الطبيبة النفسية تيريز ورد، هي نفسها غالبا ما تستقبل المرضى الذين يتحدثون إليها عن مخاوفهم وهمومهم وتقول: "يكافح الناس لإنجاز أمور حياتهم اليومية. ولديهم مخاوف على المستقبل. وكثيرا ما يحكون لي عن فراغ داخلي" لديهم.

ميرا لا تريد العلاج عبر الإنترنت. لكن قوائم الانتظار لدى الأطباء النفسيين طويلة، كما تقول تيريز ورد.

ولسوء الحظ هناك نقص في الأطباء النفسيين.

ويقول جوزيف خوري إن العديد من الأطباء النفسيين، مثلهم مثل العديد من الأطباء الآخرين، غادروا البلاد أو هم على وشك المغادرة.

 

الفقر في لبنان FOTO AFP armut im libanon
الفقر في لبنان: بعد عامين من انهيار اقتصادي غير مسبوق يفاقمه شلل سياسي، لم يعد لبنان نقطة انطلاق للاجئين فحسب بل أيضاً لمواطنيه الذين أرهقتهم الأزمات وباتت غالبيتهم تحت خط الفقر.

 

علاوة على ذلك فـ"إن الوضع الدوائي سيئ جدا، فمعظم الأدوية غير متوفرة أو باهظة الثمن لأن الإعانات لها قد ألغيت. ويستخدم الناس مخزوناتهم أو يحصلون على شرائط أقراص مفردة من الصيدليات. ويحصل بعض الناس على الأدوية من تركيا أو الإمارات العربية المتحدة أو مصر".

إعانات لشراء الأدوية

وكان وزير الصحة فراس أبيض قد أعلن في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 إلغاء أجزاء من الإعانات المقدمة للأدوية للأمراض المزمنة.

وقد تسببت هذه الخطوة في ارتفاع أسعار العديد من الأدوية. وأدوية الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والفصام سعرها الآن ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك الإعلان.

وأيضا العلاجات تكلف أحيانا الكثير من المال. تقول ميرا: "تأميني الصحي لا يغطي تكاليف العلاجات النفسية".

وتضيف أنها تضطر إلى دفع تكاليف علاجها بنفسها وأنه في أزمة اقتصادية مستمرة، فإن ذلك يشكل تحديا، بيد أنه ليس عائقا بالنسبة لها.

ولكن هناك أيضا منظمات مثل منظمة "احتضان" اللبنانية غير الحكومية، التي تقدم الدعم النفسي مجانا.

ولكن حتى هذا يرتبط عادة بوقت انتظار، لأن المزيد والمزيد من الناس يريدون الحصول على هذه العلاجات المجانية.

الحاجة للمساعدة

 

وعلى الرغم من أن الأشخاص المصابين بأمراض نفسية ما زالوا يتعرضون لتشويه السمعة، إلا أن تيريز ورد سعيدة لأن الحالة قد تحسنت كثيرا في هذا الصدد.

ميرا تتحدث أيضا بصراحة عما يهمها. ومع ذلك، فإنها لا تريد أن يكون اسمها الحقيقي معروفا في حالة قيام أصحاب العمل المستقبليون بالبحث عنها في "غوغل" وتقول: "أنا معلقة في الهواء الآن ولا أعرف ماذا أريد أن أفعل في المستقبل. فكل ما أعرفه هو أنه يجب أن أطلب المساعدة، أريد أن أعرف لماذا لدي هذا الشعور ولماذا لدي هموم ومخاوف، في حين أن المسؤولين عن الانفجار يمكنهم النوم بشكل جيد في الليل".

وحتى الآن، لم تتم محاسبة أي من المسؤولين المفترضين عن أكبر تفجير غير نووي معروف في التاريخ.

وخلال العام الجديد، ترغب ميرا، التي أضحت متزوجة، في زيارة بعض الأصدقاء في الخارج مع زوجها.

وقالت "نعلم أن العام الجديد لن يكون أسهل. فهناك انتخابات قادمة في لبنان وأوميكرون يزداد انتشارا. ولهذا السبب نريد الخروج من هنا مرة أخرى".

 

ديانا هودالي

ترجمة: ص.ش

حقوق النشر: دويتشه فيله 2022

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة