أما العار الكبير للسنوات الخمس الأولى من حكومة مودي فيتمثل في انهيار الاقتصاد. فمعدلات النمو منخفضة، والتضخم في تصاعد، و"معجزة الوظائف" الموعودة لم تتحقق بتاتًا. إضافة إلى تزايد البطالة والتشغيل المنقوص [أيْ: عمل الشخص بمهنة أقل من مؤهلاته أو بعدد ساعات قليلة وغير منتظمة]، ولم يُفعل سوى القليل لتحفيز التنمية الريفية.

والأسوأ من ذلك، كان الإصلاح الضريبي الذي قام به مودي بيروقراطياً بشكل مفرط، مما أدى إلى شل الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما انتهت عملية "سحب النقود" (أيْ حظر فئات معينة من العملات) التي قام بها بالفشل الذريع، والتي هدفت إلى قصم ظهر الإرهاب والفساد عبر التخلص من العملة السوداء من النظام: فقد حلّت الأوراق النقدية الجديدة محل القديمة دون إبطاء، في حين أن جماهير الأعمال الصغيرة وغير الرسمية والمزارعون هم من عانوا الخسارة.

وفي الوقت ذاته، تشير صفقة طائرات رافال الفرنسية المثيرة للجدل إلى أن رأسمالية المحاباة والمحسوبية في ازدهار كامل في البلاد. فهل ستتغير الأمور الأخرى في ظل النسخة الثانية من رئيس الوزراء مودي؟ هذا هو المأمول، نظراً لأن جماهير الهند العاطلة عن العمل -التي تعرضت للخيانة ورغم ذلك صوتت له له من أجل الوصول إلى السلطة- لن تكون صبورة خلال الأعوام الخمسة التالية.

لا يسع الشعب إلا أن يأمل في أن تشمل الحوكمة (Governance) اعتباراً من عام 2019:

- الحد من الأخبار الاستفزازية والزائفة على وسائل التواصل الاجتماعي،

- وقف الحد من فاعلية مؤسسات الحكم الديمقراطي،

- إعطاء الأقليات شعوراً بالأمن،

- وإعطاء الأولوية لقضايا الاقتصاد والبيئة والنمو، وعدم إعطاء الأسبقية للظلامية.

 

 

{انتصار ناريندرا مودي يتماشى مع الاتجاه العالمي المتمثل في الشعبوية اليمينية الصاعدة: ينجحون بواسطة العمل المثير للخلاف بينما يصرون على الوحدة المنظمة. فتبدو سياساته جيدة من الناحية النظرية، غير أنها فشلت في الاختبار الشعبي حتى الآن.}

 

تلاعب مودي، ببلاغته التي لا مثيل لها، بالخطاب السياسي ليبتعد عن البؤس الاقتصادي وركّز الانتباه على الأعداء المفترضين. نجح باستعباد أجزاء واسعة من البلاد حين انتصر الغلو في الوطنية. كما أُطيح المعارضة الضعيفة والممزقة التي تدير حملتها على مبدأ الاشتمالية والعدالة للجميع، ما عدا في بعض الولايات الجنوبية وولاية البنجاب الشمالية. حصل التحالف الوطني الديمقراطي على 45% من الأصوات المُقترِعة. فاز مودي، ولكن هل فعلت الهند ذلك؟

 

أديتي روي غاتاك

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: مجلة التعاون والتنمية  / موقع قنطرة 2019

ar.Qantara.de

 

 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.