب لخطة العملة الشاملة المشتركة أقرب إلى الصواب من الخطأ. ففي حين نجح الاتفاق فعليا في الحد من قدرات إيران النووية وزيادة الوقت الذي قد تحتاجه لتطوير الأسلحة النووية، فإن القيود التي قبلتها كانت قصيرة الأمد نسبيا، فمن المقرر أن ينتهي العمل بها على مدار العقد المقبل"، كما يرى الخبير السياسي الأمريكي ريتشارد هاس.

 

ومن الممكن أيضا أن تضفي الولايات المتحدة الطابع الرسمي على تصريح ترامب بأنه يسعى إلى تغيير السياسة وليس تغيير النظام. ولا يخلو الأمر من فرصة طيبة للمشاركين الأوروبيين في المفاوضات الأصلية -بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي- للمشاركة في هذا النهج، وتقديم اتفاقية معدلة للكونغرس الأمريكي للحصول على موافقته الرسمية من شأنه أن يشير إلى أن الولايات المتحدة لن تنسحب مرة أخرى.

ومع ذلك، ينبغي لبعض العقوبات أن تظل قائمة، نظرا للأنشطة الإيرانية في المنطقة. من حيث المبدأ، ربما يتخيل المرء مفاوضات تعرض إزالة كل العقوبات في مقابل وقف ممارسات إيران في سوريا واليمن، وإنهاء دعمها للإرهاب، وإدخال إصلاحات سياسية ليبرالية في الداخل. لكن هذا لن يحظى بأي فرصة للنجاح. ذلك أن دبلوماسية "كل شيء أو لا شيء" لن تسفر عن أي شيء. 

وكما كانت الحال مع جهود الحد من التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، فإن السعي إلى الحد من المنافسة، بدلا من إزالتها، ربما يكون طموحا بالقدر الكافي في بعض الأحيان.

لا يعني هذا أن إيران قد تتمتع بحرية التصرف في المنطقة. فالأرجح أن إسرائيل ستواصل العمل العسكري الموجه لضمان عدم تمكين إيران من ترسيخ وجودها العسكري وبنيتها الأساسية في سوريا بالقرب من حدود إسرائيل، كما فعلت في لبنان. وينبغي للولايات المتحدة أن تحتفظ بوجود عسكري معزز في الخليج الفارسي أو بالقرب منه، والإبقاء على قوات في سوريا، والحفاظ على وجود دبلوماسي وعسكري حقيقي في العراق.

 

 

{تغيير السياسة الإيرانية وليس تغيير النظام الإيراني؟ قد تضفي الولايات المتحدة طابعا رسميا على تصريح ترامب بأنه يسعى إلى تغيير السياسة الإيرانية وليس تغيير النظام الإيراني. ولا يخلو الأمر من فرصة طيبة للمشاركين الأوروبيين في المفاوضات الأصلية -بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي-للمشاركة في هذا النهج، وفق تحليل الخبير السياسي الأمريكي ريتشارد هاس.}

 

إن الترويج لخطة العمل الشاملة المشتركة رقم 2.0 لن يقود إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لكنه كفيل بالتقليل بشكل كبير من احتمالات اندلاع حرب أو ظهور إيران كقوة مسلحة نوويا، وهو التطور الذي من المحتمل أن يدفع المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو إيران. الواقع أن الشرق الأوسط مكان خطر بالقدر الكافي بالفعل دون إضافة بُعد آخر أشد إهلاكا إلى هذا المزيج.

 

 

ريتشارد هاس
ترجمة: إبراهيم محمد علي 

 

 

ar.Qantara.de

ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الخارجية، شغل سابقا منصب مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية (2001-2003)، وكان المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جورج بوش في إيرلندا الشمالية ومنسق من أجل مستقبل أفغانستان.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.