وهناك حسنة أخرى للمواقع الاجتماعية: "لقد فتحت نوافذ محبة مباشرة وعفوية بين الكاتب وقرائه وساهمت في خلق لقاءات بين الطرفين، وأخرجت إلى الهامش وسائط إعلامية كانت ترتهن إلى الشللية وتبادل المصالح في نشرها للأعمال الأدبية"، يقول بكاري.

بين "دمقرطة النشر" وخلط الغث بالسمين

يقول عبدالرزاق المصباحي، ناقد ثقافي مغربي، لموقع قنطرة، إن المواقع الاجتماعية قامت بـ"دمقرطة" النشر، أي أنها "فتحت الباب أمام الكثير من الشباب لنشر نصوصهم الإبداعية التي لم تكن تجد فرصاً في وسائط النشر التقليدية". 

طارق بكاري - اشتهر طارق بكاري برواية "نوميديا" التي بلغت مرحلة القائمة القصيرة لجائزة البوكر، وقد أصدر قبل مدة قصيرة رواية "القاتل الأشقر".
"التجربة ليست رهينة بأعمارنا بل بنوعية الحياة التي عشناها": يفسر طارق بكاري -الذي بلغت روايته "نوميديا" مرحلة القائمة القصيرة لجائزة البوكر، وأصدر رواية "القاتل الأشقر"- اقتحامه المجال الروائي وهو في سن مبكرة بكون القراءة هي ما يغذي الموهبة، وهي ما يمنح للكاتب "أعماراً فوق عمره وتجاربَ فوق تجربته". "علمتني صحبة أبطالي الورقيين أن عمراً قصيراً بتجارب عظيمة خير من عمر مديد بسنوات عذراء.. التجربة ليست رهينة بأعمارنا بل بنوعية الحياة التي عشناها".

كما يتفق الإعلامي المغربي في الشأن الثقافي، ياسين عدنان، مع الفضل الكبير للمواقع الاجتماعية على الأدب وأهله: "خلقت فضاء تواصل مع القراء، حيثُ صار ممكناً الترويج يومياً للأدب.. كما أن مساحة التدوين المتاحة فيسبوكياً تحرّض على الكتابة، وحيويتها تساهم في دمقرطة فعل الكتابة بشكل رائع" يقول عدنان لقنطرة.

لكن السلبيات متعددة، فكثرة الأعمال الأدبية المنشورة أو المروّجة عبر وسائط التواصل الاجتماعي دفعت الكثيرين إلى استسهال اقتحام مجال الإبداع دون التسلّح بما يلزم من الزاد اللازم لذلك. وفي هذا السياق يتحدث عدنان: "صارت اللايكات السريعة بمثابة إشارة انطباعية فورية تُغني عن التناول النقدي الرصين. هذا الوضع قد يساهم أحياناً في خلط الأوراق إذا لم يتم تحديد مجال الكتابة بدقة".

وفي هذا السياق، تَحمل فاطمة الزهراء الرياض نظرة سوداوية للعلاقة الحالية بين فيسبوك والأدب، ففضلاً عن تسلّل من تسميهم بـ"راكبي الأمواج"، ترى أن فيسبوك "لم يعد يشجع الآن إلّا الصور والأخبار الزائفة والتدوينات المليئة بالسباب، بينما يترك مدوني الشعر والقصة والخاطرة في ركنهم القصي الهامشي".

يتفق المصباحي مع هذه الآثار السلبية للمواقع الاجتماعية على الأدب، إذ يقول إن "عددا من مقتنصي الفراغ الذي يحدثه عدم قدرة النقد على متابعة كل ما ينشر على هذا الوسائط، استغلوا هذه الأخيرة لأجل صناعة أسماء وهمية تتغذى على الماركتينغ الثقافي".

{"لقد فتحت مواقع التواصل الاجتماعي نوافذ محبة مباشرة وعفوية بين الكاتب وقرائه وساهمت في خلق لقاءات بين الطرفين، وأخرجت إلى الهامش وسائط إعلامية كانت ترتهن إلى الشللية وتبادل المصالح في نشرها للأعمال الأدبية"، كما يقول طارق بكاري.}

كما يبرز المصباحي أن الكثير من الكتاب المغاربة لم يستثمروا ما تفرزه هذه الوسائط من قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية يمكن أن تكوّن روافد تخييلية.

لكن ورغم هذه السلبيات، فالملاحظ أن هناك دينامية كبيرة للنشر بين الشباب المغاربة، وهي ظاهرة صحية شرط حماية الجيل الحالي من "فوضى الكتابة أو ظاهرة الكاتب الذي لم يسبق له أن قرأ كتاباً في حياته، وهي ظاهرة تعاني منها دول أخرى"، يقول عبد المجيد سباطة.

بيد أن المصباحي يملك تفسيراً آخر: "هناك دينامية تصنعها الجوائز بدرجة أولى، وهذا  لا ينفي القيمة الفنية لكثير من روايات مبدعين مغاربة شباب".

ويتابع المصباحي أن "الاعتماد على ضوء الجائزة وعلى الماركتينغ الثقافي لا يصنع روائيا حقيقيا، لذلك لم نلمس بعد وجود روائي شاب يمتلك مشروعا تخييليا يحصل على مساحات قرائية أوسع بعد عمل صنعه ضوء الجائزة"، ويتابع الناقد أن الروائيين الشباب مدعوون إلى التأسيس لمشاريعهم الخاصة بدل تقليد أنساق فنية تنمط أعمالهم وذلك خلال سعيهم للظفر بالجوائز.

 

 
إسماعيل عزام
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.