سلفية أم فقه لغة؟

ما نتعلمه من أستاذة العلوم الإسلامية أنغليكا نويفرت

طبعت أستاذة العلوم الإسلامية أنغيليكا نويفيرت بميسمها حقلَ دراسة القرآن في ألمانيا بشكل لا نظير لها خلال العقود الأخيرة. وما قالته كان بمثابة ثورة ليس للمسلمين وحدهم، بل لأوروبا أيضاً، ويمكن أن يستفيد من أبحاثها السلفيون أنفسهم في آخر المطاف.

قبل فترة وجيزة أعلنت جماعة من المسلمين المتزمتين أنها ستهدي كلّ مواطن ألماني نسخة من القرآن مترجمة بأسلوب مفهوم للعامة. ولكي يدعوا الناس لقراءة القرآن، فإن هؤلاء المتزمتين كانوا يقفون في المناطق التجارية أو يدقون أبواب المنازل والبيوت. وقد نظموا في الوقت نفسه حملة لتوزيع ملصقات تحت شعار "اقرأ!".

وكلمة اقرأ في الكتاب الذي يوزع في الشوارع التجارية بترجمة مفهومة هي مطلع سورة العلق وأوّل مفردة على الإطلاق أنزلها الله على رسوله وذلك وفقاً لرأي المتزمتين: „اقرأ باسم ربّكَ الذي خلق. خلقَ الإنسانَ من علق.

أحدث هذا الإعلان ضجّة واسعة، بل أثار قلق الرأي العام الألماني برمته. ونجح المتزمتون في تصدر نشرات الأخبار وعناوين كبريات الصحف الألمانية ونقاشات محطات التلفزيون الرسمية وندواتها. وأبدى وزير الداخلية الألمانية قلقه أيضاً. كما صرحت الأجهزة الأمنية بأنها ستخضع المتزمتين إلى الرقابة الصارمة. لكن هؤلاء ينفون أي تهمة تتعلق بتطرفهم ويتحججون بأن الكتاب المقدس المترجم بلغة مفهومة يوزع كذلك مجاناً، وأن مهمتهم لا علاقة لها بالتبشير ـ بل إنّ هذا المصطلح غير موجود في الإسلام ـ إنما هناك مصطلح الدعوة. فما المانع إذاً من قراءة القرآن طالما يقرأ الناس الكتاب المقدس؟

نعم، ما الذي يمنع ذلك؟

مثل الكثير من النقاشات الحامية الوطيس والتي تتحول إلى حالات من الهستيريا بفعل عملية تكوين الرأي فقد انتهى سريعاً النقاش حول إهداء نسخ القرآن. فالمسلمون المتزمتون لم يمتلكوا ما يكفي من المال لطباعة ثمانين أو خمسين أو حتى مليون نسخة من القرآن، ولم يكن هناك متطوعون على صعيد ألمانيا مستعدون للدعوة إلى قراءة القرآن. واتضح في نهاية المطاف بأنّ القرآن لم يوزّع إلا في مناطق المشاة التجارية التي انتصبت فيها كاميرات التصوير التلفزيوني. ومع ذلك يبقى السؤال الموجه للرأي العام قائماً حول ما الذي يحول دون قراءة القرآن في الوقت الذي يقرأ فيه الكتاب المقدس؟

فقد قدمت الجرائد والندوات التلفزيونية كما قدم وزير الداخلية والأجهزة الأمنية إجابات عن هذا السؤال، بيد أن الإجابات التي قدمها علم الفقه كانت أشد إثارة وإقناعاً وأهمية من ناحية سياسية، ولا سيما فقه اللغة الذي عرضته أنغيليكا نويفيرت باعتباره مثالاً. وإذا ما أرجعنا أبحاثها إلى قاسم مشترك ومقولة واحدة وهدف أساسي فيمكن القول إنّ القرآن نفسه يرفض أن يقرأ كما يقرأ الكتاب المقدّس.

فالأمر يبدأ هنا بتاريخ سورة العلق والتي لا يمكن أن تكون السورة الأولى في القرآن إذا ما قرأناها بدقّة، وينتهي بطبيعة المفردة نفسها والتي يبدو أن المسلمين المتزمتين لم يفقهوا معناها؛ فكلمة "اقرأ" في القرآن لا تعني "اقرأ"، بل "أتلو" أو لا "ردد". فالقرآن ينفي حرفياً تقديم صحيفة للنبي مشابهة للوح وصايا موسى. ويذكر دائماً التجويد الإنشادي المرتفع الوتيرة بصفته أسلوب الوحي أو حتى الكلام المغنى، „ورتل القرآنَ ترتيلاً“ مثلما نرى في موضع آخر، أو „أنشد القرآن غناءً“ مثلما ترجم الشاعر فريدريش روكرت هذه الآية بجمالية ودقّة أفضل من ترجمة جميع المتزمتين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ما نتعلمه من أستاذة العلوم الإسلامية أنغليكا نويفرت

بالنسبة لهؤلاء أولا علي دولهم حل مشكلة المواطين حتي يهاجر ثانيا علي الدولة التي تستقبل حسن المعاملة حسب قوانين الأمم المتحدة

