سفينة الإنسانية إلى الغرق؟

أمين معلوف يحذر من "غرق الحضارات" وتداعيات الفوضى القاتلة

يتحدث الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف عن كتابه الأخير "غرق الحضارات"، الذي يسلط فيه الضوء على أحوال العالم الراهنة، خاصاً العالمين الغربي والعربي بواقعية "الملاحظ المتشبث بعقلانيته في زمن الجنون".

يرى الكاتب اللبناني أمين معلوف، عضو الأكاديمية الفرنسية، أننا "لسنا في عالم تتصارع فيه الحضارات بل تنهار فيه الحضارات كلها، الأقوى والأضعف"، ويقول: "المنتصرون والمهزومون في حالة تراجع، وفي خطر الانهيار".

يقول معلوف إن الظلمات التي اكتسحت العالم راهناً بدأت في بلاده لبنان. ويعود ذلك إلى أن العالم العربي اختار "الطريق الخطأ". فسبب إخلالات حركة النهضة العربية التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر، أن المجتمعات العربية لم تتمكن من الاستجابة الفعلية لدعوات الإصلاح والتحديث، بل ظلت مشدودة إلى الماضي، رافضة كل ما يسمح لها بالمساهمة في الحضارة الجديدة."

ويروي معلوف كيف كان شاهدا بالصدفة على حادثة بوسطة عين الرمانة، التي كانت بداية للحرب اللبنانية في 13 أبريل/نيسان 1975، معتبرا "أن الحرب انتهت في لبنان، ولكن العطب الذي أدخلته على النموذج اللبناني لم ينته".

1967 بداية "اليأس العربي"

ويعتبر الكاتب اللبناني العروف معلوف أن "اليأس العربي بدأ عام 1967"، ويرى أن "العرب لم يتخطوا لحظة الهزيمة وإسرائيل لم تتمكن من الإفلات من فخ الانتصار، لأنها اعتبرت أنها غير مضطرة لتقديم تنازلات".

وفضلا عن ذلك يضيف معلوف: "العرب كانوا ضحية الهزيمة وإسرائيل كانت ضحية الانتصار"، ويستبعد أي تسوية للصراع العربي الإسرائيلي في "المستقبل المنظور".

 

 

"ردة كبرى وفوضي قاتلة"

ويتعرض معلوف في "غرق الحضارات" لما أسماه بـ"الردة الكبرى" في العالم. فمنذ بداية السبعينيات، بدأ العالم الغربي، كصانع للحضارة الحديثة، يشهد تدهوراً على مستويات متعددة، وشرعت الأحزاب والحركات اليسارية والثورية في التراجع أمام الأحزاب اليمينية والمحافظة التي وصلت إلى السلطة في بريطانيا، مع مارغريت تاتشر، وفي الولايات المتحدة الأميركية، مع رونالد ريغن.

أما في العالم الإسلامي فقد سمحت الثورة الإيرانية لرجال الدين المتشددين بالصعود إلى كرسي السلطة. وكل تلك التحولات السريعة، والفجائية أحياناً، أدت إلى الاضطرابات الخطيرة التي يواجهها العالم راهناً، والتي قد تغرق العالم في الفوضى القاتلة والمميتة، إن لم تتوصل البشرية إلى إيجاد الحلول الضرورية والناجعة في أقرب وقت ممكن.

 

«أين رحل عالم أحلامنا؟ ما هو هذا العالم الذي يأتي؟»..غلاف كتاب أمين معلوف الأخير «غرق الحضارات»
"أين رحل عالم أحلامنا؟ ما هو هذا العالم الذي يأتي؟"......في كتابه الجديد يسلط الكاتب المعروف أمين معلوف الضوء على أحوال العالم راهنا، مركزا على التراجع الثقافي والحضاري في العالمين الغربي والعربي.

يعتبر الكاتب اللبناني أمين معلوف من أكثر الأصوات حضورا ونفوذاً في المجال الثقافي في العالم العربي من خلال مجموعة من  كتبه البحثية المميزة على غرار "الحروب الصليبية كما رآها العرب" و"الهويات القاتلة"، وأعماله الروائية "ليون الأفريقي" و"سمرقند" و"حدائق النور" و"صخرة طانيوس" و"سلالم الشرق" وغيرها.

وفازت روايته "صخرة طانيوس" بجائزة غونكور في عام 1993. وفي عام 2010، تم تكريمه من خلال منحه جائزة أميرة أستورياس.

 

 

المزيد من المقالات التحليلية من موقع قنطرة

حوار يُنشر لأول مرة مع الروائي الراحل عبد الرحمن منيف

"النهضة العربية وهم والوحدة العربية مجرد أحلام"

أزمة الدولة القُطرية العربية بعد الربيع العربي

حضاد الربيع العربي: عشر سنوات عجاف على الطواغيت العرب

هل المجتمعات العربية غير مهيأة للديمقراطية؟

أمين معلوف: الإحساس بالغربة في كل مكان

الحركات الجهادية العنيفة وُلِدَت من العولمة ... وليس من الإسلام السياسي - الباحث الفرنسي المرموق أوليفييه روا

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.