صورة مركّب عليها الغلاف الإنكليزي لكتاب: "هذا العربي مختلف جنسيا".

شهر فخر مجتمع الميم بمن فيه المثليون/ـات
حين يكون العربي مختلفا جنسيا

يتعمق ريتشارد ماركوس لموقع قنطرة في كتاب "هذا العربي مختلف جنسيا" (إصدار: دار الساقي) وهو مختارات من مقالات جديرة بالملاحظة لصدقها بمعالجة ما لا يزال موضوعا خطيرا ومثيرا في بلدان كاتبيها.

شارك في الكِتاب مجموعة متنوعة ومثيرة للاهتمام من الكُتاب من جميع أنحاء العالم، وبالتأكيد لا يُقصد من كتاب "هذا العربي مختلف جنسيا" تقديم عرض سريع شامل للاختلاف الجنسي (كالمثلية الجنسية) في العالم العربي. إضافة إلى ذلك، بينما ترفض مقالات الكتاب الانقياد للأفكار النمطية للناس حول ما يعنيه أن تكون مثلياً في عالم الشرق الأوسط، فهي تروي أيضاً تجارب عرب يعيشون في دول أوروبية وأمريكية والتي من المفترض أنها دول منفتحة.

وينبغي ملاحظة، أنّ هؤلاء الكتاب هم من العرب على وجه التحديد، وليسوا بالضرورة من المسلمين، على الرغم أن غالبيتهم مسلمون. ولا يحتوي هذا الكتاب على أي مقالات من دول إسلامية أخرى، من جنوب شرق آسيا، أو أفريقيا، أو إيران، أو إندونيسيا أو أفغانستان. سيكون لكل من هذه الأماكن والثقافات قصصها الخاصة لترويها، لذلك حاولوا تذكُّر ذلك عند قراءة هذا الكتاب. وهذا سيساعد على إبقاء القصص في منظورها الصحيح.

.

إلياس جهشان محرر كتاب: "هذا العربي مختلف جنسيا". Elias Jahshan, editor of the essay anthology "This Arab is Queer", published by Saki Books (photo: private)
مختارات جهشان الفريدة من نوعها: "من الصور النمطية التي تتعلق بالسمات البدنية والتفضيلات الجنسية إلى الرغبة في إنقاذهم من ثقافتهم القمعية الرهيبة، يصف المؤلفون كيف يُدفعون إلى الشعور بالضعف، حتى ضمن المجتمع الذي يُفترض أن يكونوا بأمان فيه. وحقيقة أنّ أغلب كتاب مقالات الكتاب، يحبّون ثقافتهم ويريدون التمسّك بها، يجعل الفكرة الكاملة التي تدور حول حاجتهم إلى الإنقاذ منها أكثر إهانة". كما يكتب ريتشارد ماركوس. تزامنا مع شهر الفخر لدى المختلفين جنسيا تعمق ريتشارد ماركوس في أحد إصدارات "دار الساقي"، كتاب "هذا العربي مختلف جنسيا". تحرير إلياس جهشان. والكتاب عبارة عن مختارات من المقالات الجديرة بالملاحظة لصدقها في معالجة ما لا يزال يشكّلُ موضوعاً خطيراً ومثيراً للجدل في العديد من البلدان الأصلية للكُتّاب المشاركين في كتابة الكتاب. في الصورة إلياس جهشان محرر كتاب: "هذا العربي مختلف جنسيا".

وهذه القصص عبارة عن قصص شخصية للغاية، وبالتالي فهي تعكس تجربة الفرد. وما نكتشفه سريعاً هو أنه لا يوجد شيء اسمه "العربي المختلف جنسيا" أو "المثليّ العربي"، تماماً كما لا يوجد شيء اسمه الكندي أو الألماني المثليّ أو المختلف جنسيا. فكل شخص هو فرد مميّز اتّبعت حياته مسارها الخاص.

قصص مألوفة عن التعصّب

في حين أن أولئك الذين نشأوا في دول الشرق الأوسط، ربما شهِدوا أنواع التعصّب ذاتها، وأكثر من نظرائهم الأوروبيين، بيد أنّ القصص التي يروونها، تبدو مشابهة جداً لتلك القصص التي ربما سمعتها من مجتمع الميم بمن فيه المثليون في أمريكا الشمالية وفي أوروبا خلال سبعينيات القرن الماضي.

