في اليمن السيول العارمة ألحقت اضرارا جسيمة بمدينة صنعاء القديمة المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

سيول عارمة تفاقم معاناة اليمن
صنعاء القديمة في خطر الأمطار الغزيرة

سيول عارمة وأمطار غزيرة فاقمت متاعب اليمن الذي يئن تحت وطأة حرب أهلية وأزمة إنسانية قاسية. الخبراء حذروا من أن كارثة السيول تُظهِر ضعف قدرات البلاد ما ينذر بكوارث وشيكة. متابعة جينيفر هوليس.

خلفت السيول الجارفة والأمطار الغزيرة خسائر بشرية كبيرة في اليمن منذ الشهر الماضي خاصة في محافظتي صنعاء وحجة. وكانت السيول ناجمة عن انخفاض جوي مصدره بحر العرب.

وأعلنت الأمم المتحدة في أغسطس / أب 2022 عن وفاة 77 شخصا جراء الأمطار الغزيرة والسيول في اليمن خلال أسبوعين.

في مدينة صنعاء القديمة، المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، أدت السيول إلى انهيار ما لا يقل عن عشرة مبانٍ عريقة لا يقل عمرها عن 500 عام فضلا عن تدمير نحو 80 منزلا فيما جرفت السيول مئات الخيام التي تأوي النازحين.

في أحد الأيام اجتاحت السيول منزل علي محمد حسن المزجاجي في مدينة الخوخة. وفي مقابلة مع دي دبليو، قال المزجاجي، البالغ من العمر 50 عاما، إنه "قبل أن يتمكن المنقذون من إخراج الأسرة إلى مكان أقل خطرا، وقفت مثل أغلب السكان على أطلال المنازل المدمرة بالسيول حتى الصباح".

بدوره قال يوسف الغليسي، أحد سكان مدينة الخوخة، إن "السيل الجارف القادم من الجبال، داهم أولا خيام النازحين شرق الخوخة، قبل أن يصل وسط المدينة ويتفرع في الأزقة والحواري." وفي مقابلة مع دويتشه فيله، أضاف "صراخ الأطفال لم يكن يكاد يُسمع بسبب قوة هدير الماء".

وفي محاولة لمساعدة اليمن على مواجهة تداعيات كارثة السيول الجارفة، أعلنت الأمم المتحدة الأحد الماضي تخصيص 44 مليون دولار للاستجابة المنقذة للحياة.

تفاقم الوضع

وعلى وقع هذا الوضع، حذر بشير السلوي، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، من تفاقم الوضع الإنساني الصعب والقاسي في اليمن خاصة مع استمرار القتال والمعارك.

 

خريطة اليمن - المناطق المتضررة من السيول في اليمن. Infografik Karte Jemen AR Infografik DW
خريطة اليمن - المناطق المتضررة من السيول في اليمن.

 

الجدير بالذكر أن اليمن مازال يئن تحت وطأة حرب مستمرة منذ ثماني سنوات بين المليشيات الحوثية المدعومة من إيران من جهة  والحكومة المعترف بها دوليا المدعومة من السعودية من جهة أخرى في صراع يراه كثيرون باعتباره حرب وكالة بين طهران والرياض.

وقد أدى استمرار المعارك إلى اعتماد غالبية اليمنيين على المساعدات الدولية خاصة وأن البلاد باتت على شفا المجاعة فيما تفاقمت إزمات اليمن مع الغزو الروسي لأوكرانيا حيث كان اليمن قبل الحرب يستورد ما يصل إلى 45% من القمح من أوكرانيا وروسيا.

الخطر قادم

وفي مطلع أغسطس/ آب 2022، وافق أطراف النزاع في اليمن على تمديد الهدنة لشهرين إضافيين في خطوة رحب بها الرئيس الأمريكي جو بايدن حيث حثهم على استمرار في الهدنة.

وفي مقابلة مع دي دبليو قال عبد الغني الإرياني، الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إنه بصرف النظر عن انخفاض حصيلة ضحايا الحرب، إلا أن "المواطنين يقولون إن الوضع لم يتغير".

وأضاف "لا تزال هناك خسائر مدنية في تعز بسبب القصف العشوائي من قبل جماعة الحوثي ولا تزال الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة تحصد أرواح الأطفال".

 

 

وعلى وقع السيول العارمة، تحول طريق تعز في المحافظة التي يقطنها 4.5 مليون نسمة، إلى حواجز مائية.

ويعد الطريق قضية حاسمة في اتفاق الهدنة إذ يصر الحوثيون على أنه في حالة استمرت القوات الحكومية في تقييد الوصول إلى مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة الواقعين تحت سيطرة الحوثيين، فإن الطريق سيظل مغلقا.

وقد أفادت منظمة "أنقذوا الطفل" الإغاثية بأن الأسبوع الأخير من يوليو/ تموز 2022 شهد تجدد أعمال عنف أسفرت عن مقتل وإصابة 38 طفلا رغم سريان الهدنة فيما تعد هذه الحصيلة الأكبر بين الأطفال منذ 2020.

بدوره قال بشير السلوي إن "الخدمات الأساسية على وشك الانهيار خاصة مع عمل نصف مرافق الرعاية الصحية فقط" في اليمن الذي يمثل "أكبر حالة طوارئ" لانعدام الأمن الغذائي بالعالم.

وفقا لتقديرات منظمات الإغاثة الإنسانية، فإن قرابة 16.2 مليون شخص في اليمن أي 70% من تعداد سكان البلاد، باتوا يعانون من مستويات خطيرة لانعدام الأمن الغذائي الحاد خاصة بين الأطفال والنساء حيث يعاني 4.7 مليون طفل وامرأة من سوء التغذية الحاد.

خطر بيئي كبير

وعلى وقع استمرار الحرب، انقسم اليمن عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 إلى مناطق في شمال البلاد خاضعة لسيطرة الحوثيين فيما تسيطر القوات الحكومية على باقي المناطق.

 

 

وعن ذلك، قال الإرياني إن الوضع السياسي يعد "مستقرا لدى الحوثيين مع وضوح خطوط القيادة. ورغم الغضب الشعبي، لكن لا يمكن التعبير عنه بسبب الخوف من قبضة الشرطة القاسية".

وأضاف أن القتال الأخير في منطقة شبوة الغنية بالنفط في جنوب البلاد أدى إلى سقوط نحو 30 قتيلا مؤخرا فيما ساهم أيضا في اتساع الانقسام في صفوف الكيانات المناهضة للحوثيين المنضوية تحت لواء تحالف يضم مجموعات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) وغيرها من أحزاب تدعم التحالف بقيادة السعودية.

وقال الإرياني إن هذا الوضع "قد يجعل من الصعوبة على مجلس القيادة الرئاسي في اليمن الاستعداد لإجراء مفاوضات سلام دائمة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة