سوريا - نزوح كبير من جنوب إدلب جراء تقدم قوات الأسد رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا

29.01.2020

أعلن الجيش السوري الأربعاء 29 / 01 / 2020 استعادة مدينة معرة النعمان الاستراتيجية في شمال غرب سوريا، التي كان تسيطر عليها فصائل مقاتلة وجهادية.

وتقع مدينة معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، على الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويمر بأبرز المدن السورية من حماة وحمص وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

وانضمت معرة النعمان في العام 2011 إلى حركة الاحتجاجات ضد النظام في سوريا. وتحولت تدريجياً بتظاهراتها الضخمة إلى أحد رموز الاحتجاج في محافظة إدلب.

وكان عدد سكان معرة النعمان، التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في العام 2012، يبلغ قبل أربعة أشهر 150 ألفاً إلا أنها باتت اليوم شبه خالية جراء موجات النزوح التي شهدتها، بحسب المرصد.

وأفاد مراسل لفرانس برس زار معرة النعمان قبل أيام قليلة أنها تحولت إلى مدينة أشباح تنتشر فيها الأبنية المدمرة أو المهجورة.

ودفع التصعيد منذ كانون الأول/ديسمبر بـ 358 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة وخصوصاً معرة النعمان باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة. وبين هؤلاء النازحين 38 ألفاً فروا بين 15 و19 كانون الثاني/يناير، غالبيتهم من غرب حلب.

ومنذ سيطرة الفصائل الجهادية والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد القوات الحكومية بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدماً وتنتهي عادة بالتوصل إلى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وسيطرت هذه القوات خلال هجوم استمر أربعة أشهر وانتهى بهدنة اوخر آب/أغسطس على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة أيضاً على الطريق الدولي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام رسمية إن القوات الحكومية السورية دخلت مدينة إلى الجنوب من مدينة إدلب يوم الثلاثاء 28 / 01 / 2020 في تقدم كبير للرئيس بشار الأسد مع سعيه لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شمال غرب البلاد.

وتسببت حملة الأسد لاستعادة محافظة إدلب، وهي المعقل الأخير لمقاتلي المعارضة في الحرب الأهلية المستمرة منذ قرابة تسع سنوات، في موجة هجرة جديدة لآلاف المدنيين صوب الحدود مع تركيا التي تؤيد بعض جماعات المعارضة المناهضة للأسد.

وقال شاهد من رويترز إن أناسا يفرون من بلدات في جنوب إدلب. وبعضهم يتوجه إلى مخيمات للنازحين أو إلى بلدات يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب الحدود التركية.

وقال رجل يدعى محمد حاج ويبلغ من العمر 39 عاما من منطقة جبل الزاوية جنوبي تركيا إنه هرب من قريته والمنطقة عندما بدأت الضربات الجوية. وأضاف أنه لم يعد بوسعه البقاء. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية في مدينة معرة النعمان بعدما دخل الجيش السوري المدينة التي تقع إلى الجنوب من إدلب. وكان المرصد قد قال إن القوات الحكومية التي تدعمها ضربات جوية روسية فرضت سيطرتها الكاملة على معرة النعمان.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "وحدات الجيش حررت معظم أحياء مدينة معرة النعمان". وتقع معرة النعمان، ثاني أكبر مدينة في محافظة إدلب، على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين العاصمة دمشق ومدينة حلب في شمال سوريا.

وتجدد القتال على الرغم من اتفاق لوقف إطلاق النار في 12 يناير / كانون الثاني 2020 بين تركيا وروسيا اللتين تساند كل منهما أحد طرفي الحرب. وقالت وزارة الدفاع التركية يوم الثلاثاء إن تركيا سترد "بأقوى وسيلة وبلا تردد" على أي هجوم تشنه القوات الحكومية السورية على مواقع المراقبة التابعة لها في إدلب.

وتستضيف تركيا بالفعل أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري وتخشى أن يتدفق ملايين آخرون على أراضيها عبر الحدود قريبا. وقال سلمان عيد (28 عاما) من منطقة تل الكرامة إنه كان هناك نزوح كبير خلال اليومين الماضيين وكذلك قصف مكثف في المناطق الواقعة إلى الجنوب من إدلب. وأضاف أن الناس يحملون أطفالهم وممتلكاتهم ويتوجهون إلى المخيمات. أ ف ب ، رويترز

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.