لقد أدَّت إعادة توجيه موسكو لسياستها الثقافية في الشرق الأوسط إلى زيادة عدد الموظفين العاملين هناك والرفع من مستواهم المهني. وبالإضافة إلى ذلك فإنَّ عمل موسكو الثقافي الخارجي يرافقه منذ فترة طويلة دعمٌ إعلامي خاصةً من قِبَل قناة "روسيا اليوم" وموقع "سبوتنيك" الإخباري، وعلى نحو أوسع في الإصدارات العربية لكلّ منهما.

يظهر ارتباط أبواق الكرملين الإعلامية هذه مع "الوكالة الفيدرالية لشؤون رابطة الدول المستقلة والمواطنين الروس المقيمين في الخارج والتعاون الإنساني الدولي" أيضًا من خلال وجود موظفين سابقين لهذه الوكالة يشغلون الآن مناصبَ رئيسية في المراكز الثقافية الروسية في بعض الدول العربية، وخاصة في حالة اتقان هؤلاء الموظفين للغة العربية. على سبيل المثال فقد كان مدير المركز الروسي للعلوم والثقافة في القاهرة، أليكسي تيفانيان، في عامي 2009 و2010  محرِّرًا في قناة روسيا اليوم.

Bei der Eröffnungsfeier der Juma-Moschee im Jahr 2015 in Moskau: Mahmud Abbas neben Recep Tayyip Erdogan und Waldimir Putin; Foto: Reuters
محمود عباس - صديق قديم لموسكو: تمثِّل السلطة الوطنية الفلسطينية أرضًا سهلة بالنسبة لموظفي الثقافة في موسكو، وذلك لأنَّ موسكو لديها هناك صديق بارز بصفة خاصة، هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان عضوًا في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عندما كان يتم دعمها من قِبَل الاتِّحاد السوفييتي.

وبالإضافة إلى نقل الثقافة الروسية بكلِّ جوانبها -وحيثما أمكن ذلك أيضًا مع بعض الميول السياسية- يسعى موظفوا موسكو الثقافيون العاملون في الدول العربية كذلك إلى إقامة علاقات مع المدارس والجامعات. وهكذا فقد تم في الأعوام الأخيرة إدخال اللغة الروسية كتخصُّص في العديد من الجامعات العربية.

في سوريا، التي تعدُّ محورًا مهمًا للسياسة الخارجية الروسية في المنطقة، بات يوجد منذ عام 2014 في جامعة دمشق قسمٌ دراسي للغة والثقافة الروسية. وفي شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2017، تم إنشاء "مركز للغة الروسية"، تشمل مهامه إعداد معلمين للغة الروسية من المواطنين السوريين. إذ إنَّ ھناك حاجة لهؤلاء المعلمين في العدد المتزاید من المدارس السوریة، التي يتم فيها منذ عام 2014 تدرس اللغة الروسية كمادة اختیاریة.

موسكو وريثة بيزنطة ترسِّخ وجودها في الأراضي المقدَّسة

تقوم "الوكالة الفيدرالية لشؤون رابطة الدول المستقلة والمواطنين الروس المقيمين في الخارج والتعاون الإنساني الدولي" بالترويج بشكل كبير للدراسة في روسيا وتمنح بشكل متزايد المنح الدراسية للطلاب العرب. وبناءً على ذلك يزداد اهتمام الشباب العربي بالثقافة الروسية. 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.