ينبغي أن نتذكّر، قبل أن نمتلئ بالسخط المُبرّر أخلاقياً، كيف أنّ القبول النسبي لمجتمع الميم في الغرب -الذي من المفترض أنه متنوّر- وُجِد في العقد الماضي فحسب. وبالنظر من خلال القوانين الأخيرة التي مُرِّرت في الولايات المتحدة، لا يزال هذا القبول ضعيفاً على أفضل تقدير.

كما يشير جهشان في مقدمته إلى أنّ العديد من القوانين المعادية للمثليين في البلدان العربية يعود تاريخها في الواقع إلى الحقبة الاستعمارية فحسب. ويتابع بالقول إنّ القوانين المعمول بها قاسية بشكل خاص وهي خطأ الحكام الحاليين لكل بلد، لكنها في الواقع تعكس أخلاق أسيادهم الاستعماريين السابقين.

ويضيف جهشان أننا لا نسمع سوى أمور سلبية عن المثليين العرب. ويبدو أنّ وسائل الإعلام تبذل قصارى جهدها للتركيز على التعميمات، بدلاً من الحديث إلى الأشخاص الفعليين والاستماع إلى قصصهم.

"يخبروننا بحقيقتهم"

وهذا الكتاب هو محاولة لإيصال أصوات هؤلاء الناس. تشمل الأصوات جميع ألوان الطيف، من المتحولين إلى ثنائيي الجنس: وهي الأصوات التي لا تُسمع غالباً، لا سيما إن كانت أصواتاً عربية. وكما يشير إلياس: إنها المجموعة الأولى من نوعها على الإطلاق.

ساهم ثمانية عشر كاتباً بمقالاتهم الشخصية جداً في هذا الكتاب، ويسلّطُ كل مقال الضوء على ما يكون عادة مكاناً مظلماً للغاية. ليس بالضرورة مكاناً سيئاً، بل مظلماً بمعنى أنها ليست مناطق نرى داخلها عادة. وبينما تعكس بعض القصص النزاعات التي يعيشها الناس في البلدان التي قد يعني فيها الانفتاح على هويتهم الجنسية الموت، بيد أنه ينبغي اعتبار الحقيقة البسيطة -التي كانوا عليها- إيجابية.

وبدلاً من الاختباء خجلاً وخوفاً، تخبرنا هذه الأصوات بحقيقتها. فهي لا تطلب شفقتنا أو تفهّمنا، بل تريد هذه الأصوات أن تُسمعَ فحسب. في الواقع، أحد الأشياء التي عبّر عنها بوضوح بعض الكتّاب، أنّ آخر ما يريدونه هو الإنقاذ. واثنان من المقالات -"مواعدة البيض" بقلم تانيا صافي، و"صائدو الجوائز، المنقذون البيض وتطبيق غرايندر" بقلم سعيد كياني- صريحة للغاية في وصف المواقف المتعالية التي واجهوها من غير العرب.

ومن الصور النمطية التي تتعلق بالصفات البدنية والتفضيلات الجنسية إلى الرغبة في إنقاذهم من ثقافتهم القمعية السيئة، يصف المؤلفون كيف يُدفعون إلى الشعور بالضعف، حتى ضمن المجتمع الذي يُفترض أن يكونوا بأمان فيه. وحقيقة أنّ أغلب كتاب مقالات الكتاب، يحبّون ثقافتهم ويريدون التمسّك بها، تجعل الفكرة الكاملة التي تدور حول حاجتهم إلى الإنقاذ منها أكثر إهانة.

وفي حين أن العديد من المقالات تروي، ولسبب وجيه، الصعوبات التي عاشها الكتّاب مع عائلاتهم حين يتعلق الأمر بهويتهم الجنسية، يذكر بعض الكتاب الآخرين وجود أشقاء داعمين لهم. بطريقة ما، يبدو أنّ معظم الصعوبات مع العائلات تنبع من عدم القدرة عن الحديث حول الجنسانية. حتى إن كان كل شخص في العائلة المباشرة يعرف بأن أحد أبنائهم مثليّ، يُتجنّبُ هذا الموضوع بجد. وهذا يضمن أيضاً عدم إجراء أي شخص لمحادثة من هذا القبيل مع الأجداد ومع الأقارب الآخرين.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة