سيف الإسلام يستند إلى الذراع الروسي المفتُول

شبح القذافي يخيم من جديد على المشهد الليبي

يرفع سيف الإسلام القذافي، نجل الديكتاتور الراحل في ليبيا، سقف طموحاته، متأمّلا العودة إل سدّة الحكم بعد سنوات من الغياب والسجون، لكن الرجل يدرك في قرارة نفسه أن ليبيا 2019 ليست هي ليبيا 2011، فيحاول استنادا إلى الدعم الروسي المُؤثّر، تحقيق انجازات معتبرة، لعل أهمها فرض عائلته مجددا كلاعب رئيسي في الحل النهائي. إسماعيل دبارة يقرّب إليكم من تونس صورة المستجدات.

قبل سنوات قليلة، لو قُدّر لمحلّل أن يتحدث عن دور سياسي ما لنجل الزعيم الراحل معمّر القذافي في ليبيا ما بعد 2011، لاعتُبر الأمر مزحة ثقيلة أو عبثا لا يمكن الردّ عليه.

لكنّ تسارع الأحداث في ليبيا غيّر تلك المُعطيات، وصار سيف الاسلام القذافي فعلا، الحاضر الغائب في المشهد السياسي والأمني القاتم في هذا البلد المغاربي الغني بالنفط والثروات.

لم يتحدّث سيف الاسلام القذافي المتواري عن الأنظار منذ سنوات، بعدُ، عن مشروعه السياسي الجديد الذي وعد به، لكنّ محاميه وأنصاره يؤكّدون أن خطاباً تلفزيونياً سيُبثّ قليلا وسيُشفي غليل المتسائلين وسيضع النقاط على الحروف.

حراك "رشحناك"

في 11 يونيو من العام 2017، استفاق الليبيون والعالم على خبر إفراج "كتيبة أبو بكر الصدّيق" عن نجل القذافي، بموجب قانون عفو أصدرته الحكومة المتواجدة في شرق ليبيا والموالية للجنرال حفتر، في خطوة وصفها المجلس العسكري لـ"ثوار الزنتان"، الذي كان يحتجز في فترة ما سيف الإسلام، بأنها "شكل من أشكال التواطؤ، وخيانة لدماء الشهداء".

وقبل ذلك، حدثت وقائع قضائية كثيرة، فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق سيف الاسلام، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء محاولة قمع الثوار على حكم والده، وحكمت عليه محكمة في طرابلس غيابياً بالإعدام بعدما أدانته بجرائم حرب.

لكنّ، أنصار القذافي عادوا إلى العمل السياسي علناً وشكلوا "الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا" في نهاية عام 2016، مطالبين بدور سياسي لسيف الإسلام في مستقبل ليبيا واختاره المجلس الأعلى للقبائل، وهو إطار يجمع عشرات القبائل النافذة، "ممثلاً شرعياً لليبيا".

قام أنصار القذافي بإطلاق حملة "رشحناك"، التي صارت لها الآن منابر اذاعية وتلفزيونية وافتراضية كثيرة. وهي حملة تثير الكثير من التساؤلات للمراقبين، فسيف الاسلام القذافي بالتأكيد لم يستجب لمناشدات هذه الحملة ليُراسل روسيا بشكل شبه رسميّ، ويظفر منها بتصريحات من أعلى مسؤوليها تساند حضورا سياسيا مؤثرا له.

نوايا سيف الاسلام القذافي للعودة الى العمل السياسي، تسبقُ بكثير موعد إطلاق حملة "رشحناك"، والتي تنشط بجدية في تونس التي يتمترس فيها الكثير من مناصري القذافي بشكل خفيّ، وأحيانا علنيّ.

يكشف خالد الغويل، وهو محامي سيف الاسلام، ويقيم في تونس، أنّ موكّله "له فريق سياسي وقانوني واعلامي وشبابي متكامل".