عزالدين محمداحمد14.08.2016 | 06:30 Uhr

أعتقد ثمة سوء فهم بمعنى الترتيل . . فالترتيل هو أجود ما يكون عليه تجويد القرآن. ويكون بإعطاء كل حرف ما يستحقه من المخارج وفق أحكام التجويد. بحيث يكون اللفظ صحيحا يستطيع السامع أو القارئ أن يتبدر ما ما يقرأ. فالقصد هو التدبر وهو المطلوب
اما صبغ القرآن بالألحان فهو موضوع مختلف يتعلق بالمقامات الموسيقية العربية. بهدف تجميل الصوت بإعطائه العاطفة المناسبة للموضوع. .وهو أمر جائز مالم يؤدي إلى تشويه مخارج الحروف أو قلب الحركات إلى حروف مد أو حروف المد إلى حركات.
الأول موضوعه الفكرة والثاني العاطفة
أما الغناء فهو منهي عنه صراحة لأنه يؤدي إلى التشويه بالترتيل بعدم إعطاء كل حرف حقه. كما أنه يشتت الفكر ويجعل العاطفة تتجه للانفعال باللحن وليس بالكلمة. عدا عن أن القرآن أصلا ليس شعرا حتى يكون غناؤه ممكنا. مما يضيع كل المقصود بالترتيل.
وعلى هذا فإن عبارة:"أو „أنشد القرآن غناءً“ مثلما ترجم الشاعر فريدريش روكرت هذه الآية بجمالية ودقّة أفضل من ترجمة جميع المتزمتين." غير موفقة.

abdelmajid24.08.2016 | 09:51 Uhr

أرى ان السيدة المستشرقة متحاملة . فليس لقراءة القرآن أي طقوس فهو يقرأ على كل حال كلما وجد المسلم نشاطا إلى ذلك . وتنظيف الأسنان الذي ذكرته إنما هو دعوه للنظافة بكل وقت ومناسبة وليس تحضيرا لقراءة القرآن . اتساءل هل الأستاد الذي يدهب إلى إعظاء الدروس أو الموظف الذي يذهب إلى عمله . أو السياسي الذي يذهب إلى إلقاء خطبة . فينظف أسنانه يكون إنسانا متزمتا سيمارس طقسا ما. ؟ إن لم يفعل ذلك أفلا يكون منفرا.؟فقد جاء حديث يحض على تنظيف الأسنان عند دخول البيت للالتقاء بالأهل والاجتماع بهم كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : بأي شيء يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ، قالت : " كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك " رواه مسلم (1/220) . فإذا كان مقصودها بالطقس مثل هذا فما المانع .
كما أن في كلامها تناقض . فإذا كان الكتاب المطبوع أمر ثانوي فلماذايحفظ في أرفع مكان في البيوت ويحفظ في مكان فاخر.
ثم ألا يحتفظ كثير من الناس بما قد يكونوا ورثوه من مذكرات آباءهم . أو كتبا آلفها عظماء وحصلوا على تواقيعهم عليها. يحتفظون بها بنفس الطريقة. وربما يمنعون أبناءهم أن يمسوها.
احترام الكتاب لا يعني أن نخاف من قراءته أو نتركه بعيدا خلف ظهورنا يحرم علينا المساس به.
لماذا لم يخطر ببال المستشرقة أن تضع نفسها على رأي هيجل أو كانت لا أدكر . لترى الأمر الطبيعي والأخلاقي : فهي بالتأكيد قد أهدت كتابها لبعض من المقربين إليها. فهل اهدته لأحد ظنت أنه سيرميه في القمامة. ألا يسعدها أن تجد البعض من أولئك المقربين قد احترم كتابها فقرأه وزينه . ووضعه بمكان مرموق . فصار بذلك أقرب أليها.. وربما لن يقرأه مرة أخرى .
أما عن رايها بفوضوية المواضيع وعشوائيتها في القرآن . . وتقلب الضمائر. فلا ألومها عليه , فتذوق اللغة العربية وجمالية النص القرآني وتماسكه لا يكون إلا باللسان العربي. والترجمة تضيع الكثير من ذلك.لذلك الترجمة لا تسمى قرآنا . فكلامها صحيح بالنسة لما قرآته من ترجمات .والمدهش أنه سواء صدق العربي الأديب أن القرآن كلام الله أو لم يصدق ذلك واعتقد أنه كلام البشر. إلا أنه في الحالتين يجزم أن القرآن هو أبلغ وأفصح نص عربي يليه في ذلك الشعر الجاهلي.
في الواقع لا أظن الكاتبة مؤهلة للحكم على عبقرية شكسبير اللغوية بأدبياته . مع ان الانكليزية أقرب للألمانية من العربية. عليها أن تصدق ما يقوله فطاحل الانكليزية في ذلك ولكن هذا لا يعني أن ليس من حق كل إنسان أن يختلف بالرؤى والأفكار التي يطرحها.
كذلك أنا لست مؤهلا الحكم على عبقرية الأدباء الألمان في أدبياتهم الألمانية من الناحية اللغوية والترابط والانتقال من موضوع لآخر . ساصدق المتخصصين من الألمان بذلك .ولكن هذا لا يعني أن ليس من حق كل إنسان أن يختلف بالرؤى والأفكار التي يطرحها أدبهاؤهم
كذلك القرآن المؤهل للحكم عليه لغويا هم أهل الاختصاص من العرب فإما أن تسلم لهم أو تصل لمرتبتهم ، علما أن إتقان اللغة العربية لا يعني المقدرة على مثل هذا النقد إذ انه لا بد من إتقان علوم هي علوم اللغة العربية وهي اثنا عشر علما.
عدا ذلك يعتبرتحاملا لا يليق بالبحث .
كل ما سبق لا يعني أني أقول أن ليس لها الحق في إبداء رايهاعلى الأفكار والمعلومات والأحكام . لما قد يبدو لها من إشكاليات وشبهات وتشويهات من الإعلام، ففي هذا يمكن الحوار والنقاش وتقديم البراهين لكل الأطراف.

abdelmajid24.08.2016 | 11:49 Uhr