"لقد كانا صديقين مقربين جداً، لم يكن باستطاعة أحدهما العيش بدون الآخر" كما يقول كليدو. "كان حمود شجاعاً جداً. حين كان هناك غارة جوية كان الأول في الوصول إلى هناك، الأول في تقديم المساعدة ومن ثم الإبلاغ عنها". ويضيف: "رائد كان إلهاماً للجميع، للحفاظ على ذكراه كان علينا الاستمرار بمحطة الراديو وبعمله".

الكفاح من أجل الحرية، والكرامة، والعدالة- استمرار إرث الفارس

رغم التهديدات والمخاطر التي ينطوي عليها العمل في واحدة من أخطر الأماكن في العالم، تعهّد النشطاء بمواصلة إرث الفارس. يقول كليدو: "نحنا جميعنا، الذين نعمل في الراديو، نعتبر أنفسنا أنصاراً للثورة. نحن نقاتل من أجل الحرية، والكرامة والعدالة، وطالما أن الراديو لا يزال يعمل، ستبقى فكرة الثورة حية".

 

 

قبل بضعة من الاغتيال، كتب رائد الفارس في واشنطن بوست حول كيف أن تخفيضات التمويل من الولايات المتحدة كانت تهدّد عمل نشطاء المجتمع المدني في سوريا، في أعقاب قرار إدارة ترامب بقطع المساعدة.

حذّر في مقاله: "من دون التمويل والدعم للأصوات المستقلّة مثل راديو فْرِش قد يشهد العالم ولادة دولة إسلامية أخرى في سوريا". كتب الفارس حول كيف أنه رأى من واجبه أن يواجه السرديات الأصولية التي تنتشر بين الناس الذين لم يروا شيئاً عدا الحرب والدمار.

مع استمرار الحرب السورية لما يقارب التسع سنوات، فقد المجتمع الدولي بصورة متزايدة الاهتمام بسوريا وسحب دعمه لها. أوقفت الأمم المتحدة إحصاء الضحايا البشرية في عام 2016، حين قُدِّر أن حوالي نصف مليون سوري قد قُتِل.

انتقاد المجتمع الدولي بسبب عدم اكتراثه

كان تخلّي العالم عن سوريا والافتقار إلى رد الفعل تجاه جرائم الحرب فيها مواضيع شائعة في لافتات الفارس. يسأل كليدو: "هل من المعقول أنكم لا ترون الأطفال يموتون هنا؟ هل من المعقول ألاَّ أحد يستطيع الرؤية؟"، وكليدو كان قد تعهّد بمواصلة ما بدأه الفارس رغم الصعوبات المادية لإبقاء راديو فرش ولامبالاة العالم.

 

رغم التهديدات والمخاطر التي يتضمنها العمل في واحدة من أخطر الأماكن في العالم، تعهّد النشطاء بمواصلة إرث الناشط السوري رائد الفارس - كفرنبل - سوريا.  (source: Facebook; Kafranbel banners)
"ستبقى فكرة الثورة حية": رغم التهديدات والمخاطر التي يتضمنها العمل في واحدة من أخطر الأماكن في العالم، تعهّد النشطاء بمواصلة إرث الناشط السوري رائد الفارس. يقول كليدو: "نحنا جميعنا الذين نعمل في الراديو نعتبر أنفسنا أنصاراً للثورة. نحن نقاتل من أجل الحرية، والكرامة والعدالة، وطالما أن الراديو لا يزال يعمل، ستبقى فكرة الثورة حية".

 

ووفقاً للمراقبين، فقد أدّى قصف الحكومة السورية وحلفائها إلى مقتل 1300 شخص منذ أبريل/نيسان من العام الحالي (2019) في محافظة إدلب [إلى كتابة هذا المقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2019]. ويقدّر أن 300 طفل قد قُتِل في القصف الذي يستهدف المستشفيات والمدارس بانتظام.

يقول: "أدرك الجميع أن بشار الأسد مجرم. وأنه استخدم أسلحة كيميائية. لكن لا أحد يفعل أي شيء. إن لم يكن بإمكانكم إيقاف الحرب، على الأقل وفّروا الحماية للناس".

وتقول لافتة بالإنكليزية ترثي فقدان الفارس وجنيد: "كان اغتيالهما نتيجة اللامبالاة المخزية للعالم". بيد أن لافتة أخرى عُرِضت في كفرنبل بالعربية تتناول الفارس وجنيد تقول: "رائد الفارس وحمود جنيد ما قتلوكما ولكن شُبِّه لهم، فما زلتما فينا نبراساً للحرية مجدِّدَيْن للهِمم..".

 

 

مارتا فيدال

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.