ويضيف المحامي في تصريحات اعلامية: "سيف مقيم بين أهله وسيظهر قريبا"، في اشارة إلى أنّ حركته غير مقيّدة، وأنه يقطن مناطق مازالت تدين بالولاء للقذافي، ويعقد مباحثاته واجتماعاته فيها، تحيّنًا للحظة المناسبة للظهور.

بات نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، سيف الإسلام، حرا طليقا بعد أن أفرجت عنه كتيبة مسلحة كانت تحتجزه. إطلاق سراح القذافي يأتي بعد قرار وزارة العدل الليبية الإفراج عن سيف الإسلام.
سيف الإسلام هو رئيس مشروع ما يعرف بـ "ليبيا الغد"، وهو الأكثر نشاط سياسيا بين أخوته وهو قائد "الإصلاحات" في النظام السابق والمشرف على الإفراج عن المعتقلين المتهمين بالتطرف ومعارضة نظام والده الراحل. وكان سيف الإسلام معتقلا في مدينة الزنتان غربي ليبيا منذ أكثر من ستة أعوام وأطلق سراحه في شهر يونيو في العام الماضي.

ما المانع إذًا؟

ترتطم رغبة نجل القذافي الجامحة في العودة إلى الحكم، بعوائق صلبة، قد يحتاج وقتا لإزاحتها. ومن ذلك المزاج "الثوري" العام في ليبيا والذي لم يخفت كثيرا مع سطوة الميليشيات، التي قارعت كتائب القذافي وتعلم جيدا عنف خصمها، وما الذي سيقوم به في حال عودته واستعادة قوته وبطشه.

الكثير ممن حملوا السلاح ضدّ القذافي وكتائبه الدمويّة، تتملّكهم مخاوف من كون سيف الاسلام يطمح للعودة بدافع "الثأر" لوالده، في بلد تُعتبر فيه القبائل وقيمُها العتيقة، عصبها الرئيس، ويكون للثأر في مخيّلتها، وقعٌ كبير على النفوس.

يقول هؤلاء إنّ سيف الاسلام الذي كان عضُد أبيه الأيمن، واستشرس في الدفاع عنه خلال الحرب، لن ينسى بتاتا أنّ "الثورة" التي ساندها حلف شمال الأطلسي، قتلت أباه بطريقة بشعة، وأعدمت اخوته (الساعدي والمعتصم وخميس)، دون محاكمات.

هنالك أيضا عوائق قانونية وقضائية كثيرة، فالترشح مثلا للرئاسة أو أي منصب مهم آخر، سيجلبُ متاعب كثيرة لسيف الاسلام، فالرجل مطلوب من المحكمة الدولية رغم أن ليبيا لا تعترف بها، وهو عُرضة لملاحقات قضائية في بلده، رغم تمتعه بقانون "العفو العام" الذي لا يبدو أنه محلّ اجماع في ظلّ انقسام ليبيا إلى حكومتين اثنتين وبرلمانيْن، يدّعي كل منهما "الشرعية".

ومن أهمّ العوائق التي تعقّد طموحات القذافي الصغير، الوضع الأمني في البلاد، حيث تنتشر وتسطو الميلشيات المُسلحة، وكثير منها لا يملك ضابطا ولا رابطا، مع تغيّر الولاءات والانتماءات، كما يسيطر الجنرال خليفة حفتر، الرافض بشدة لعودة القذافي إلى المشهد السياسي، على مساحات واسعة من شرق البلاد، في حين ينتشر "الجهاديون" في جيوب كثيرة.

ورغم اختلاف تلك الأطراف، على كل شيء تقريبا، إلا أنها قد تتفق فيما بينها بشكل غير مباشر، على ازاحة سيف الاسلام بالقوة، وهو ما يجعلهُ مطلوبا لكثيرين بشكل قد يؤثّر على أمنه الشخصي ويعرّضه للخطر، ويُعيق التحامه بأنصاره، وتجوّله بحرية لحشد الدعم لمشروعه المرتقب.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.